امتعاض بحريني من تحامل المنظمات الحقوقية على المملكة

الثلاثاء 2015/04/28
توظيف الأطفال في شغب الشوارع أحد انتهاكات المعارضة التي تتجاهلها المنظمات الحقوقية

المنامة - انطلقت في مملكة البحرين دعوات شعبية من خلال المجالس الاجتماعية الأهلية تطالب الحكومة بمنع دخول بعض المنظمات الحقوقية إلى البحرين ومنع التعامل معها لعدم حياديتها في رابع حملة من نوعها.

وتقوم تلك الدعوات على أساس أن هذه المنظمات كتبت سيلا من التقارير منذ العام 2011 انتقدت فيها، من جانب واحد، ما أسمته انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في البحرين، فيما غضت الطرف عمّا يحصل في دول أخرى كإيران والعراق واليمن، مقابل تقارير بسيطة عن سوريا.

وتعرضت البحرين منذ بداية العام الحالي، وفق رصد أجرته صحيفة الوطن المحلية، إلى أكثر من 35 تقريرا من 4 منظمات وصحفيين بمعدل تقرير واحد كل 3 أيام، كما أظهر ذلك رصد أجراه مختصون لمواقع تلك المنظمات، فيما لم يحصل بلد مثل سوريا على الرغم من الانتهاكات واسعة النطاق الجارية على أرضه إلا على 20 تقريرا فقط منذ بداية العام.

أما إيران، فلم يتم ذكرها في تقارير المنظمات الحقوقية إلا 19 مرة منذ بداية العام، وتغاضت العديد من الجهات عن ذكر إيران في كل ما يخص الانتهاكات الموجودة هناك، أما العراق فلم ينتقده سوى في 31 تقريرا منذ بداية العام الحالي، على الرغم من الانتهاكات التي تقترفها الميليشيات المشاركة في الحرب هناك. وجمعت تلك المنظمات، حسب الرصد، الانتهاكات الحاصلة في اليمن في 39 تقريرا فقط منذ بداية العام الحالي وحتى الآن.

وكانت هذه المنظمات قد وجهت سهامها، العام الماضي، باتجاه مملكة البحرين من خلال قرابة 150 تقريرا، فيما انتقدت سوريا في 72 تقريرا فقط، وإيران في 50 تقريرا، مقابل 120 تقريرا للعراق، واليمن 54 تقريرا.ووفقا للرصد، فإن المنظمات التي كانت أكثر هجوما على البحرين، هي منظمة هيومن رايتس فيرست، ثم منظمة هيومن رايتس ووتش، تلتها منظمة العفو الدولية، ومنظمة مراسلون بلا حدود.

وغابت عن أعين منظمة “هيومن رايتس فيرست” الأميركية الانتهاكات الحاصلة في إيران منذ العام 2013 والحال نفسه لدى منظمة “مراسلون بلا حدود”، إذ لم تصدر عن تلك المنظمات أي تقارير تتحدث عن الانتهاكات الحاصلة في إيران منذ ذلك الوقت.

أما منظمة العفو الدولية، فجعلت البحرين في المرتبة الثانية، بعد سوريا في إجمالي عدد التقارير منذ عامين وحتى الآن، إذ وجهت نحو سوريا قرابة 173 تقريرا، مقابل 108 إلى البحرين، و80 إلى العراق و77 ضد إيران، و15 تقريرا تجاه اليمن.

35 تقريرا تحريضيا أصدرتها المنظمات ضد مملكة البحرين منذ بداية العام الحالي

وتصدرت أخبار البحرين صفحات تلك المنظمات حتى وإن كانت في تقارير صدرت قبل أيام عدة، مقابل غياب واضح لأخبار عن دول عدة كإيران والعراق في الصفحات الأولى، لمواقع تلك المنظمات.

وفيما يخص الموضوعات المطروحة عن البحرين، أظهر الرصد أن معظمها تصب في صالح أشخاص محكومين كنبيل رجب أو علي سلمان، فضلا عن عبدالهادي الخواجة، فيما ترصدت تلك المنظمات أي شائعات ونشرتها على أنها أخبار حقيقية حتى قبل التأكد منها.

وتشابهت الموضوعات المنشورة بعناوينها، مع اختلاف بسيط يصل لأيام معدودة في أزمنة نشرها، إذ تم استخدام المصطلحات والروايات ذاتها، دون أي تغيير سوى في صياغة بعض الكلمات.

واستحوذت موضوعات “التأليب ضد الفورمولا وان” ومحاكمة علي سلمان، ومحاكمة نبيل رجب مواقع تلك المنظمات.

ويبدو أن كاتب تقارير منظمات حقوق الإنسان العالمية واحد، إذ استخدمت جميعها المصطلحات ذاتها، إذ تصف أحداث فبراير 2011، بأنها “انتفاضة شعبية”، مقتبسة المصطلح من بيانات جمعية الوفاق الشيعية المعارضة والجمعيات التابعة لها.

وتستخدم تلك المنظمات مصطلح “الاختفاء القسري” عندما تصف حالة إلقاء القبض بأمر من النيابة على متهم لمحاكمته، ولم تتوان عن استخدام مصطلحات متشابهة كـ“طعن في حرية التعبير”، وإطلاق كلمة “شهداء” على المتوفين بسبب مواجهات مع رجال الأمن، على الرغم من عدم استخدامها تلك المصطلحات في تقاريرها الأخرى.

وأظهر الرصد أن منظمات حقوق الإنسان تتجاهل الرأي الآخر تماما، وتغيّب رأي السلطات الرسمية في البحرين في التقارير أو الأخبار المذكورة والمنشورة على مواقعها، في مقابل حرصها على أن تكون حيادية في تقاريرها عن بقية البلدان.

وتجاهلت المنظمات جميعها لائحة الاتهام ضد الأمين العام لجمعية الوفاق المعارضة علي سلمان في تقاريرها المكتوبة دعما له، وحاولت تأكيد ادعاءات وجود تعذيب لسلمان على الرغم من نفيه ذلك أمام المحكمة التي لم تجشم تلك المنظمات نفسها عناء حضورها على الرغم من السماح لها.

ولم تتطرق تلك المنظمات إلى ما يخص الاعتداءات الحاصلة ضد الشرطة في البحرين ولو بكلمة واحدة، وانصبّ تركيزها على ما أسمته استخدام العنف ضد المتظاهرين، من دون أن تأتي على ذكر عدم ترخيص تلك المظاهرات، فيما أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا دعت فيه إلى عدم استخدام البحرين للرصاص الحيّ، على الرغم من أن رجال الشرطة لم يستخدموا تلك الأسلحة في صد الاعتداءات الحاصلة ضدهم.

3