انبلاج فجر ليستر سيتي بات قريبا

الأربعاء 2016/04/27

ما خطه ليستر سيتي في دفاتر الدوري الإنكليزي سيبقى عالقا بالأذهان، وسيظل درسا يحفظ ويلقن في مدارس كرة القدم. ليستر الفريق المجهول الذي قدم من العتمة إلى النور أسس لرواية من عالم الخيال رسمت فصولها مجموعة من الشبان يقودهم عجوز محنك.

ذئاب ليستر صنعوا المستحيل وكتبوا تاريخا جديدا في أقوى دوري كرة قدم على مستوى العالم. رجال المخضرم الإيطالي كلاوديو رانييري قالوا كلمتهم منذ بداية معركة الدوري لأنهم كانوا متسلحين بتجربة الموسم الماضي المرة، التي كادت تعيدهم إلى هاوية المحترفين. تعلموا الدرس نهلوا من المجهول الكثير، تمتعوا بالثقة والصبر، وتسلحوا بالعزيمة وفعلوا المستحيل لاقتلاع مكانتهم بين الكبار.

بات عشاق الدوري الإنكليزي يعيشون على وقع أحداث رواية من عالم الخيال، في ظل ولادة عملاق جديد حوّل الأحلام إلى واقع وسط أنظار أندية كبرى لا تأبى الانكسار. انبلاج فجر الفريق الأزرق بات قريبا، باعتبار أن نقطتين فقط تكفيان ليستر للتتويج، فالفارق حاليا 7 نقاط وتبقت فقط 3 جولات، وقد تكون هناك هدية أخرى بطلها تشيلسي في المواجهة المقبلة لتوتنهام على الستامفورد بريدج، وحينها.. ما أجمل الهدايا.

بقي فصل وحيد على ختام حكاية رجال المحنك رانييري مع العمالقة، ليظفر الذئاب بلقب أغلى بطولة محلية أوروبية، وبالتالي فهم مطالبون بتخطي عقبة منافسهم القادم فريق الشياطين الحمر رغم صعوبة المهمة على أولد ترافورد، في لقاء الأحد الذي سيشهده العالم، فالفوز سيكون مهر اللقب الذي طال انتظاره، وحينها سيكون الفريق القادم دون رصيد من الألقاب، في ضيافة حامل الألقاب العشرين، وصانع إنجازات الكرة الإنكليزية. لا سيما وأن وست بروميتش ألبيون أنجز المهمة بنجاح ومنح ليستر أثمن هدية، بوقف زحف توتنهام المطارد الأخير في سلسلة أفلام الرعب، وأضحى على ليستر سيتي الآن أن يخدم نفسه بنفسه، فالفوز على المان يونايتد سيحول الحلم إلى حقيقة. وفي حال تعثر الذئاب، سيكون عليهم الانتظار حتى سيستضيفون إيفرتون في أمل جديد، وحتى لو تعثروا من جديد، سيكون الأمل الأخير على الستامفورد بريدح أمام البلوز.

الفريق الأزرق أصبح الآن بحاجة إلى فوز واحد أو إلى تعادل في المباريات الثلاث للفوز باللقب بغض النظر عن نتائج توتنهام. وفي المقابل باتت مهمة توتنهام صعبة جدا للتتويج باللقب والخطأ ممنوع عليه في انتظار القمة الحماسية التي ستجمعه بجاره اللندني تشيلسي بطل الموسم الماضي في المرحلة المقبلة ثم يحل ضيفا على ساوثهامبتون وينزل ضيفا على نيوكاسل.

ما أنجزه الصغير ليستر سيدوّن في التاريخ وسيكون عبرة للبقية، لا سيما في ظل هيمنة المال على العمالقة، وفي ظل سطوة النجومية التي باتت تهيمن على عالم الساحرة المستديرة وأفسدت متعة كرة القدم. فعلى الكبار أن يتعلموا الدرس جيدا للحفاظ على تاريخهم وأمجادهم.

لقد تحولت كرة القدم إلى منتوج استهلاكي لا طعم ولا ذوق له بعد فسح المجال أمام الحسابات الضيقة لأصحاب الجاه الذين سيطروا على الرياضة وحولوها إلى ميادين لتحقيق مآربهم الشخصية، على حساب عشاق اللعبة الذين لا هدف لهم سوى الاستمتاع والترويح على النفس. فانطفاء شموع الكبار يفسح المجال لولادة نجوم صغار وهي حقيقة نأمل في أن تتجسد على أرض الواقع بجل ميادين الرياضة العالمية، وأن تكون انطلاقتها من الملاعب الأوروبية ليصل مداها الملاعب العربية التي هي في حاجة لتغيير ملامحها وواقعها المرير الذي يجسد سطوة الكبار وهيمنة مفاهيم التطاحن والاحتقان، وهو ما يقف حائلا دون ظهور فرق جديدة تغير الخارطة تماما.

درس فريق ليستر ليس حكرا على القارة العجوز بل يجب أن يلقن لقادة القارة السمراء ويمس بطريقة مباشرة قادة العرب لكي ينهضوا من سباتهم للالتحاق بالركب وتدوين أسمائهم في تاريخ الرياضة العالمية وتجاوز عقدة الاكتفاء بالمشاهدة والتشجيع عن بعد. العرب سيكون لهم نصيب كبير من المتابعة، فسفيرهم إلى نجوم البريميرليغ رياض محرز موجود هناك، وكما دخل التاريخ بتتويجه كأول لاعب عربي وأفريقي بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي، سيدخل التاريخ باعتباره أول لاعب عربي يرفع أصعب لقب في الدوريات العالمية الكبرى.

23