امتحان المواطنة الموريتانية على محك القضاء على العبودية والاسترقاق

الخميس 2015/08/20
أعلى معدلات الرق في العالم توجد في موريتانيا ما دعا الأحزاب للتحرك

نواكشوط - أقرت الجمعية الوطنية الموريتانية وهي الغرفة الأولى بالبرلمان قانونا جديدا يجرم ويعاقب الممارسات الاستعبادية في البلاد. وينص القانون الجديد على معاقبة الإنتاج الثقافي أو الفني الذي يمجد الاستعباد، وكذلك فرض غرامات مالية على كل من شتم علنا شخصا آخر واصفا إياه أنه عبد أو ينتسب إلى العبيد وفق القانون.

ويقع القانون في 26 مادة، تنص الثانية منها على أن “الاستعباد يشكل جريمة ضد الإنسانية غير قابلة للتقادم”، كما تحدد المادة الثالثة مختلف الحالات التي يمكن أن يطلق عليها استعباد.

ويتضمن القانون الجديد فصول استحداث محاكم متخصصة في مجال الرق، وقضاة متخصصين، وديوان تحقيق، وتنفيذ الأحكام القضائية، وإلزام القاضي المتعهد بجريمة تتعلق بالعبودية بالمحافظة على حقوق الضحايا في التعويض، هذا بالإضافة إلى تنفيذ الأحكام القضائية التي تتضمن تعويضا لضحايا العبودية، دون الالتفات إلى الاستئناف أو المعارضة.

ويثير موضوع الرق جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية بموريتانيا، حيث تتهم جهات حقوقية سلطات البلاد بـ”التستر” على الظاهرة، في حين ترى الحكومة أنها تبذل جهودا كبيرة للقضاء على مـخلفات الـرق وكـل مـظاهره فـي الـمـجتمع.

وقبل عدة أشهر، اتخذت الحكومة الموريتانية سلسلة من الإجراءات للقضاء على مخلفات العبودية، تحت اسم “خارطة الطريق”، التي تتضمن تطبيق 29 توصية خاصة بمحاربة الرق.

واعتبر مراقبون أن خارطة الطريق تطال مجالات قانونية، واقتصادية، واجتماعية، وتشكل خطوة أكثر عملية، في محاربة هذه الظاهرة.
ويعود تاريخ الجدل حول العبودية في موريتانيا إلى السنوات الأولى لاستقلال البلاد، بداية ستينات القرن الماضي، حينما كانت العبودية تنتشر بشكل علني، بين كافة فئات المجتمع الموريتاني، سواء تعلق الأمر بالأغلبية العربية، أو الأقلية الأفريقية.
وقد تسببت العبودية في موريتانيا في إشكالات عديدة على مستوى صياغة القوانين المتعلقة بالمواطنة والحقوق والحريات الفردية والعامة، إذ طرحت عديد الأسئلة في صفوف الحركات السياسية حول طبيعة العبيد ومركزهم الاجتماعي والقانوني أمام الدولة: هل هم مواطنون من الدرجة الثانية؟

وتؤكد عديد التقارير والشهادات أن العبودية في موريتانيا تعتبر من المعتقدات الدينية، “فهي جائزة شرعا” حسب العائلات التي تستعمل الرق والعبيد إلى الآن.

وفي الوقت الذي بدأت فيه هذه الظاهرة في الانحسار والانتهاء مع الجيل الجديد الذي حظي جزء واسع منه بالتعليم في المعاهد والجامعات خاصة خارج مورتيانيا، يرى الباحث الحقوقي محمد الأمجد ولد محمد الأمين أن الثقافة الشعبية للمجتمع الموريتاني بأمثلتها وشعرها الشعبي تعبير عن مثال واضح لترسخ أيديولوجية الاستعباد وما يرتبط بها من نظرة تراتبية طبقية، ولعل هذه الأيديولوجية تمثل مركبا من مشترك يتزاوج فيه تراث وتاريخ الممارسات الاسترقاقية البربرية والزنجية والعربية، ويؤكد ولد محمد الأمين أن عمليات الاسترقاق تواصلت في موريتانيا طيلة القرون الماضية عن طريق الأسر الناتج من الحرب تارة وعن طريق الخطف والبيع الناتج عن الفاقة والحاجة وتطور النخاسة.
13