اليونسكو والولايات المتحدة تدعمان التعليم لمنع التطرف

الثلاثاء 2015/11/10
برامج التعليم قادرة على تنمية التفكير النقدي لدى التلميذ لحمايته من الأفكار المتطرفة

باريس - انطلاقا من مقولة أن الفكر لا يحارب إلا بالفكر، يسعى المجتمع الدولي إلى مقاومة الفكر المتطرف عبر التعليم من خلال تعزيز التفكير النقدي لدى التلاميذ والطلبة بطريقة تخول لهم التمييز بين الأفكار الهدامة والأفكار البناءة، وهو ما يحصنهم من الانجرار نحو التطرف بألوانه.

إذا تعلم التلميذ سبل التفكير النقدي منذ سنواته الأولى في المدرسة يصبح قادرا على مقاومة موجات الدمغجة التي يمكن أن يتعرض لها، وبذلك يستطيع حماية نفسه من الانصياع بشكل لا واع وراء الأفكار اللامتسامحة التي تؤهله إلى أن يكون إرهابيا.

في هذا السياق وجهت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، إيرينا بوكوفا، ونائب وزير الخارجية الأميركي، أنطوني بلينكن، نداء قويا بالتزام الاحترام والمشاركة المدنية والمسؤولية، وذلك أثناء حدث رفيع المستوى بشأن منع التطرف العنيف من خلال التعليم، نظمته اليونسكو والوفد الدائم للولايات المتحدة الأميركية إبان الدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر العام في مقر اليونسكو في نوفمبر الجاري.

وجرى هذا المؤتمر الأول من نوعه والذي يعنى بمكافحة التطرف العنيف من خلال التعليم عقب اعتماد قرار إبان الدورة السابعة والتسعين بعد المئة للمجلس التنفيذي لليونسكو بشأن التعليم باعتباره أداة لمنع التطرف العنيف، لأن الوقاية من التطرف والإرهاب تكون عبر بناء عقول الأطفال وإثرائها بأفكار التسامح والتعايش والقبول بالآخر، وهذا البناء يتم خاصة في الفضاء المدرسي لأنه مجال لنشر العلم والمعرفة.

وترى منظمة اليونسكو في إطار خططها الموجهة لقطاع التعليم أنه يمكن أن يكون أداة فعالة في الوقاية والحماية من انتشار التطرف العنيف في أوساط الشباب، وذلك من خلال نشر التفكير النقدي لدى التلاميذ والطلبة، وقد صرحت بوكوفا بذلك قائلة “يجب أن نزود الشابات والشبان في جميع أنحاء العالم، بالتعليم الجيد، وبتطوير المهارات حول التفكير النقدي، والتركيز على الثقافة الإعلامية لمحو الأمية ورفض الكراهية، بالإضافة إلى تعزيز الكفاءات للحوار والتسامح، مع التطلع إلى أن يصبحوا مواطنين عالميين”. كما تعمل المنظمة على تطوير دليل المعلمين لمكافحة التطرف العنيف، بغرض دعم المربين في جميع أنحاء العالم لأداء هذه المهمة.

برنامج اليونسكو لتعليم المواطنة زود وزارات التربية بأحدث السياسات المعنية بالتعليم والمناهج الدراسية

وشدد أنطوني بلينكن على الدور الذي يجب أن يلعبه التعليم في مقاومة التطرف العنيف خاصة في ظل ما يشهده العالم اليوم من أعمال إرهابية متطرفة، وقال في هذا الصدد “من خلال تزويد عقول الشباب بآفاق عالمية متجذرة في الاحترام والعدالة الاجتماعية والتفكير النقدي، فإننا نستطيع مكافحة نزعة التطرف، بل ويمكن لنا أيضا منع هذه النزعة قبل أن تتنامى وتتعمق. وفي القرن الحادي والعشرين، فإن ما يحدد سلامة أمة من الأمم إنما يتمثل في مواردها البشرية، وفي قدرتها على الاستفادة إلى الحد الأقصى من الإمكانات الكامنة في هذه الموارد حتى تكون بمثابة عوامل للإبداع والتجديد والتفكير والحوار والبناء”.

وساهم برنامج اليونسكو الخاص بتعليم المواطنة العالمية في تزويد وزارات التربية والتعليم بأحدث السياسات المعنية بالتعليم والمناهج الدراسية وإرشادات الإنترنت، وذلك لتعزيز إنشاء بيئة تعليمية تستند إلى تبادل الأفكار.

وأضاف نائب وزير الخارجية الأميركي أن الولايات المتحدة ستعمل مع اليونسكو من أجل وضع مورد تعليمي رقمي دينامي من أجل الإسهام في منع النزعة إلى التطرف العنيف وتقويض دعائمها، وذلك بالتعاون مع متحف الولايات المتحدة الخاص بذكرى الهولوكوست، ومؤسسة جامعة جنوب كاليفورنيا لدراسة محرقة اليهود، فضلا عن منظمة “مواجهة التاريخ وأنفسنا”.

وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر الحدث جرى بمشاركة 200 شخص، بما فيهم نحو 30 وزيرا للتربية والتعليم وممثلون عن الوفود الدائمة لدى اليونسكو. ويمكن أن يعتبر امتدادا لقمة قادة العالم لمواجهة التطرف العنيف التي تمحورت حول الاستثمار في التعليم والشباب لمواجهة التطرف العنيف، وعقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك حيث أجمع قادة من جميع دول العالم على أن التعليم يظل سلاحا رئيسيا في المعركة ضد التطرف العنيف بكل أشكاله، وهو ما يحيلنا إلى الأهمية الاستراتيجية لجودة التعليم والبرامج المخصصة لمواجهة التطرف، حيث تكون انطلاقة العمل لتحقيق هذا الهدف من المدرسة.

17