انتحاريون وقناصة خاضوا آخر معارك داعش في شرق سوريا

المخيمات المكتظة خزان لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وهدف لعملياته.
الثلاثاء 2019/03/26
داعش في آخر معارك البقاء

الباغوز (سوريا) - بذل تنظيم الدولة الإسلامية كل ما بوسعه للحؤول دون انهيار ما تبقى من أرض “الخلافة” على ضفاف نهر الفرات، معتمدا في معركته الأخيرة على انتحاريين وقناصة وقاذفات صواريخ، لكن ذلك لم يحل دون استسلام مقاتليه.

وشكلت استعادة قوات سوريا الديمقراطية لمنطقة الباغوز في شرقي سوريا من قبضة الجهاديين، نهاية حقبة امتدت نحو خمس سنوات سيطر خلالها التنظيم الجهادي على مناطق توازي مساحة بريطانيا، وطبق فيها سياسة ترهيب فائقة القسوة طالت نحو سبعة ملايين شخص من السكان الخاضعين لسيطرته. ويقول المقاتل حميد عبدالعال، “دخلنا خلال الليل وكنا قرب هذا الساتر، حصل الهجوم علينا صباحا وبدأ القناصة باستهدافنا”.

ووفق عبدالعال، خاض الطرفان اشتباكات استمرت لنحو أربع ساعات، قبل أن “يقدم ثمانية انتحاريين على تفجير أنفسهم قرب النهر بينما استسلم المتبقون” من هذه المجموعة لقوات سوريا الديمقراطية.

وشهدت بلدة الباغوز المعارك الأخيرة ضد التنظيم الذي كان في العام 2014 يسيطر على أراض شاسعة في سوريا والعراق المجاور، ضمت أكثر من سبعة ملايين شخص، بنى فيها مؤسساته وجبى الضرائب وأصدر عملته وفرض قوانينه المتشددة وطبّق عقوباته الوحشية. كما تبنّى في الفترة ذاتها تنفيذ اعتداءات دموية تسبب أحدها بمقتل 320 شخصا في مدينة بغداد في يوليو 2016 وآخر بمقتل 130 شخصا في باريس في نوفمبر 2015.

وبحسب قوات سوريا الديمقراطية، مُني التنظيم بخسائر متلاحقة على وقع هجمات شنتها أطراف عدة في سوريا والعراق بدعم رئيسي من التحالف الدولي بقيادة أميركية. ويقول عمر (31 عاما)، الذي يقاتل التنظيم في ريف دير الزور منذ أكتوبر، أي بعد أسابيع من بدء الهجوم ضد الجيب الأخير لفرانس برس، “يهاجم التنظيم بشكل متقطع، ويخرج الانتحاريون والانغماسيون من أنفاق”.

ويوضح أن غالبية مقاتلي التنظيم الذين قاتلوا حتى النهاية هم “من الأجانب، من كازاخستان وفرنسا والسعودية والعراق”، فيما يقول مواطنه جياكر أمد “إنهم مقاتلون دواعش خرجوا من الأنفاق وسلموا أنفسهم”، ولم يستبعد احتمال وجود المزيد “مختبئين داخل أنفاق”.

ويشير عمر إلى أن مجموعات منهم “كانت تختبئ (في كهوف) تحت الجبال وفي الأنفاق”. ويضيف “حين كانوا في أوج قوتهم، كانت المعارك أشرس. كانوا يستخدمون المفخخات والسلاح الثقيل والطائرات المسيّرة ويفخخون البيوت”.

وبدا المخيم، الذي يضم الكثير من الأنفاق والحفر وخيما متداعية مصنوعة من ستائر أو بطانيات وقماش ملون، أشبه بحقل خردة. ويروي المقاتل هشام هارون، بينما، قائلا “حتى اللحظات الأخيرة كانت لديهم صواريخ محمولة على الكتف، يطلقونها باتجاه سياراتنا من بعيد”.

Thumbnail

ويوضح “كانت لديهم قوة لكنها ليست قوة داعش القديمة”، مستعيدا كيف أن التنظيم “حين بدأنا قتاله كانت لديه حنكة قتالية وتكتيكات عسكرية”، لكنهم باتوا “في النهاية مثل ‘توم وجيري’ كالفأر الذي يُحشر في زاوية الغرفة ولا يجد أمامه أي مهرب من القطة المتربصة به”.

ومع ذلك، تبقى هناك مؤشرات قلق حيث حذّرت قوات التحالف الدولي من أن الحرب ضد التنظيم لم تنته بعد، مع انتشار مقاتليه في البادية السورية المترامية الأطراف وقدرته على تحريك “خلايا نائمة” في مناطق عدة تمّ طرده منها.

ويقول الباحث المتخصص في شؤون الجهاديين تور هامينغ، من معهد الجامعة الأوروبية، ومقره إيطاليا، “في المستقبل القريب، سنرى أن تنظيم داعش سيركّز بشكل كامل على التمرد وهجمات الكرّ والفرّ بدلا من بذل جهد لاستعادة الأراضي التي خسرها في سوريا”. ويضيف “من المهم للتنظيم في هذه المرحلة أن يظهر مستوى من القوة المستمرة”.

ويشير الخبراء إلى أن المخيمات تشكل خزانا لمقاتلي داعش وأيضا يمكن أن تكون هدفا لعملياته. ودق الأكراد ناقوس الخطر حول النازحين المحشورين في مخيم الهول الواقع في شمال شرق سوريا.

وحسبما ذكر الناطق الرسمي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لقمان احمي، يتواجد في مخيم الهول أكثر من 9 آلاف شخص، بينهم نساء وأطفال، يتحدرون من عائلات مقاتلي التنظيم، مشيرا إلى أن هذا التعداد يعود لأسبوع مضى.

ولفت المتحدث إلى أن عدد الأطفال الأجانب يبلغ أكثر من 6500 طفل دون أن يدلي بأي تفاصيل تتعلق بجنسياتهم.

وحسبما أشارت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في سوريا، يعيش أكثر من 70 ألف شخص في “أوضاع مأساوية” في مخيم الهول مع ازدياد أعداد الوافدين إليه وبدء الحملة العسكرية ضد الجهاديين.

7