انتخابات الأحد فرصة أخيرة أمام المعارضة التركية للتخلص من أردوغان

العودة إلى الحكم الديمقراطي باتت تشكل خطرا على المستقبل السياسي للرئيس التركي.
السبت 2018/06/23
اردوغان يقسم الأتراك

أنقرة - يكافح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتجنب الدخول في جولة إعادة، خلال الانتخابات الرئاسية الحاسمة التي ستجرى غدا الأحد، ويبدو خلالها الرجل، الذي لطالما عرف في الغرب بـ”الرجل القوي”، في أضعف حالاته.

وفي المرحلة الأولى فور الإعلان عن الانتخابات المبكرة، التي ستتزامن مع إجراء انتخابات برلمانية أيضا، حاول أردوغان استغلال انقسام تاريخي اشتهرت به المعارضة، وصب طوال الوقت في صالح أردوغان وحزب العدالة والتنمية، وضمن لهما أغلبية مريحة.

لكن يبدو أن رهانات أردوغان كانت خاطئة، إذ يبدو اليوم وحيدا في مواجهة “الأمة التركية كلها”، التي تمثلها أحزاب المعارضة، باستثناء حزب الحركة القومية بزعامة دولت بهتشلي، المتحالف مع أردوغان.

وخسر الحزب الإسلامي الحاكم القاعدة السياسية التي لطالما شكلت جوهر قوته في تركيا، وهو أنه “الحزب الوحيد القادر على جعل تركيا أكثر ثراء واقتصادها أكثر استقرارا وازدهارا”.

وأثبتت الأيام الماضية، خصوصا مع ارتفاع منسوب التضخم وخسارة الليرة التركية خمس قيمتها أمام الدولار وزيادة وتيرة حركة نزوح المستثمرين إلى الخارج، عكس ذلك تماما.

وتقول هيسيار أوزوي، المرشحة لعضوية البرلمان على قائمة حزب الشعب الجمهوري، “إذا تمكنا من إجبار أردوغان على الوصول إلى جولة إعادة، فكل شيء سيصبح ممكنا”.

ويقول ريان جينجراس، البروفيسور في الكلية البحرية العسكرية في كاليفورنيا، “تركيا هي الدليل الأبسط على عدم الاستقرار”، مضيفا “لا نعرف كيف ستكون ردة فعل المجتمع؟ وهل ستفوز المعارضة أم يفوز أردوغان؟ كل الاحتمالات ممكنة”.

وتجرى هذه الانتخابات في وقت عصيب تعاني فيه تركيا من الصراع مع الأكراد والتدخل العسكري في دول الجوار، أي في العراق وسوريا، كما تتصاعد فيه حدة التوتر بين تركيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.

ولا يزال المجتمع التركي منقسما إلى نصفين: بين محب لأردوغان وبين كاره له، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يبدو فيها المناهضون للرئيس التركي أكثر توحدا وثقة في إنهاء تشبث أردوغان بالحكم.

وتبدو المعارضة كمن يحتفظ بالرصاصة الأخيرة في مسدس ويستعد لإطلاقها يوم الأحد. وتمثل هذه المحاولة الفرصة الأخيرة بالنسبة لشخصية تركيا العلمانية.

فإذا فاز أردوغان، فستدخل تعديلات دستورية تم إقرارها العام الماضي، حيز التنفيذ، وسيتم بموجبها تجريد منصب رئيس الوزراء من أغلب صلاحياته، وتحويل الرئيس إلى سلطان مطلق الصلاحيات.

ولا يبدو الغرب قادرا على تحمل بقاء أردوغان لمدة أطول في السلطة. ويقول دبلوماسيون أوروبيون إن “أردوغان خلق علامة تجارية سامة في أوروبا”.

لكن يظل الأوروبيون قلقين من مصير استقرار دولة تضم 81 مليونا وتقع على حدودهم مباشرة، لو خسر أردوغان الحكم. وفي الوقت نفسه، يقلق السياسيون الغربيون من أن أردوغان ليست لديه الرغبة أو القدرة على إنهاء حالة عدم اليقين وعدم الاستقرار، وتحويل مسار البلد إلى طريق أكثر وضوحا.

ووعد أردوغان بأن انتصاره يوم الأحد سيمثل بداية لمرحلة جديدة من “الاستقرار”.

ويقول محللون أتراك إن أردوغان، كسياسي معروف بالبراغماتية، من الممكن أن يحدث تغييرات جذرية عبر تخفيف قبضته على معارضيه، والبدء بإصلاحات اقتصادية، ومحاولة إصلاح علاقاته بالغرب.

لكن عبداللطيف سينير، نائب رئيس الوزراء الأسبق، الذي استقال من حزب العدالة والتنمية عام 2008، ويخوض الانتخابات البرلمانية عن حزب الشعب الجمهوري، يقول “لو قرر أردوغان العودة إلى إدارة أكثر ديمقراطية، فسيضع نفسه في خطر كبير”.

وأضاف “عليه أن يبقي مؤسسات الدولة تحت السيطرة، وإذا فعل غير ذلك فلن يتمكن من البقاء”.

اقرأ أيضاً:

الأحد أهم يوم في تاريخ جمهورية تركيا

محرم إينجه مرشح رئاسي يتمنى أردوغان لو أنه لم يواجهه

حتى ننقذ مستقبل تركيا

الانتخابات التركية في متاهة المعضلات الاقتصادية

1