امتعاض شعبي في الجزائر من التوظيف السياسي لحادث الطائرة

المعارضة الجزائرية تجهز لهجوم على السلطة بعد انتهاء الحداد على حادثة الطائرة المنكوبة.
السبت 2018/04/14
مأساة لن تمر دون محاسبة السلطة

الجزائر – اخترقت تصريحات وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل، في بعض وسائل الإعلام الفرنسية، جدار الصمت الذي فرضه الحادث المأساوي للطائرة العسكرية المنكوبة.

ففيما تعيش البلاد حالة من الحداد، وتسود الجبهة الداخلية حالة إجماع، تضامنا مع أسر الضحايا الذين قضوا في حادث سقوط الطائرة العسكرية الأربعاء الماضي، أوردت صحيفة لوموند الفرنسية، في اليوم الموالي (الخميس)، تصريح مساهل حول ترتيبات المشهد السياسي في البلاد.

وبقطع النظر عن التوقيت غير المناسب لنشر تصريحات وزير الخارجية، المستفز لمشاعر الملايين من الجزائريين المصدومين تحت تأثير الحادث، فإن انتهاء فترة الحداد بداية من السبت سيفتح المجال أمام تصاعد الجدل بشأن توظيفات سياسية للحادث من طرف الطبقة السياسية.

وفيما تولي السلطة والأحزاب الموالية لها أهمية قصوى للهبة التضامنية الشعبية مع أسر الضحايا، وتوسيعها لمضامين خطب صلاة الجمعة وصلاة الغائب التي قررتها رئاسة الجمهورية، تسود حالة امتعاض واستفهامات كثيرة حول الأسباب الحقيقية للحادث، وعلاقتها بالتجاذبات الداخلية الباحثة عن المصالح الضيقة على حساب المصلحة العليا للبلاد.

تصاعد الجدل
تصاعد الجدل

وكرر عبدالقادر مساهل تصريحاته لوسائل الإعلام الفرنسية حول المستقبل السياسي للبلاد، ومشروع الولاية الرئاسية الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، حيث نقلت عنه صحيفة لوموند في عدد الخميس قوله “منذ قدومه (بوتفليقة)، قام بعمل عظيم، حيث كنا في سنة 1997 تقريبا في عزلة وبعد 20 سنة أصبحنا بلدا مستقرا وآمنا”.

وأضاف “مع ذلك فهو الذي سيقرر إذا كان يريد الترشح، والشعب هو الفيصل”، في إشارة الى موقف الرجل من الدعوة التي أطلقها مؤخرا حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، بقيادة جمال ولد عباس، من أجل ترشيحه لولاية رئاسية خامسة.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس بوتفليقة لم يعد متعبا، فقد ظهر في خروجه الأخير لوسط العاصمة خلال هذا الأسبوع، في وضع مريح، ورغم تأثير الوعكة الصحية التي تعرض لها منذ خمس سنوات، إلا أن الرجل هو الذي يدير ويسيّر شؤون البلاد.

وباستثناء رسالة التعزية التي وجهها الرئيس بوتفليقة للشعب الجزائري ولأسر الضحايا وقيادة المؤسسة العسكرية في أعقاب سقوط الطائرة العسكرية الأربعاء الماضي، بالقرب من مطار بوفاريك العسكري في تخوم العاصمة، لم يظهر الرجل أمام الرأي العام، كما لم ينتقل إلى عين المكان.

ورفض قادة حزبيون اتصلت بهم “العرب” التعليق على ما نقل على لسان وزير الخارجية في خضم الحادث المأساوي، بشأن الترتيبات السياسية التي تعكف عليها أجنحة السلطة من أجل تمرير مشروع الولاية الخامسة، احتراما لما أسموه بـ“الحداد والتضامن مع الضحايا”، ومراعاةً “لمشاعر الجزائريين”. لكنهم توعدوا بتحضير ما وصفه رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي بـ“الرد المناسب”.

تنديد شعبي
تنديد شعبي

وذهب ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي إلى التنديد بما اعتبروه “متاجرة سياسية بأحزان ودموع المكلومين”، من طرف قوى سياسية ورسمية، بدل طرح الاستفهامات الحقيقية والأسباب العميقة التي تقف خلف تكرر مثل هذه الحوادث المأساوية خلال العقدين الأخيرين.

ورغم حالة الإجماع الداخلي حول النأي بالتجاذبات والخلافات السياسية، عشية الاستعداد لخوض الانتخابات الرئاسية، تضامنا مع أسر الضحايا، فإن تكرار حوادث الطيران في البلاد بات مصدر قلق لدى الكثير من السياسيين والناشطين، قياسا بالإمكانيات المالية الضخمة المرصودة خلال سنوات الأريحية المالية (2014-2000) للمؤسسات المدنية والعسكرية لتطوير وترقية إمكانياتها.

ويرى مراقبون للشأن الجزائري أن تزامن الحادث المأساوي مع العديد من التطورات الداخلية يفضي إلى تأويلات ستتحول إلى مواد سياسية دسمة في المدى القريب، خاصة في ما تعلق بالمسائل الرقابية والحسابية لعمل المؤسسات المدنية والعسكرية، وصفقات التموين بالوسائل والتجهيزات التي تستهلك أموالا ضخمة، خصوصا في ظل تكرر حوادث الطيران خلال العقدين الأخيرين.

واعتبر ناشطون آخرون مسألة الإطاحة بالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولد عباس ضرورة “قومية”، قياسا بما اعتبروه تجاوزا لصلاحياته السياسية، خلال مسارعته إلى الكشف عن تواجد عناصر من جبهة البوليساريو ضمن ضحايا الطائرة، بما أنها تدخل في صلب مهام الجهات الرسمية، رغم أن الأمر ليس سرا.

4