انتخابات البحرين تشق طريقها بين عوائق الداخل ومآرب الخارج

الثلاثاء 2014/11/04
سقوط خيار المقاطعة سيكون منعرجا حاسما في مسار المعارضة

المنامة - استقرّ أمس عدد المرشحين بشكل رسمي للانتخابات التشريعية والبلدية البحرينية المقرّرة للثاني والعشرين من نوفمبر الجاري عند 433 مرشّحا وذلك بعد استكمال القضاء عملية النظر في طعون اللجان الإشرافية.

وبذلك تكون السلطات البحرينية قد كسبت شوطا أول من “معركة الانتخابات”، ضدّ المعارضة الشيعية التي راهنت على إفشالها من خلال إعلان مقاطعتها، ولم تستثن، حسب بعض المصادر البحرينية، اللّجوء إلى أعمال عنف محدودة لثني بعض الشخصيات عن الترشّح للانتخابات من خلال الاعتداء على ممتلكاتها وتهديدها في أمنها وسلامتها الجسدية

ويقول مراقبون إن أهمية المناسبة، كمحطة مفصلية على طريق طيّ ملف الأزمة السياسية هو ما يفسّر الإصرار الكبير من السلطات على إنجاحها، بقدر ما يفسر مساعي المعارضة لتعطيلها وإفشالها.

ويشرح هؤلاء أنّ الاقبال الشعبي على الاقتراع يوم الانتخابات سيعطي مؤشرا واضحا بالأرقام عن الحجم الحقيقي للمعارضة ومقدار شعبيتها، وسيكون بمثابة منعرج حاسم في مسارها.

وفيما حسمت السلطات شوط الترشّحات تتواصل المعركة حول الانتخابات البحرينية على أرضية الإعلام، حيث تحوّل الاستحقاق مادّة دسمة للإعلام الإيراني، بشكل خاص، وتحديدا الموجّه منه إلى المنطقة العربية، ذلك أن طهران تعتبر داعما للمعارضة البحرينية الممثلة أساسا بجمعية الوفاق الشيعية، لاعتبارات طائفية ولحسابات سياسية إيرانية تتلخّص في إذكاء الصراع بمملكة البحرين، وإفشال محاولات إنهائه بالحوار وبالطرق السياسية بهدف تحويل البحرين إلى بؤرة لعدم الاستقرار في داخل منطقة الخليج.

وفي هذا السياق قالت وزيرة شؤون الإعلام، المتحدثة الرسمية باسم الحكومة البحرينية سميرة رجب إن هناك حربا إعلامية كبرى تدار داخليا ضد الانتخابات البحرينية النيابية والبلدية القادمة، لافتة الى أن هناك من يستمع إلى هذه الأقاويل. وأكدت الوزيرة في مؤتمر صحفي عقدته عقب جلسة لمجلس الوزراء أنه على الرغم من هذه الحرب فإن “مملكة البحرين تسير إلى الأمام بكل نزاهة وشفافية في هذه الانتخابات كما حدث في الانتخابات السابقة”، مضيفة أن “صورة الانتخابات البحرينية في كل العالم تتسم بالنزاهة والشفافية”، وأن “المملكة أثبتت في الدورات الانتخابية السابقة أن هذه الانتخابات كانت نزيهة وأمينة ومنصفة”.

ورغم الحملة الإعلامية، أبدت السلطات البحرينية إصرارا على إنجاح المناسبة الانتخابية وتحصينها أمنيا.

وسائل المعارضة لتعطيل الاستحقاق
* إعلان المقاطعة

* استخدام العنف ضد المرشحين

* الدعوة لاستفتاء مواز بالتزامن مع موعد الانتخابات

ومع بوادر سقوط خيار المقاطعة، وتحقيق إقبال كبير على الترشح للانتخابات، لجأت المعارضة إلى الدعوة إلى “استفتاء” مواز وصف بغير القانوني أطلقت عليه عنوان “تحديد المصير”، وحددت له يومي 21 و22 نوفمبر ليتزامن مع موعد تنظيم الانتخابات قصد التشويش عليها.

ورغم أنّ قول المعارضة إنّ المقصود بـ”تحديد المصير”، “اختيار شكل الحكم الذي يريده الشعب”، إلاّ أن مراقبين قالوا إنّ التسمية حمّالة أوجه وتنطوي على معاني طائفية خطيرة، لأنّ المستهدف بالاستفتاء سيكون، بحكم الانتماء الطائفي للمعارضة، طائفة من المجتمع البحريني دون غيرها.

وصعّدت المعارضة البحرينية خلال الأيام الماضية دعوتها لـ”لاستفتاء” الموازي، خصوصا مع إعلان السلطات البحرينية تسجيل إقبال كثيف على الترشّح للانتخابات بما في ذلك في مناطق من المملكة كانت جمعية الوفاق تراهن على عدم ترشّح أيّ من سكانها.

يُذكر أنّ المحكمة الإدارية في البحرين فصلت مؤخرا في دعوى كانت أقامتها وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لوقف نشاط جمعية الوفاق لمدة ثلاثة أشهر حتى تقوم الجمعية بتصحيح وضعها غير القانوني إثر بطلان أربعة مؤتمرات عامة، وذلك نتيجة عدم تحقق النصاب القانوني وعدم التزام علانية وشفافية إجراءات انعقادها.

وقال متابعون للشأن البحريني إنّ الحكم القضائي عمّق من أزمة جمعية الوفاق التي تعاني أصلا تبعات قرارها مقاطعة الانتخابات وتتعرّض لانتقادات حادّة واتهامات بدفع البلد إلى حافة العنف، في وقت بدا فيه أن موقف الجمعية غير مؤثر في إنجاز الاستحقاق الانتخابي في موعده بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي شهدته عملية الترشّح للانتخابات.

3