انتخابات الأسد تدفع سوريا نحو الفصل السابع

الخميس 2014/05/01
مراقبون: وضع سوريا تحت الفصل السابع يساعد على انهاء المأساة المتواصلة

لندن ـ رجّحت مصادر دبلوماسية غربية رفيعة المستوى متابعة للملف السوري أن ينتقل الملف إلى مجلس الأمن لتوضع سوريا تحت الفصل السابع، في خطوة قال مراقبون إنها تأتي كردّ على مضي بشار الأسد في خيار الانتخابات الرئاسية المحسومة سلفا لفائدته.

وأعلن بشار الذي خلف والده حافظ الأسد سنة 2000، عن ترشحه للانتخابات الرئاسية التي ستنظم في 3 يونيو المقبل في المناطق الخاضعة للنظام فقط، وقد وصفت المعارضة والدول الغربية هذا القرار بـ“المهزلة”.

وقالت المصادر لـ “العرب” إن فشل جنيف 2 وعدم التوصل إلى نتيجة تضمن وقف القتال، فضلا عن مرور الأسد إلى الانتخابات، ستؤدي في الغالب وفقا لمسؤولين أميركيين إلى نقل الملف إلى الجمعية العامة لمنع أي فيتو، ومن ثم نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن ووضع سوريا تحت الفصل السابع.

وتابعت المصادر “إن الوجود الأممي على الأرض السورية أمر شبه محسوم في كل الأحوال، فلا يمكن تطبيق إعلان جنيف دون هذا الإجراء، وفي حال التوافق سيكون تواجد للمراقبة والإشراف على التنفيذ وحفظ السلام، وفي حال فشل التوافق ـ كما هو الآن ـ فإن تواجد المراقبة قد يتحول إلى تدخل عسكري بما فيه الإشراف على النظام السياسي الانتقالي، والمشاركة في رسم حاضر ومستقبل سوريا”.

وشدد لؤي حسين رئيس تيار بناء الدولة السوري على ضرورة ضمان الدول الكبرى لأي اتفاق بين الأطراف المتنازعة في سوريا وإلا فإنه سيفشل.

وقال لـ “العرب” “لا أرى أية إمكانية لنجاح أي اتفاق إلا بضمان الدول الكبرى، وتحديدا روسيا والولايات المتحدة، فمجلس الأمن ليس أكثر من التسمية الشرعية لإرادة الدول العظمى، بل أعتقد أن الأمر سيتعدى الضمانات إلى حالة من الوصاية الدولية على سوريا، حتى يتمكن السوريون من إمكانية العيش والعمل مع بعضهم البعض ضمن دولة سلمية واحدة”.

ونبّه إلى ضرورة التعاطي الجدّي مع الأزمة السورية من قبل الدولتين العظميين ومن قبل الأمم المتحدة خوفا من انتشارها، مؤكدا “لقد تعدت الأزمة في سوريا الحد الذي يمكن أن يسيطر عليها أو يتحكم بها أحد، ومع مضي بعض الوقت ستفقد جميع الأطراف السيطرة على مجريات الصراع وأطرافه”.

وتوقع مراقبون وخبراء عسكريون أن تبدأ الدول الكبرى في تجميع مؤيدات قانونية ضد الخروقات التي يرتكبها نظام الأسد خاصة ما تعلق باستعمال الأسلحة الكيميائية لتقديمها إلى المجلس.

وفي هذا السياق تتنزل تصريحات وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الذي حث منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على إجراء تحقيق حول معلومات عن استخدام قوات الأسد الكلور في هجمات على المدنيين.

وأكد هيغ أن “الوقت هو الأساس في تقديم الحقائق كاملة. يجب أن تمنح البعثة القدرة على الوصول إلى كافة المواقع وأن يسمح لها بإجراء تحقيقها دون أية تدخلات أو تأخير”.

وقال المراقبون إنه ما من حل للأزمة السورية سوى إقرار وصاية من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تستطيع إعادة بناء سوريا، وتهيئة المناخ لحكم ديمقراطي يقرر الشعب السوري من خلاله مصيره.

واعتبروا أن وضع سوريا تحت الفصل السابع لا يعني تدخلا أجنبيا وإنما هو مساعدة من المجتمع الدولي ومجلس الأمن، على إنهاء المأساة السورية خاصة بعد أن تقدم الرئيس السوري بشار الأسد الثلاثاء بترشحه لولاية رئاسية ثالثة، في خطوة تتجاهل تحذيرات الأمم المتحدة والدول الغربية وذات تداعيات سلبية على التوصل إلى حل سياسي للنزاع المستمر منذ منتصف مارس 2011 والذي أسفر عن مقتل 150 ألف شخص وأجبر نصف السكان على النزوح.

ووفق الناشطة السياسية السورية المعارضة مرح البقاعي فإن مسؤولية حماية المدنيين أمميا تعني أن “تحالفا من الدول أو المنظمات الإقليمية يمكن أن يتدخّل بشكل مشروع في سوريا، مع أو دون تفويض من مجلس الأمن، من أجل حماية المدنيين من إرهاب وعنف الدولة الممنهج بعد أن فشلت كافة السبل الدبلوماسية والسياسية والعقابية في إيقافه، وإن تدخّلا في سوريا ربما يكون الأمل الأمثل للمجتمع الدولي لتجنّب مزيد من الكوارث الإنسانية”.

وأربك نظام الأسد عمل منظمات الإغاثة الدولية التي ترسل مساعدات إلى اللاجئين والنازحين من مدنهم وقراهم داخل سوريا حين أعلن معارضته وصول أية مساعدات للمناطق التي لا تقع تحت سيطرته، ما يهدد حياة مئات الآلاف الواقعين تحت الحصار.

1