انبهار الجمهور بالإعلام الجديد لا يعني أنه منحه الثقة

تظهر دراسة أوروبية أن وسائل الإعلام التقليدية تفوقت على الإعلام الجديد وحظيت بالنسبة الأكبر من ثقة الجمهور، وكان مفاجئا أن الإذاعة لا تزال تحتفظ بولاء جمهورها وتعتبر مصدرا هاما للمعلومات الموثوقة لديه، في مقابل حذر الجمهور من الإنترنت وعدم ثقته بمواقع التواصل الاجتماعي وما تبثه من أخبار ومعلومات، ووجدت الدراسة أن هذه الثقة ترتبط إلى حد كبير بتطبيق النظم الديمقراطية.
الخميس 2016/08/18
لحظة نهاية الإعلام التقليدي لم تحن بعد

برن - "عندما يتعلق الأمر بالمصداقية التي يمنحها المواطنون لوسائل الإعلام، فإن الإذاعة سواء أكانت تابعة للقطاع العام أو الخاص تتصدّر جميع الفئات". كانت هذه إحدى النتائج المفاجئة لدراسة أوروبية بعنوان “الثقة في وسائل الإعلام 2016”، شملت سبر آراء البلدان الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروربي بما فيها بريطانيا، بالإضافة إلى خمسة بلدان مرشحة لعضوية الاتحاد وهي صربيا، والجبل الأسود، ومقدونيا، وألبانيا، وتركيا.

وتستند الدراسة على بيانات يتم تجميعها مرتين في السنة كجزء من "البارومتر الأوروبي" للمفوضية الأوروبية. وذكرت أن الإذاعة تحظى بثقة 55 بالمئة من جمهور القارة الأوروبية، مع حقيقة أن مستوى الثقة أضعف بعض الشيء في دول البلقان، واليونان، وتركيا، بحسب ما ذكرت الخدمة الدولية لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية في موقعها الرسمي.

وعلى الرغم من اكتساح مواقع التواصل الاجتماعي لاهتمام الجمهور، وسيطرتها على غالبية الشباب إلا أن التلفزيون جاء في المرتبة الثانية، بمؤشر ثقة بلغ 48 بالمئة، تليه الصحافة المكتوبة بـ43 بالمئة. ونوهت الدراسة إلى أن الجمهور في جنوب أوروبا بما في ذلك فرنسا، يضع ثقة أقل في تلفزيوناته بالمقارنة مع الشمال.

وفي المقابل، تحظى الصحافة المكتوبة بثقة أكبر في الدول الإسكندنافية، ودول البنلوكس، والبرتغال، وبعض البلدان الشرقية بالمقارنة مع بقية القارة.

التلفزيون جاء في المرتبة الثانية بمؤشر ثقة بلغ 48 بالمئة تليه الصحافة المكتوبة بـ43 بالمئة

ولم يحظ الإنترنت إلا بثقة 35 بالمئة من الأوروبيين بصفة عامة، وكان لافتا أن ثقة الجمهور به كانت أعلى بعض الشيء في إيطاليا وأوروبا الشرقية، مع العلم أن جميع البلدان التي شملتها الدراسة (باستثناء ألبانيا) تتوخى الحذر عندما يتعلق الأمر بالمعلومات المتداولة على الشبكات الاجتماعية، إذ أن معدل المصداقية الشامل الخاص بها متدن بشكل خاص بحيث لا يتجاوز 20 بالمئة.

ولاحظت الدراسة أن النتائج متشابهة في القارة العجوز، رغم اختلاف الفئات، فالسويسريون يثقون في المقام الأول في الإذاعة بنسبة 52 بالمئة، تليها الصحف مدفوعة الأجر 51 بالمئة، والتلفزيون 50 بالمئة، ثم الإنترنت 48 بالمئة، والصحف المجانية 46 بالمئة.

وتلقي هذه الدراسة الضوء على العلاقة الوثيقة بين حرية الصحافة والنظم الديمقراطية، ويقول روبيرتو سواريز كانديل، المسؤول عن القسم المكلف بتحليل محتويات وسائل الإعلام في الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون، الذي أنجز الدراسة الأوروبية “إن دراستنا توضح أن وسائل الإعلام العامة، عنـدما تكـون قد وُضعت وطُـورت ومُوّلت بشكل صحيح، فهي لا تكتفي بالإعلام أو بالترفيه، بل تلعب دورا إيجابيا في دعم الديمقراطية".

وقد يتمثل ذلك الدور الإيجابي مثلا، في تحسين مستوى حرية الصحافة، ورفع نسبة الإقبال على التصويت، والحد من نمو حركات اليمين المتطرف.

وقام الخبراء بأبحاث للتوصل إلى هذا الإستنتاج، وذلك من خلال تحليل الروابط بين المؤشرات السياسية والاجتماعية، ووضع وسائل الإعلام العام في مختلف البلدان المعنية. واعتُبرت تلك الروابط “مثيرة للاهتمام، لا سيّما في السياق الحالي، والذي يتميز بانخفاض نسبة الإقبال على التصويت، وبالفساد، وصعود اليمين المتطرف في أوروبا".

روبيرتو سواريز كانديل: وسائل الإعلام العامة تلعب دورا إيجابيا في دعم الديمقراطية

وتحدث سواريز كانديل عن هذا الوضع قائلا “لا يمكننا بالتأكيد القول إن وجود وسائل إعلام سمعية بصرية قوية وحيوية يؤدي مباشرة إلى المزيد من الديمقراطية وإلى الحد من الفساد، لكننا نستطيع للمرة الأولى التأكيد على الروابط التي توجد بين مختلف هذه العناصر".

ويحتدم هذا النقاش في سويسرا منذ سنوات، ومؤخرا نشرت الحكومة الفيدرالية تقريرا خلص إلى ضرورة الحفاظ على المسار الذي تسلكه الإذاعة والتلفزيون العموميان، مع اعتماد بعض التعديلات. وستتناول اللجان البرلمانية هذا الموضوع، بينما يُنتظر أن تصدر أشدّ الانتقادات من صفوف اليمين، الذي يعتبر المهاجم التقليدي لهيئة الإذاعة والتلفزيون.

وتتوافق نتائج هذه الدراسة مع إحصائية أجرتها مؤخرا شركة إيبسوس بمهمة من صحيفة “داغنس نيهيتر” السويدية، قالت إن الثقة بوسائل الإعلام الكبرى، من بينها الإذاعة والتلفزيون السويديان، لا تزال عالية، إلا أن الاختلاف يكمن في تباين النسبة بين الإذاعة والتلفزيون.

فقد أفاد 75 بالمئة من المشاركين في الإحصائية أنهم يولون ثقة عالية جداً بالتلفزيون السويدي، بينما حلت الإذاعة السويدية بالمرتبة الثانية بفارق ضئيل بنسبة 73 بالمئة من المشاركين.

وتظهر هذه الأرقام أن الخدمة الإعلامية العامة، أي الإذاعة السويدية، التلفزيون السويدي وراديو التعليم، تتحلى بمستوى رفيع من الثقة، على حد تعبير دافيد آلين، مدير قسم الرأي العام في شركة الإحصاءات إيبسوس.

وأظهرت الإحصاءات أن الجرائد الكبرى مثل داغنس نيهيتر وسفينسكا داغبلادت تتحلى بنسبة أقل من الثقة. إذ أفاد أقل من 10 بالمئة من المشاركين أن ثقتهم بالخدمة الإعلامية العامة منخفضة.

وتنال الصفحة الإلكترونية آفبيكسلات، المصنفة كصفحة معادية للأجانب، أقل نسبة من الثقة، حيث يفيد 4 بالمئة أنهم يولون ثقة عالية جدا بالصفحة، بينما يعتقد 7 بالمئة أن الصفحة تعطي صورة حقيقية عن الواقع.

18