امرأة أثثت الكتب بتمردها

الاثنين 2015/01/12

إلى أن ظهر محيي الدين اللباد (1940 - 2010) كان غلاف الكتاب العربي سجين رؤية توضيحية، يسعى المصمم أو الرسام من خلالها إلى تقليد المحتوى صوريا، وغالبا ما تذهب تلك المحاولة إلى التشبيه.

وهو ما يعيد كل شيء إلى عالم جمال قطب (1930) الذي زينت رسومه كتب نجيب محفوظ، فصارت تلك الرسوم التجارية بمثابة توطئة شعبية لمناخات حكائية، لا تبتعد كثيرا عن خيال قطب.

ما فعله اللباد كان حدثا ثوريا نادرا من جهة ما يضفيه على الغلاف من حياة مستقلة، هي حياة مجاورة لتلك الحياة التي يقترحها الكتاب.

لقد لجأ الكرافيكي المصري في تنفيذ أغلفته إلى استعمال تقنيات الفنون المعاصرة المختلفة، في عمل هو أشبه بالحفريات تنقيبا عن اللغز السحري الذي يستمدّ منه الكتاب قوة تأثيره.

لذلك لم يكن اللباد ليصمم غلافا لكتاب إلاّ إذا كان ذلك الكتاب جديدا في محتواه. هو ما يجعلني على يقين من أن كل كتاب صمم اللباد غلافه يمكن أن يعوّل عليه.

في مكان آخر، في بيروت بالتحديد كانت نجاح طاهر قد أثثت محاولتها بأنوثة محكمة. كانت الأغلفة التي صممتها ورسمتها قد وهبت كتب دار الآداب شخصيتها الأسلوبية، وبسبب خطوط تلك الفنانة المرهفة والقلقة والمتعثرة عن عمد، صار في الإمكان التعرف على هوية الدار التي صنعتها.

ومثلما فعل اللباد فإن طاهر لا تكتفي بالرسم، بل تلجأ إلى القص واللصق في محاولة منها للهروب من الصورة المكتملة. يحيرها نقص العالم، فلا تسعى إلى الاقتصاص منه عن طريق زخرفته، سعيا وراء كمّ افتراضي.

هناك في محاولتها من روح الشعر ما يمكن أن يفيض بخدماته العاطفية، ليغرق الكتاب في حسّ شعري مستلهم من غلافه.

هل تكمل طاهر مسيرة اللباد المتمرّدة؟ بالرغم من شروط ومعايير اختلافها، فإن نجاح طاهر كانت وفية لعالم الأستاذ الذي لا يمكن تقليد أسلوبه بالرغم من بساطته، ولكنها نجحت في أن تصنع عالما مختلفا، عالما يشير إليها بكل احترام.


كاتب من العراق

16