امبراطورية مردوخ تشهد انقلابا بعد تسلم الجيل الجديد القيادة

انهالت التكهنات حول مصير الامبراطورية الإعلامية بعد قرار روبرت مردوخ تسليم مقاليدها لأبنائه، وكان الكثير منها يتعلق بـ“روجر أيلز” مدير فوكس نيوز الذي لطالما تفاخر بعلاقته الوثيقة مع روبرت، وبفوزه بتفضيل مردوخ له على أبنائه.
الجمعة 2015/06/26
تسيير الشركة من قبل أبناء مردوخ قد يكون شكليا وتبقى دفة القيادة بيد الأب

لندن - فتح إعلان روبرت مردوخ بالتنحي من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة فوكس للقرن 21، لصالح أبنائه، شهية الصحافة والمراقبين لتوقع نهاية وشيكة لـ“روجر أيلز” مدير فوكس نيوز.

وتطلق ليزلي سافان، العنان لتخيلات المترقبين، “سيقوم قطب الإعلام روبرت مردوخ البالغ من العمر 84 عاما في أحد الأيام بنقل سلطته الحقيقية على إمبراطوريته إلى أبنائه الأكثر ليبرالية.

ولأسباب شخصية أو سياسية، سيكسرون شوكة روجر أيلز “سيد سحرة الاستياء اليميني والقائد العام للحزب الجمهوري”، ويحدون من سطوته.

وتضيف، “في غياب الولد الشرير اللامع عن دفة القيادة، فإننا سنعرف فوكس نيوز طيبة ولطيفة، محافظة لكن ضميرها حي، شعبية لكنها أكثر صدقا في تناول الحقائق. كل هذه المواهب لفوكس، على الهواء وخارجه، ستحد من الغضب اليومي لأدائها وتمكنها من التخلي عما هو ذاتي”.

يحمل الكثير من الأشخاص ذوي التوجه اليساري أفكارا خيالية عن شبكة فوكس، وتقول سافان في تقرير لها، “في لحظة من هذا الأسبوع، بدا أن هذه الأفكار ستتحول إلى حقيقة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العناوين العريضة لهذا الأسبوع، من قبيل ‘أبناء مردوخ يحرقون روجر أيلز بعد تحول السلطة في فوكس نيوز أو ‘فوكس نيوز التي نعرفها يمكن أن تتفكك’، ‘لا يمكنك أن تساعد بل أن تأمل\'”.

إن ما تسبب في مثل هذه الأحلام هو إعلان مردوخ بأنه اعتبارا من 1 يوليو القادم، سيتنحى من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة فوكس للقرن 21، الشركة الأم لفوكس نيوز، ويسلم زمام الأمور لابنه جيمس /42/ عاما، والترويج لابنه الأكبر، لاكلان /43/ عاما، على أنه مدير بالشراكة في الإدارة التنفيذية للشركة، وهو اللقب الذي سيشترك فيه مع روبرت نفسه.

ولم تكن هذه الخطة تحمل الكثير من المفاجآت، إذ أنه منذ فترة طويلة يتم تداول خطة ما، ولا يعتبر حصول الأمر زلزالا مدمرا، كما روج له البعض.

مقدرات فوكس ظلت ثابتة خلال فترة غياب أيلز العام الماضي مما أعطى مردوخ الثقة أن فوكس ستصمد ما بعد أيلز

لكن بعد ذلك، في 11 يونيو الجاري، ذكرت شبكة فوكس التجارية أنه على الرغم من صعود الأخوين، سيبقى روجر أيلز يقدم “تقاريره إلى روبرت مردوخ بصفة مباشرة.

وكتب غابرييل شيرمان المراقب المحنك لـأيلز في مجلة نيويورك أنه “على ما يبدو هذه أخبار لروبرت”، وبعد خمسة أيام، قال متحدث باسم شركة فوكس للقرن 21 لمجلة هوليوود ريبورتر إن روجر ليس كأي شخص آخر “سيقدم تقريرا إلى لاكلان وجيمس، ولكن ستستمر علاقته الفريدة وطويلة الأمد مع روبرت”.

لا شك أن علاقة أيلز الفريدة مع روبرت ستستمر، واعتبار الكلمة الأولى في تسيير الشركة تعود لجيمس ولاكلان قد تكون أمورا شكلية ولا معنى لها، وهي بمثابة وسيلة لحفظ ماء وجه عائلة مردوخ.

أما بالنسبة للشركة الأم لفوكس نيوز فهناك تناقض علني حيث أنه نادرا ما تمت إهانة أيلز وهو وكيل الإعلانات السابق للرئيسين نيكسن وجورج بوش الابن والبالغ من العمر 75 عاما.

ويقول شيرمان ،الذي ألف كتابا عن أيلز، “خلال الخمسة عشر عاما الماضية، ظل روجر أيلز بعيدا عن العقاب داخل الإمبراطورية الإعلامية لمردوخ. لا شيء كان يمكن أن يدفع مردوخ لتوبيخ أيلز علنا، حتى وإن اضطره أيلز للاختيار بينه وبين أبنائه.

هذه كانت عوامل قوة أيلز حيث أنه قادر على تشغيل العملية السياسية اليمينية تحت رعاية القناة الإخبارية”.

لكن “للمرة الأولى خلال هذا الأسبوع ظهرت دلائل على أن هذا العصر اللافت للنظر قد يدخل مرحلة الظلام”.

ليزلي سافان: أيلز قادر على تشغيل العملية السياسية اليمينية تحت رعاية القناة الإخبارية

ويتابع شيرمان، تفيد بعض المصادر أن حقيقة أن مقدرات فوكس ظلت ثابتة خلال فترة غياب أيلز العام الماضي بسبب مخاوف صحية، أعطت مردوخ الثقة أن فوكس يمكن أن تصمد خلال مرحلة ما بعد أيلز. إنها المرحلة التي يمكن أن تكون الأقرب الآن”.

عندما عمل لاكلان في نيويورك كنائب لمدير العمليات الرئيسية في مجموعة فوكس للبث، قال إنه خاض صراعات هو وأيلز على سلطة فارغة، وفي عام 2005، قال إنه فاجأ والده بالانقطاع والعودة إلى أستراليا. ثم استماله روبرت للعودة إلى الأعمال التجارية للعائلة في العام الماضي.

وظهرت الاشتباكات بين أيلز ولاكلان (الذي يسمي نفسه المحافظ، على الرغم من أنه غير متحزب مثل والده)، لتتمحور أكثر حول المكتب السياسي وليس حول أخبار البلاد.

أما الابن جيمس فهو عالم بيئة، وساعد في قيادة حملة لجعل “مردوخ نيوز كوربوريشن” للكربون محايدة، رغم أن فوكس نيوز هي من أكثر من أنكر فاعلية ظاهرة تغير المناخ.

وكانت شركة نيوز كورب، التي تملك صحيفة وول ستريت جورنال، وشركة فوكس للقرن 21 جزءا من نفس الشركة حتى عام 2013، عندما قام مردوخ بتقسيمها.

تباهى أيلز مؤخرا أن عقده، في عام 2016، سيتم تمديده، لأنه يحمل مفتاح الطموحات السياسية لروبرت.

وكتب شيرمان أن “أيلز قال لأحد الشركاء إن روبرت يحتاجني لانتخاب الرئيس المقبل”. وأشار إلى أن أيلز يميل إلى سكوت ووكر حاكم ولاية ويسكونسن.

لكن بغض النظر عن التقارير التي سيقدمها، أو ما إذا كان سيتقاعد مبكرا، أو أن أولاد مردوخ سوف يتمكنون من تحجيم غروره، فإنه من الأسلم أن نقول إن فوكس نيوز لن تتمكن من ترويض نفسها في أي وقت قريب. ستظل فوكس لتكون العلامة التجارية المميزة وبمقدور بيل شين وداعمين آخرين لأيلز تحويل مخاوفهم واستيائهم إلى أموال. وتعتبر فوكس نيوز ناجحة بشكل كبير حيث أنها تحصل على أرباح صافية تقدر بمليار دولار سنويا، أي “حوالي 20 بالمئة من إجمالي أرباح شركة فوكس للقرن 21 خلال العام الماضي”.

18