انبطاح الغرب يزيد من تعنت الأصولية

الأربعاء 2016/02/03

هل هو إفراط في تصنّع الحياء الدبلوماسي أم إفلاس منظومة القيم الأوروبية التي يتغنى بها كأوج ما وصلت إليه الحضارة الإنسانية؟

لقد أخفى الطليان خوفا من أن تخدش الأجساد المنحوتة العارية حياء السيد روحاني الذي جاء مشتريا وبائعا وليس سائحا يهوى جمع الصور والتحديق في آثار الفن القديم؟ لقد ذهب أحفاد من كانوا أصل النهضة الأوروبية بعيدا كغيرهم من الأوروبيين في فن التملق وغض الطرف والتزلف بغية تحقيق منافع مادية وباتوا يؤكدون عمليا ما كان يروجه الأصوليون من أن الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان ما هي سوى أكاذيب وأن كل ما يهم الغرب هو المال فقط. وهكذا يقدمون خدمة لأعداء الأنوار ما كان هؤلاء يحلمون بها قط.

لقد ألبست التماثيل في متحف الكابتول بروما أحجبة كي لا تثير غضب الضيف الإيراني وهكذا دفعت السلطات في إيطاليا بالمجاملات إلى أبعد الحدود احتراما للثقافة والحساسية الأصولية الإيرانية ضاربة بعرض الحائط كنه الثقافة الإيطالية إذ كان الرومان كسابقيهم الإغريق ينظرون إلى الجسد البشري كدلالة على الكمال الذي تدعو إليه الآلهة وها هم أحفادهم اليوم يخافون من أن تسيء تلك النعمة والعزة وضبط النفس الجميل المجسمة فنيا شعور الرئيس روحاني الديني وشعور الملالي المرافقين له! فما ذنب الطليان إن كانت رموز حضارتهم تتعارض تعارضا كليا مع من جاء يحمل أفكارا واعتقادات بالية أهلكت شعبا كاملا وتحاول أن تهلك الشعوب المجاورة له؟

منذ أن تظاهر حكم الملالي بإيقاف البحوث والتجارب من أجل صنع القنبلة الذرية لمدة 10 سنوات، وعودته إلى جادة الصواب حتى وإن كان ذلك تقية وبعد أن شارف على الإفلاس نتيجة المقاطعة الدولية، بدأ لعاب المصدرين لكل ما تحتاجه إيران يسيل وبغزارة أحيانا إلى درجة أنست هذه السوق ذات الـ80 مليون مستهلك البعض ما كانوا يروجون من مبادئ ديمقراطية وحقوق-إنسانية وغيرها من الخطابات الجميلة.

سيستعيد الملالي 30 مليار يورو كانت مسجونة في البنوك العالمية في الأيام القادمة ويريد الغرب كل بلد على حدة أن يأخذ منها نصيبه عن طريق الصفقات الاقتصادية ومن هنا سيؤجل الخوض في كل مسألة قد تعطل هذا المشروع أو ذاك وينسى القوم وجه النظام القبيح. وهكذا ستصبح مسألة حقوق الإنسان ثانوية أمام آفاق الربح الجذاب التي زينت لهم نظام الملالي فبات رجاله في أعينهم حكاما ككل الحكام تمكن معاشرتهم بل من الضروري تملقهم. إنه لمن المذهل أن نرى اليوم حكومات أوروبية تلهث وراء اقتسام الكعكة الإيرانية دون أدنى اعتبار للضمير الأخلاقي. فهل نسي هؤلاء الزاحفون على بطونهم أن منذ تولي روحاني الرئاسة – ذلك الذي أطنبوا في وصفه بالاعتدال – لم يغير في جوهر الحكم الثيوقراطي قيد أنملة ولا يزال خامنئي يفرض رؤيته القروسطية على المجتمع الإيراني بقوة الميليشيات المسلحة؟

هل يريدون أن ننسى أنه منذ تولي روحاني الحكم قد تم إعدام 63 امرأة بشكل فظيع عن طريق بربرية الشنق؟ كما أحصت منظمة العفو الدولية 743 حالة إعدام سنة 2014 و694 حالة خلال النصف الأول من سنة 2015. وهو ما يفند عمليا ادعاءات النظام الإصلاحية.

أليس روحاني هو الذي مرّر قانونا يسمح للمتبني أن يتزوج من البنت التي يتبناها حتى وإن كانت قاصرة؟

فأين الأنوار؟ وإلى متى هذا الخضوع المتنامي الذي يفتح شهية الإسلاميين في المطالبة بالمزيد من التنازلات والابتزاز بغية فرض طريقتهم في العيش ليس على بني جلدتهم فحسب بل على الأوروبيين أنفسهم؟

كاتب جزائري

6