امرأة بمئة رجل

أنوثة المرأة الصحيحة لا تقبل أن تتحول إلى ذكورة، وقد يكون فخرا للمرأة تشبيهها بالرجل، لكن الفخر الحقيقي أن تظلّ أنثى تقبل التحدي.
السبت 2018/02/24
أنوثة طاغية

يصرّ المقدم في برنامج تلفزيوني على وصف المرأة التي استضافها للحديث عن ترمّلها في سن صغيرة وعنايتها بأطفال أربعة، أصبح كبيرهم الآن في سن الخمسين بـ”الرجل”. فيما تصرّ أنها “امرأة” و”أمّ” فحسب، لتستسلم في الأخير لوصفه.

وفي تدوينة له على فيسبوك، كتب أحد الصحافيين مخاطبا أحد أعوان الأمن، ردا على تصريح جارح انتقص فيه من قيمة زملائه الصحافيين وكال لهم تهما لا أخلاقية أقحمت فيها “الأنثى”، أنهم “كانوا (يقصد الأمنيين) أيام الثورة يبكون كالإناث”.

الحقيقة أن تشبيه المرأة بالرجل منتشر جدا، فإن كانت امرأة قوية شجاعة تولت أمرها بنفسها فهي “امرأة بمئة رجل”، وقد أصبح متقبّلا في المجتمعات العربية، بل مصدر عزّ وفخر.

لا يدرون أنها ليست رجلا أو مئة رجل، هي “امرأة فقط” وضعت في موقع مسؤولية فاختارت ألّا تكون تابعة، واختارت أن تكون هي نفسها.

لكن لحظة أيها الرجل، هل لك أن تكون شبيها بالمرأة؟ يعتبر الأمر وصفا مهينا وانتقاصا صارخا من الرجولة.

إن الرجل في شرقنا يقبل أن يشبّه بالحيوان فيوصف تفصيلا بـ”الثور” أو “التيس” وحتى بـ”الحمار”، وقد لا يثير ذلك غضبه بل قد يعتبره نوعا من المزاح، بل إن تشبيهه بحيوانات أخرى على غرار “ذئب” يعدّ نوعا من الفخر لأنه دلالة على الذكاء والدهاء، وأن له قدرة على خداع فريسته، التي تكون أنثى في الغالب، لتسقط في شراكه.

لكن من المحال أن يقبل الرجل تشبيهه بالمرأة وقد يقيم الدنيا ولا يقعدها لإثبات “فحولته”.

لقد فرض علينا المجتمع قاعدة مفادها “ما أحقرك أيها الرجل حين تكون امرأة! وما أعظمك أيتها المرأة حين تتساوين بالرجال!”.

ومن هنا، مثلما تقول الكاتبة نوال السعداوي؛ ندرك كم يصبح النضج الحقيقي شيئا متعذرا للكثير من الرجال، وكم تفضل الأغلبية الساحقة من الرجال أن يكونوا كما فرض عليهم المجتمع أن يكونوا، بدلا من أن يكافحوا من أجل أن يكونوا على حقيقتهم.

وبرأيي، إن أنوثة المرأة الصحيحة لا تقبل أن تتحول إلى ذكورة، وقد يكون فخرا للمرأة تشبيهها بالرجل، لكن الفخر الحقيقي أن تظلّ أنثى تقبل التحدي.

إن للأنثى قوة تحمّل تذهل الرجال، تبتسم عندما تريد أن تصرخ وتغني عندما تريد أن تبكي، وتبكي عندما تكون سعيدة، وتضحك عندما تكون خائفة.

الأهمّ من كل ذلك أن حبّها غير مشروط بشيء! لكن رغم كل ذلك لديها صفة واحدة سيئة وهي أنها لا تعرف قيمة نفسها.

24