امعيتيق يتوعد حفتر بعد أن زكّاه الإخوان و"الجهاديون"

الأربعاء 2014/06/04
امعيتيق يكلف نفسه ما لا طاقة له به

طرابلس - أعلن رئيس الحكومة الليبية الجديد، أحمد امعيتيق، المدعوم من طرف الإخوان، أنه استلم الحكم رسميا في خطوة تصعيدية ضدّ قوات حفتر، التي اعتبر أنّها تعمل خارج الإطار الشرعي للدولة، ولعلّ الانقسام داخل البرلمان، وبالتحديد بين الرئيس نوري أبو سهمين ونائبه عز الدين العوامي حول شرعية انتخاب امعيتيق، يُعبّر عن الأزمة السياسية في ليبيا والتي تستفحل يوما بعد يوم في ظلّ محاولات المتشدّدين السيطرة على بعض المدن والاستفراد بالحكم.

ووصف امعيتيق، في تصريحات صحفية، العمليات العسكرية التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر بأنها “خارج الشرعية وتزيد من تعقيد المشكلة وتمزق النسيج الاجتماعي”، مشيرا إلى أن “ليبيا لن تسمح أن تكون مصدر قلق أو تهديد لدول الجوار”.

ودخل امعيتيق، أمس الأوّل، بفريقيه الوزاري والشخصي إلى مقر رئاسة الوزراء، وسط طرابلس، دون أيّة صعوبات أمنية أو استلام رسميّ للمهام من قبل حكومة تصريف الأعمال.

هذا ونفى أحمد الأمين، الناطق باسم الحكومة المؤقتة، في تصريحات إذاعية، أمس، إتمام عملية تسليم المهام لحكومة امعيتيق، وأكد استمرار زملائه في تطبيق إجراءات الاستلام والتسليم التي قد تستغرق أسبوعين، بحسب قوله.

وشهد محيط مقر رئاسة الحكومة تعزيزات أمنية وعسكرية كبيرة إبان دخول رئيس الوزراء الجديد وفريقه الوزاري إليه.

وفي ذات السياق، أكّد امعيتيق، أن حكومته عقدت أول اجتماع لها بمقر رئاسة الوزراء وناقشت الأوضاع الأمنية بمدينة بنغازي (شرق)، معبراً عن “أسفه” لشبح الجريمة والاغتيالات التي تطال المدينة، واصفا الأمر بـ”كابوس الإرهاب الذي يروع المدنيين”.

وتعهد في هذا السياق، بـ”بسط الأمن ومحاربة الإرهاب والتطرف بكل قوة وحزم”، معتبرا أن ذلك “أساس عمل حكومته في المرحلة المقبلة”.

ولفت إلى أن حكومته ستتبنى رؤية وطنية لمعالجة استخدام القوة المفرطة من قبل البعض ببنغازي، والذي أثر على النسيج الاجتماعي سلبا.

ويرى مراقبون أن امعيتيق غير قادر على مكافحة الإرهاب واجتثاثه من ليبيا، لأسباب عديدة ومتباينة منها أساسا أنه مدعوم من طرف الإسلاميّين الخاضعين بدورهم إلى جماعات متطرفة تملي عليهم تحركاتهم السياسية، فالإعلان الدستوري منذ انتخاب المؤتمر الوطني العام، ترجم بحقّ سيطرة المتشددين على إخوان ليبيا الذين انصاعوا لإرادتهم في جعل الشريعة الإسلامية مصدرا جوهريا للتشريع القانوني، وهو ما يتنافى مع مبادئ الدولة المدنية التي دعا إليها الفاعلون السياسيون.

وترفض حكومة الثني تسليم مهامها إلى حكومة امعيتيق، وتعتبر أن عملية تكليفه من قبل المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) لم تكن قانونية، وتنتظر حكما من المحكمة العليا في هذا الشأن.

رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمي: امتناع الثني عن تسليم السلطة سابقة شائنة وغير معهودة مخالفة للقانون

وكانت الحكومة المؤقتة قد أصدرت بيانا منذ أيام، أكدت فيه أن رئيسها عبدالله الثني لا يتمسك بالسلطة، وإنما يتمسك بالشرعية.

وجاء البيان ردا على بيان سابق أصدره المؤتمر الوطني بشأن رفض حكومة الثني الامتثال لقرارات المؤتمر، وأكد البيان أن الثني ملزم بالعمل بمقتضى فتوى إدارة القانون الصادرة في الـ 27 من مايو الماضي، تنفيذا للمادة السادسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1992.

ولفت إلى دعوى الطعن المقدمة من أعضاء بالمؤتمر الوطني أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، ومطالبة 41 عضوا باستمرار الثني في تسيير الأعمال.

ومن جهته قال النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي، عز الدين العوامي، أمس، إنه “ينتظر الكلمة الفصل من القضاء بدوائره المختلفة في الشكاوى المرفوعة في قضية شرعية انتخاب أحمد امعيتيق كرئيس للوزراء”.

وبحسب العوامي، فإن “ما اتُّخذ من إجراءات لتكليف امعيتيق بتشكيل حكومة جديدة، كان مخالفا للإعلان الدستوري واللوائح والتشريعات النافذة داخل البرلمان”.

وتابع: “لقد اعترضنا على إعلان تكليف امعيتيق بشدة داخل قاعة المؤتمر وخاطبنا الشعب الليبي عبر وسائل الإعلام وشرحنا بكل صدق وشفافية الوقائع التي تمت داخل قاعة المؤتمر وعدم شرعية الإجراءات التي رافقت انتخاب امعيتيق”.

في المقابل اعتبر نوري أبو سهمين، رئيس البرلمان الليبي، في بيان له، أنّ امتناع حكومة الثني عن تسليم السلطة يُعدُّ “تشبثا بالسلطة ورفضا للتداول السلمي عليها، وهو يخالف الإعلان الدستوري والقوانين الّتي أقسم الثني على احترامها.. وهي سابقة شائنة وغير معهودة”.

وبالتوازي مع الأزمة السياسية التي تشهدها ليبيا، تُعاني الدولة منذ يوم 16 من الشهر الماضي تصعيدا أمنيا خلّف ما لا يقل عن 80 قتيلا وأكثر من 150 جريحا، وفق وزارة الصحة الليبية.

فمنذ ذلك اليوم، تشن قوات بقيادة اللواء حفتر عمليات عسكرية ضد كتائب إسلامية، تابعة للجيش النظامي، ضمن ما يعتبرها حفتر “حربا على المتطرفين”، بينما تراها الحكومة “محاولة انقلاب على السلطة”.

ويعتبر حفتر، هو الآخر، أن عملية اختيار امعيتيق، المدعوم من رئاسة المؤتمر الوطني (أعلى سلطة)، غير قانونية، ويرفض أيّ تعاون مستقبلي معه.

وتتهم أطراف داخل ليبيا، حفتر، بتلقي دعم من دول عربية أخرى، وهو ما ينفيه اللواء الليبي المتقاعد، ويرحب في الوقت نفسه بأيّ دعم محتمل.

2