امرأة باردة أشبه بالآلة

السبت 2017/06/10
متشددة مع بروكسل

لندن- خاضت تيريزا ماي المعركة الانتخابية بحذاقة وجسدت الشخصية المطمئنة، المرأة الرزينة والنزيهة والبسيطة في زمن التقلبات والاضطرابات، وكلها مواصفات جلبت لها التأييد في البداية لتتولى قيادة البلاد في محطة مشرعة على مستقبل غامض، إلا أن هذه المواصفات لم تكن كافية للوصول إلى هدفها.

وتيريزا ماي، ابنة القس الستينية، هي ثاني امرأة تترأس الحكومة بعد مارغريت ثاتشر. وتعهدت بالتفاوض في بريكست “متشدد” مع بروكسل، بعدما كانت دعت دون حماسة إلى البقاء في الاتحاد الأوروبي التزاما بموقف سلفها ديفيد كاميرون، مع استعادة السيطرة على الحدود للحد من حركة الهجرة.

كانت الصدفة هي التي حملت هذه المرأة طويلة القامة إلى السلطة في يوليو 2016. حين صوت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء شكل صدمة مدوية ودفع سلفها ديفيد كاميرون إلى الاستقالة.

لم تتعلم ماي الدرس من كاميرون الذي قامر قبلها وأجرى استفتاء بريكست واثقا من الانتصار الكاسح وفشل واضطر إلى الاستقالة، فشخصيتها “الصلبة والثابتة” التي ركزت عليها خلال الحملة الانتخابية لم تنجح في إقناع البريطانيين بتجديد ولايتها على رأس الحكومة.

كشفت الأسابيع الأخيرة عن ثغراتها، فبدت غير مرتاحة في دور المرشحة، ملتزمة في خطاباتها بالنص المكتوب مسبقا دون أن ترتجل أو تمازح أو حتى تتحاور مع جمهورها، تاركة صورة امرأة باردة تكاد تكون آلية.

هاجمها أحد أبرز المعلقين التلفزيونيين جيريمي باكسمان في هذا الصدد قائلا لها “لو كنت جالسا في بروكسل وأنظر إليك وأنا أفكر أنك الطرف الذي سأتفاوض معه، لقلت لنفسي إنك متعجرفة تنهار عند أول بوادر معركة”.

وفي مواجهة انتقادات لها بالافتقار إلى الحرارة الإنسانية، ظهرت في مقابلات مع وسائل إعلام عدة خلال الحملة الانتخابية، في منزلها إلى جانب زوجها، وقالت خلالها إنها تهوى المشي والطهي دون أن تبوح بأمور كثيرة عن نفسها.

وكشفت عام 2013 أنها تعاني من السكري، لكنها شددت على أن ذلك لا يؤثر على عملها، ولو أنها مضطرة إلى إجراء حقن من الإنسولين عدة مرات في اليوم. وقالت إنه يتحتم عليها “التكيّف” مع هذا الوضع.

5