امتلاك غوغل لحقوق المؤسسات الصحافية يحسم المعركة مع ترامب لصالحها

يؤكد خبراء الإعلام أن محاولات الرئيس الأميركي للتدخل في طريقة عمل محرك البحث غوغل الذي اتهمه بالانحياز، غير ممكنة في ظل التعديل الأول من الدستور الأميركي.
الجمعة 2018/08/31
حرية التعبير متاحة لشركات الإنترنت كما الإعلام

واشنطن - حوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب سهام غضبه باتجاه شركات الإنترنت، وخصّ شركة غوغل بالانتقادات الأكثر حدة، غير أن هذا الهجوم من المتوقع ألّا يحقق طموحاته بفرض ضوابط قانونية على نتائج عمليات البحث المتصلة بقضايا الساعة عبر محرك البحث الأشهر في العالم.

وتصدرت انتقادات ترامب لشركة غوغل عناوين الأخبار في الأيام الماضية، بعدما اتهم الشركة الأميركية العملاقة، بالتلاعب بالنتائج عبر محركها للبحث على حساب المحافظين ملوّحا بإمكانية اتخاذ تدابير، لكن الخبراء يقولون إن غوغل (التابعة لشركة “ألفابت” القابضة) وغيرها من شركات الإنترنت تستفيد من الحقوق الدستورية عينها المتاحة لوسائل الإعلام على صعيد حرية التعبير.

ويشير هؤلاء إلى أن هذه الحماية تمنع أي إمكانية تدخل من أي رئيس أميركي يعارض مضمون النتائج التي تعرضها محركات البحث.

ويقول يوجين فولوخ أستاذ الحقوق في جامعة “يو.سي.أل.أي” في لوس أنجلس ومؤلف كتاب صادر في 2012 بشأن الحماية الدستورية لمحركات البحث “الخيارات التحريرية لأي محرك للبحث شبيهة بدرجة كبيرة بهذه الخيارات” في المؤسسات الصحافية التقليدية.

وأكد فولوخ في منشور عبر مدونة “ريزون.كوم”، أن أنظمة الحلول الحسابية المطورة خصوصا من غوغل تمثل “أحكاما تحريرية على ما يُرجح أن يعتبره مستخدمو الإنترنت مفيدا ومثيرا للاهتمام. وهذا العمل يكفله التعديل الأول” في الدستور الأميركي الذي يضمن خصوصا حرية التعبير والصحافة.

بدوره يقول إريك غولدمان وهو أحد مدراء قسم التقنيات المتطورة في كلية سانتا كلارا للحقوق في كاليفورنيا إن “محركات البحث خاضعة تماما لمقتضيات التعديل الأول بما يتعلق بنتائج عمليات البحث. وقد أكدت حالات عدة عائدة لأكثر من 15 عاما هذا الأمر”.

ويضيف “أي محاولة من ترامب لتصحيح نتائج محركات البحث ستشكل انتهاكا للتعديل الأول. وهذه المسألة غير واردة البتة”.

غير أن تصريحات ترامب أججت نقاشا عما اعتبره الرئيس الأميركي نتائج خاضعة “للتلاعب” إذ أشار الرئيس إلى وجود عدد أكبر من المراجع المعروضة في هذه النتائج على صلة بوسائل إعلام “يسارية” مقارنة مع تلك المتصلة بالمواقع المحافظة.

أي محاولة من ترامب لتصحيح نتائج محركات البحث مثل غوغل ستشكل انتهاكا للتعديل الأول من الدستور الأميركي

ويأتي موقف الرئيس الأميركي بعد انتقادات وجهها زعيم الأكثرية في مجلس النواب الجمهوري كيفن ماكارثي الذي اعتبر أن “المحافظين يرون في الكثير من الأحيان تعتيما على آرائهم” عبر المواقع الإلكترونية.

وجدد الرئيس الأميركي انتقاداته، الأربعاء متهما وسائل التواصل الاجتماعي بـ”الانحياز” ضد المحافظين والجمهوريين.

إلا أن المراقبين يحذرون من خطورة تغيير طريقة عمل محركات البحث بغية إرضاء حكومة أو فريق سياسي معين.

ويقول كن بولسون الصحافي السابق في جريدة “يو.أس.أي توداي” والرئيس الحالي لمركز “فرست أمندمنت سنتر” التابع لمعهد نيوزيم “غوغل شركة خاصة لها أنظمتها الحسابية الخاصة ولا تملك الحكومة أي قدرة للتحكم بطريقتها في إدارة شؤونها”.

ويلفت إلى أن التهديد الحقيقي “يأتي عندما يكرر الرجل الأقوى في العالم بلا هوادة أن أحدا ليس أهلا بالثقة سواه وليست أيضا المؤسسات الصحافية ومحركات البحث”.

وحتى من دون الحماية الدستورية، فأي محاولة لوضع ضوابط لمليارات عمليات البحث عبر غوغل مهمة مستحيلة.

ويوضح ديفيد بالتو وهو محام سابق في لجنة شؤون المنافسة ووزارة العدل “لا نضع بشكل متعمد ضوابط على أي من التفاعلات الاقتصادية لأننا نعلم أن الأمر غير ممكن” ولا يتوافق مع المبادئ الديمقراطية.

ويؤكد خبراء آخرون أن تصريحات ترامب ترمي إلى جمع قاعدته الناخبة والطعن في وسائل الإعلام التي تُجري تحقيقات عنه حاليا. ويلفت إد بلاك رئيس منظمة “كومبيوتر أند كوميونيكيشن إنداستري أسوسييشن” الداعمة لصناعة المعلوماتية ومن أعضائها فيسبوك وغوغل، إلى أن “الأنظمة الاستبدادية تحلم بالتحكم في محركات البحث”.

ويضيف “على الحكومة الأميركية الانتفاضة في وجه رقابة كهذه”.

هجوم ترامب على الإعلام لا يهدأ

واشنطن - اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب قناة أن.بي.سي نيوز “بالتلاعب” في مقابلة أجريت معه في مايو 2017 بعد أيام من إقالته مدير مكتب التحقيقات الاتحادي آنذاك جيمس كومي وذكر فيها التحقيق الاتحادي المتعلق بروسيا. ولم يقدم ترامب دليلا يدعم اتهامه. وبدا أن ترامب كان يحاول في المقابلة التأكيد على أن إقالة كومي مرتبطة بأدائه في مكتب التحقيقات الاتحادي وليس بالتحقيق الذي يجريه مكتب المستشار الخاص في التدخل الروسي خلال انتخابات الرئاسة في عام 2016. وفي تغريدة على تويتر الخميس، اتهم ترامب القناة الإخبارية وصحافيا يعمل بها يدعى ليستر هولت “بالتلاعب في تسجيلي بشأن روسيا”، لكنه لم يقدم أي دليل يدعم اتهامه. كما هاجم الأربعاء الصحافي كارل برنستين الذي ساهم مع زميله بوب وودوارد في إسقاط الرئيس ريتشارد نيكسون، متهما برنستين بأنه “يختلق” القصص.

وقاد برنستين مع وودوارد فريق صحيفة “واشنطن بوست” الذي بحث في قضية التجسس عام 1972 على مقر الحزب الديمقراطي في مبنى ووترغبت، ثم الكشف عن علاقة تربط عملية التجسس بالبيت الأبيض ما أدى إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974.

وكتب ترامب على تويتر “الفوضوي كارل برنستين، رجل يعيش في الماضي ويفكر كمحنط أحمق، يختلق القصة وراء القصة، بات محل سخرية في كل أنحاء البلاد”. كما طال الهجوم أيضا شبكة “سي.أن.أن” الإخبارية التي تعتبر هدفا دائما لترامب الذي قال إن الشبكة “ممزقة من الداخل بسبب كشف كذبة كبيرة لهم، وهم يرفضون الاعتراف بالخطأ”. وبرنستين شارك في تقرير لـ”سي.أن.أن” أشار نقلا عن مصادر إلى ادعاء مايكل كوهين محامي ترامب معرفة الرئيس الأميركي مسبقا باجتماع جرى في يونيو عام 2016 وكان من المتوقع أن يتشارك فيه الروس معلومات سيئة عن المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون. ومنذ ذلك الحين والقصة محل تساؤل وتشكيك، خاصة بعد أن تراجع عنها أحد المصادر وهو لاني ديفيس محامي مايكل كوهين الخاص، لكن الشبكة تمسكت بالتقرير والقصة. وردت “سي.أن.أن” على ترامب بالقول “لا تخطئ أيها الرئيس، سي.أن.أن لا تكذب. نحن ننشر الأخبار. وننشر أيضا عندما يكذب أصحاب السلطة. سي.أن.أن تتمسك بتقاريرها وصحافييها. قد يكون هناك العديد من الحمقى في هذا التقرير، لكن كارل برنستين ليس واحدا منهم”.

 

18