انتخابات الأندية المصرية بين شعبية الرياضة والهوية الأرستقراطية

احتفظ مرتضى منصور بمقعد الرئاسة في نادي الزمالك لأربعة أعوام مقبلة عقب تغلبه على منافسه أحمد سليمان في الانتخابات التي أجريت يومي الخميس والجمعة، وتفوق منصور على منافسه بأكثر من 10 آلاف صوت، لكنه خسر وجود نجله الذي كان مرشحا على قائمته ولم يحالفه الحظ، فضلا عن فوز عضوين من القائمة المنافسة ما ينذر بأزمات جديدة داخل النادي.
الأحد 2017/11/26
منصور مجددا

القاهرة – أسدل الستار عن المعركة الانتخابية في نادي الزمالك، ولا تزال هناك حالة ترقب لما ستسفر عنه نتائج بقية الانتخابات في الأندية الكبرى في مصر، لكنّ المشهد الانتخابي هذه المرة كان أكثر سخونة من المرات السابقة، وشهد جدلا واسعا، وتبادل فيه المرشحون الدعاوى القضائية لرغبة كل منهما في إبعاد الآخر، إضافة إلى إلقاء الاتهامات على بعضهم البعض عبر شاشات الفضائيات.

واللافت للنظر هو حجم الإنفاق على الدعاية الانتخابية والذي وصل إلى مليار ومائتي مليون جنيه مصري (نحو 69 مليون دولار)، وفقا لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر، ولجأ البعض من المرشحين إلى الدعاية عبر لوحات إعلانية ضخمة في الشوارع، على غرار اللافتات الدعائية للأفلام السينمائية، ومنهم من وضع صورته على أشرعة المراكب النيلية والسيارات، هذا إلى جانب الهدايا التي تمنح لأعضاء الجمعية العمومية.

وهذا الأمر يؤكد على أن الظفر بمقعد الرئاسة أو العضوية في الأندية يمثل رغبة ملحة لأغلب المرشحين لأن ذلك سيمنحهم شهرة عريضة داخل مجتمعات الأندية الرياضية الكبرى مثل الأهلي والزمالك أو أندية الصفوة مثل الجزيرة وهليوبوليس في القاهرة وسموحة وسبورتينغ بالإسكندرية، وحتى أندية الطبقة المتوسطة مثل نادي الصيد بالقاهرة.

وداخل نادي الزمالك كان مرتضى منصور على ثقة تامة من الفوز باكتساح لدرجة دفعته إلى إطلاق تصريح قال فيه إنه سينجح أمام منافسه حتى لو منحه عشرة آلاف صوت من الأصوات التي سيحصل هو عليها، والغريب أن النتائج التي أعلنت صباح السبت، أكدت صدق توقعاته.

وحصل منصور على 26544 صوتا مقابل 16094 لمنافسه أحمد سليمان في انتخابات شهدت أكبر عدد من الحضور وصل إلى نحو 43 ألفا و550 عضو حسبما أشارت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، وهو رقم قياسي في تاريخ انتخابات الأندية المصرية.

المشهد الانتخابي كان أكثر سخونة من المرات السابقة وشهد تبادل الدعاوى القضائية وإلقاء الاتهامات عبر شاشات الفضائيات كل لحسابه

ونجح أغلب أعضاء قائمة مرتضى منصور باستثناء أحد نائبيه، وهو هاني العتال التابع لقائمة أحمد سليمان، وفاز معه في المنصب نفسه أحمد جلال إبراهيم من قائمة مرتضى منصور، وبالتالي خرج أحمد مرتضى منصور نجل رئيس النادي من المشهد تماما، وكان مرشحا أيضا على منصب النائب.

وحصل أحمد جلال إبراهيم على 27906 صوتا، أما العتال الذي كان ضمن قائمة أحمد سليمان فحصد 22176 صوتا، وفي منصب أمين الصندوق تفوّقت قائمة منصور ومثلها حازم ياسين، بينما أخفق سيف العماري من قائمة سليمان، وفي منصب العضوية فاز كل من إسماعيل يوسف وهاني زادة وعلاء مقلد وشريفة الفار من قائمة منصور ومعهم عبدالله جورج.

ويعتبر نجاح اثنين من قائمة أحمد سليمان، أحدهما في منصب النائب، جرس إنذار مبكّر على حدوث أزمات كبرى داخل أروقة النادي، خصوصا أن العتال كان على وشك الاستبعاد من السباق الانتخابي على خلفية طعن قدّمه مرتضى منصور للتشكيك في صحة عضويته بالنادي، لكنه عاد إلى السباق بقرار من لجنة تسوية النزاعات باللجنة الأولمبية المصرية.

وفعليا يعد نجاح العتال هو السبب الرئيسي في إخفاق نجل مرتضى منصور، وبالتالي لن يهدأ رئيس الزمالك حتى يعيد نجله، عضو مجلس الإدارة السابق لكونه رجل قانون، فمن المتوقع أن يتقدّم بعدة طعون أمام المحاكم وما يؤكد ذلك تصريح له عقب إعلان النتائج قال فيه “لن أتعامل مع مزوّر، لأن عضويته مزوّرة هو ووالدته، ولا تزال هناك قضية تنظر في المحاكم”.

وفي وقت قال فيه منصور “إننا سنظل جالسين هكذا ولن نعقد أيّ اجتماعات، إلاّ بعد انتهاء قضية العتال”، أكد الأخير أنه لم يكن لديه أيّ مشكلة في التعامل مع منصور.

وقال العتال في تصريحات لـ”العرب” إنه مستعد للتعامل مع أيّ شخص من أجل مصلحة الكيان، وأشار إلى أنه لم يتجاوز في حق أي شخص من القائمة المنافسة التي جاءت منها كل التجاوزات.

ويترقب البعض أن يفي مرتضى منصور بوعد قطعه على نفسه حينما قال إنه سيتقدم باستقالته إذا نجح أيّ فرد من القائمة المنافسة، غير أن نجاح بعض أعضاء قائمته ومن أبرزهم حازم ياسين أمين الصندوق وإسماعيل يوسف، هو أمر مهم، خصوصا الأخير بعد أن صار المرشح الأبرز لقيادة قطاع الكرة، بعد خسارة أحمد مرتضى المشرف على الكرة في المجلس السابق.

ولن يتنافس أحد مع يوسف على هذا المنصب كونه الوحيد في مجلس الزمالك من نجوم كرة القدم السابقين في النادي ومنتخب مصر، ولعل خبرة يوسف في هذا المجال ودون تدخل أيّ من أعضاء المجلس في عمله قد يكون بداية الاستقرار لفريق الكرة بالنادي.

معارك الأندية الأرستقراطية تعتبر أقل سخونة وربما إنفاقا، وإن كانت سلبيات الانتخابات قد طالتها أيضا، لكنها أكثر رقيا وديمقراطية

ويسدل الستار عن سباقات انتخابات الأندية في مصر مع نهاية نوفمبر الجاري وفقا للائحة قانون الرياضة الجديد.

وقال الناقد الرياضي فتحي سند إن انتخابات الأندية هذه المرة مختلفة تماما عن المرّات السابقة، ولفت لـ”العرب” أنها كشفت انتقال سلبيات الانتخابات البرلمانية إلى انتخابات الأندية وفي مقدمتها الطعون والتزوير و”الضرب تحت الحزام” باستخدام كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة.

وأضاف “تطور وسائل الدعاية ووجود مواقع التواصل الاجتماعي ساعدا على أن تكون المعركة مختلفة لوجود كتائب إلكترونية تعمل على إبراز سلبيات المنافسين، لكن الأبرز هو سيطرة لغة المال على هذا السباق، فقد زاد حجم الإنفاق على الدعاية والتربيطات من أجل الحصول على مناصب من المفترض أنها شرفية، لكنها في الحقيقة تفتح لأصحابها الأبواب المغلقة وتمنحه الواجهة والشهرة والعلاقات”.

وفي معركة النادي الأهلي المقرّر لها يوم الـ30 من نوفمبر الجاري فحدّث ولا حرج عن حجم الإنفاق والسخاء من قائمتي الرئيس الحالي للنادي محمود طاهر ومنافسه محمود الخطيب “بيبو”، حيث سعى كل منهما للحصول على تأييد قنوات فضائية ومواقع إخبارية وصحف ومجلات متخصّصة، وعمل كلّ من طاهر وبيبو على ضخ الأموال في جهة إعلامية لتصبح تابعة له تبثّ فقط أخباره وتلقي الضوء على إنجازاته المستقبلية ولا مانع أيضا من نشر سلبيات المنافسين.

وبعيدا عن معارك الأندية الكبرى شعبيا وإعلاميا ورياضيا أوضح سند أن معارك الأندية الأرستقراطية تعتبر أقل سخونة وربما إنفاقا، وإن كانت سلبيات الانتخابات قد طالتها أيضا، لكنها أكثر رقيا وديمقراطية كونها تضم في عضويتها كبار رجال السياسة من وزراء وسفراء ورجال أعمال وصفوة الفن والثقافة والإعلام، فضلا عن أبناء العائلات المصرية العريقة التي تعود أصولها إلى عصر الباشاوات، لذلك فإن أعضاء هذه الأندية مثل، الجزيرة وهليوبوليس والصيد، يتعاملون وكأنهم سكان عقار واحد وبينهم صداقات ممتدة، وبالتالي فإن أغلب الأعضاء يضعون نصب أعينهم أثناء التصويت في الانتخابات اختيار مجلس إدارة مناسب يحافظ على رونق النادي وطبيعته الأرستقراطية المختلفة.

23