امتحانات مغشوشة

الأربعاء 2015/06/10

أحاول أن أفهم فلا أفهم لماذا تصاب الفتاوى الدينية التي تحرّم الغش في الامتحانات بكساد استثنائي، حيث لا تجد الرواج لا في وسائل الإعلام الكلاسيكية ولا الافتراضية ولا يهتم بها الإخوان ولا دعاة الزمان ولا سلفيو العصر والأوان، ربما لأن البعض يعتقد أن الغش كالكذب صالح في المصالح، أو ربما لأنه لا يريد أن ينهى عن شيء ويأتي بمثله.

في مصر مثلا كشف عباس شومان وكيل جامعة الأزهر عن أحدث وسائل الغش في الامتحانات الثانوية الأزهرية والتي تم اكتشافها، حيث كانت عبارة عن سماعات صغيرة توضع داخل الأذن، وأيضا سماعة موبايل مخفية داخل الحجاب، بالإضافة إلى نظارة تقوم بالتصوير والاتصال بالإنترنت، وموبايل في شكل ساعة يد، ولم يجد رئيس الوزراء ابراهيم محلب بدّا من أن يدعو وزارتي الداخلية والتعليم إلى إعداد مخطط استراتيجي للحد من عمليات الغش في الامتحانات المصرية.

وفي المغرب قررت الحكومة، بالتزامن مع إجراء امتحانات الباكالوريا التصدي لظاهرة الغش في الامتحانات، بمشروع قانون سيعرض على البرلمان ويتعلق بزجر الغش في الامتحانات المدرسية، يحدد حالات الغش بكل تبادل للمعلومات كتابيا أو شفويا بين المترشحات والمترشحين داخل فضاء الامتحان، وحيازة المترشحة أو المترشح على أي مخطوط أو وثيقة لها ارتباط بموضوع الامتحان، واستعمال آلات أو وثائق غير مرخص بها داخل فضاء الامتحان، وحيازة أو استعمال الوسائل الإلكترونية الحديثة.

وفي الجزائر قررت النيابة العامة فتح تحقيق قضائي في تسريب مواضيع مزورة لامتحانات البكالوريا بعد تسريب مواد الاختبارات عبر الفيسبوك، وفي تونس والعراق اعتمدت المؤسسات التربوية على أجهزة حديثة للتشويش على أجهزة الموبايل داخل قاعات الامتحان، في انتظار أن يجد المترشحون خلال العام القادم وسائلهم للتشويش على أجهزة التشويش.

حتى الصين احتارت وحار دليلها في الموضوع، وقالت الأخبار القادمة من هناك أن طائرة دون طيار حلقت فوق مركزين للامتحانات في مدينة لويانغ، بإقليم هينان لاستطلاع أي إشارات غير اعتيادية يتم إرسالها إلى أجهزة، ربما تمكن الطلاب من إدخالها إلى قاعات الامتحان، وفي الهند ظهرت طرق جديدة وغريبة للغش في ولاية بيهار الشرقية، وأظهرت تقارير إخبارية كيف يقوم الأهل والأقارب بتسلق جدران مباني المدارس من أجل تقديم الأوراق والكتب والكراسات للطلاب وهم في قاعات الاختبارات لينقلوا منها الأجوبة عن الأسئلة المطروحة عليهم بينما اكتفى رجال الأمن بمتابعة المشهد في صمت.

بعد أعوام قليلة سنسمع عن قمة دولية لدراسة أفضل السبل لمواجهة الغش في الامتحانات عبر القارات الخمس بعد أن توحدت وسائله بين الشعوب بفعل التقنيات الحديثة، وفي انتظار ذلك سيبقى العالم بحاجة إلى طرح قضية غش الكبار الذي بات يلهو بمصائر الدول والمجتمعات.

24