انتخابات الأهلي المصري.. صراع المال والنجومية والسياسة

إعلان وزير الرياضة الأسبق العامري فاروق خوض انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي، على مقعد نائب الرئيس في قائمة محمود الخطيب، كان مفاجأة لبعض المتابعين، ليس فقط لرغبة وزير سابق في التواجد بين أعضاء مجلس إدارة الأهلي، لكن أيضا لأن العامري كان أحد مؤيدي محمود طاهر، منافس الخطيب في انتخابات عام 2014.
الاثنين 2017/11/20
نظرة ثاقبة

القاهرة- بدد العامري فاروق حالة الدهشة التي أصابت البعض فور ترشحه، اعتقادا منهم بأن منصبه كوزير سابق، يحتم عليه الترشح لمنصب الرئيس وليس النائب. وأوضح في حوار مع “العرب”، أن منصبه السابق لن يمنعه من خدمة النادي الأهلي، وأن الخطيب اسم كبير ويمتلك رؤية مستقبلية ستحقق طفرة للنادي الأهلي، ولا يمانع في العمل ضمن فريق واحد.

وأضاف أنه حتى لو لم تنجح قائمة الخطيب بأكملها، سيؤدي الدور المكلف به لخدمة الجمعية العمومية للنادي، وأن المجموعة التي سيحالفها الحظ في الانتخابات عليها العمل من أجل الأهلي وطي صفحة الانتخابات.

وتحدث وزير الرياضة الأسبق عن المعركة الانتخابية التي يشهدها النادي الأهلي يوم 30 من نوفمبر الجاري، مؤكدا أنها ليست بالسهولة المتوقعة، وأن محمود الخطيب “بيبو” المرشح لمنصب الرئاسة يتمتع بشعبية غير عادية وهو واحد من أكبر رموز الرياضة في مصر، إضافة إلى أن تجاربه الإدارية أثبتت نجاحا.

وقال العامري، إن كانت وجهة نظره الشخصية تميل ناحية فوز الخطيب، لكن لا بد من عدم الاستهانة بمنافسه على مقعد الرئاسة محمود طاهر، ولا أحد ينكر أن مجلسه الحالي استكمل العديد من عمليات التطوير بأفرع النادي المختلفة والتي بدأها المجلس السابق برئاسة حسن حمدي.

العامري فاروق لفت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي، أشعلت انتخابات الأندية وتسببت في أزمات بين المرشحين

وتنتظر الأهلي معركة انتخابية قوية عنوانها “صراع المال والنجومية”، فالخطيب الذي صال وجال في ملاعب الكرة وسجل أهدافا محفورة في ذاكرة الملايين، حانت له الفرصة بأن يسجل اسمه في سجل رؤساء الأهلي العريق، بين عبدالخالق ثروت باشا وجعفر والي باشا وعبدصالح الوحش وصالح سليم وغيرهم، وهي الفرصة التي حصل عليها منافسه محمود طاهر، فقد تولى المنصب بعد نجاحه في انتخابات عام 2014.

وبالتالي هناك صراع آخر بين شخص يرغب في تتويج مسيرته الكروية بالجلوس على مقعد الرئيس، وآخر يعي تماما أهمية حاجته لهذا المنصب رغم أنه رجل أعمال ناجح تقدر ثروته بالملايين من الدولارات. واحتراما لهذه المعركة أعد الخطيب وقائمته برنامجا انتخابيا وصفه العامري بأنه خطة طموحة سواء في الشق الإداري أو الرياضي، فضلا عن تطوير جميع فروع النادي وتنظيم دولاب العمل.

استراتيجية جديدة

أضاف العامري لـ”العرب” أن البرنامج أخذ في اعتباره وضع استراتيجية مدروسة لزيادة أوجه الاستثمار واستغلال اسم وشعار النادي بشكل غير مسبوق، موضحا أنه حتى الآن لم يستغل اسم وتاريخ وإنجازات الأهلي بالشكل الأمثل، وهو أسلوب ناجح تتبعه غالبية الأندية الكبرى في أوروبا وتحصد من ورائه أموالا ضخمة.

وتواجد العامري عضوا في مجلس حسن حمدي الرئيس السابق للأهلي، وهي الفترة التي منحته الخبرة والمكانة داخل الوسط الرياضي، خصوصا وأن ترشحه للانتخابات حينها (2009) لم يكن ضمن قائمة حمدي، ومع ذلك قال “الإصرار على النجاح هو من صنع شهرته، وهذه التجربة كانت سببا في اختياره وزيرا للرياضة”.

ولعل لقب “وزير سابق” لم يكن وحده المثير للدهشة في ترشح العامري لمنصب نائب رئيس الأهلي، لكن وجوده على قائمة الخطيب وضع أكثر من علامة استفهام، خصوصا بعد إعلان دعمه لمحمود طاهر في انتخابات عام 2014، ضد إبراهيم المعلم المحسوب على حسن حمدي والخطيب.

وكشف وزير الرياضة الأسبق لـ”العرب”، أن موقفه تبدل بعد أن رأى مجلس الأهلي غير متماسك ولم يظهر القوة المطلوبة لإدارة أحد أكبر الأندية في القارة الأفريقية، مشددا على أنه “ليس نادما على مساندة طاهر من قبل، لكن هناك مواقف أظهرت عكس المأمول”.

لقب "زير سابق" لم يكن وحده المثير للدهشة في ترشح العامري لمنصب نائب رئيس الأهلي، لكن وجوده على قائمة الخطيب وضع أكثر من علامة استفهام

وتولى العامري منصب وزير للرياضة في مصر في أغسطس عام 2012، وهو أول من غرس بذرة قانون الرياضة الجديد، كما أنه معروف عنه خبرته في صياغة اللوائح وابتكار خطط طموحة لخدمة الرياضة، وأنشأ قاعدة بيانات ورؤية مستقبلية للوزارة، لدرجة جعلته يصرح بأن الوزير الحالي خالد عبدالعزيز يجني ثمار ما زرعه هو قبل خمسة أعوام.

موضع اتهام

دفعت الفترة التي تولى فيها فاروق حقيبة الرياضة البعض إلى وصفه بوزير الإخوان، فقد تزامن عمله مع حكم الجماعة، وهو ما رفضه عدة مرات، مستشهدا بأنه لم يكن يوما ينتمي لأي حزب سياسي، وأن ما تعرض له داخل الوزارة يؤكد عدم انتمائه للجماعة المحظورة، فقد تعرض لمحاولة اغتيال في مؤتمر بأستاد القاهرة، فضلا عن تظاهر بعض العناصر أمام مكتبه أكثر من مرة لمحاولة اقتحام مقر عمله.

وشدد فاروق على أن ما فعله على مدار 11 شهرا يوازي عمل سنوات، وأن الرياضة لم تكن ضمن ملف تمكين الجماعة، حيث كانوا يعتمدون على الوزارات الخدمية مثل الشباب والتموين والتعليم.

وقال إنه عمل في ظروف قاسية حين كان النشاط الرياضي متوقفا وتعاني المنظومة من أزمات على جميع الأصعدة، فضلا عن مشاكل قانون الرياضة وحرق اتحاد الكرة وتحطيمه، وبرغم من كل ذلك نجحت مع فريق العمل في إعادة النشاط وفي تلك الفترة نالت الرياضة المصرية أكثر من 500 ميدالية في الألعاب المختلفة.

وفي أثناء فترة عمله، لم يفلح العامري في العمل على عودة الجماهير إلى المدرجات، لكنه أعلن عدة مرات عن امتلاكه رؤية واضحة في هذا الملف، ولفت في حواره مع “العرب” إلى أن قانون الرياضة الجديد راعى معاقبة المخربين وهي خطوة إيجابية لكنه لم يراع سلامة الجماهير وضرورة تصميم منشآت بطريقة علمية لتتحقق السلاسة في عمليتي الدخول والخروج من الملعب، وسهولة الوصول إلى مكان الأزمة.

وأشار إلى رغبته في تأسيس هيئة وطنية لأمن وسلامة الجماهير، لكن الوقت لميسعفه. ولفت العامري إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أشعلت انتخابات الأندية وتسببت في أزمات بين المرشحين، وأن تعليقات رواد المواقع قسّمت كل ناد إلى فريقين يتبادل كل منهما الاتهامات لصالح الآخر، لذا ظهرت الانتخابات هذه المرة أكثر سخونة والأهم ألا ينساق أي مرشح وراء الشائعات.

22