انتخابات البرلمان المصري تضع الفلول في مواجهة الشباب

الأحد 2015/02/22
وصول رجال مبارك إلى البرلمان يهدد مصالح الشعب المصري الساعي للإصلاح

بعد أن فتحت اللجان الانتخابية في محافظات مصر، باب تلقّي طلبات الترشح لعضوية مجلس النواب، بدأت تظهر معالم المنافسة على المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية والفردية، والمرشحين المقيمين خارج البلاد، حيث شرعت أسماء محسوبة على الحزب الوطني الحاكم أيام مبارك، في تقديم أوراق ترشحها، للعودة مرة أخرى إلى مقاعد البرلمان.

اشتعلت المعركة الانتخابية، بإعلان رجل الأعمال أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني المنحل ترشحه في دائرة السادات بمحافظة المنوفية، كما أعلن هاني سرور المتهم السابق في قضية توريد دم فاسد لبعض المستشفيات، وعلى مصيلحي وزير التضامن في عهد مبارك ترشحهما، إلى جانب عشرات من رموز النظام الأسبق أو أبنائهم، في حين لا يزال شباب الثورة يبحثون عن طريقة لوضع أقدامهم داخل البرلمان.

وفي الوقت الذي قال فيه عبدالرؤوف المهدي المستشار القانوني لأحمد عز لـ”العرب” إنه لا يوجد ما يعيق ترشح موكلة قانونا، ومن واجبه ممارسة حقه الدستوري، فإن مراقبين قالوا لـ”العرب” إن هذا لا يخلي ساحته، تجاه ممارساته السياسية الفاسدة في عهد مبارك، وأخطرها مساهمته في تزوير انتخابات برلمان 2010 قبيل ثورة يناير 2011، وإذا كان لم يحاكم في هذه النوعية من الجرائم، فهذا لا يعني براءته، إلى جانب أن حيثيات حكم القضاء بحل الحزب الوطني، وما تضمنه من ارتكاب الحزب لجرائم فساد، تمثل إدانة لكل رموز الحزب المنحل.

ويسعى رجال الحزب الوطني المنحل، للنفاذ إلى مجلس النواب المقبل، مستغلين سطوة ثرواتهم المالية، وانتماءاتهم القبلية والعصبية، للحيلولة دون صعود شباب الثورة، ورغبة في الدفاع عن مصالحهم، ومنع صدور تشريعات تحد من نفوذهم الاقتصادي أو تهدد ثرواتهم، التي تضخمت نتيجة خلط المال بالسياسية.

أحمد عز أصدر بيانا برر فيه أسباب خوضه الانتخابات على المقاعد الفردية قائلاً: إن معركته الأساسية دائماً وأبداً في الاقتصاد والصناعة والنهضة والتنمية، والسياسة السبيل الوحيد لإحداث ثورة تشريعية اقتصادية تتحرك بها الأمم إلى الأمام، وأن التشريعات الاقتصادية والعمل في كل الميادين بثبات واستقرار، يجب أن تتصدر المشهد في المستقبل، وأنه لم يعد هناك وقت لكي يضيعه على مصر، والاختيار الوحيد الآن هو النمو والتقدم بسواعد الشباب وجهدهم.

ثغرة قانونية في المشهد السياسي المصري تسمح بوصول رموز نظام مبارك لمجلس النواب

حديث عز لم يقنع قطاعات واسعة من المواطنين، ترى في تقدم فلول الحزب الوطني، تراجعا لتضحيات الشباب في ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وغيابا لتكافؤ الفرص في المنافسة، فالشباب لا يملك تمويلا كافيا للحملات الانتخابية لمنافسة مليونيرات نظام مبارك، ففي حين يملك أعضاء الوطني ثروات تمكنهم من إتمام تحالفات سرية وإعداد حملات عمادها الإنفاق المالي السخي في مجتمعات ريفية فقيرة، فإن الأحزاب الوليدة المتبنّية لفكر الثورة، لا تملك مصادر التمويل اللازم لخوض المنافسة.

كما أن رجال أعمال نظام مبارك، يملكون فضائيات ووسائل إعلام تسهم في دعم مرشحيهم، وبدا ذلك واضحا من ظهور رموز كانوا أعمدة في النظام الأسبق على شاشات كثير من الفضائيات للتأثير على الناخبين في دوائرهم.

تهاني الجبالي مؤسسة حركة الدفاع عن الجمهورية ونائب رئيس المحكمة الدستورية، قالت لـ”العرب”: ما يحدث من إقبال شديد على الترشح من رموز نظام مبارك ناجم عن ثغرة في المشهد السياسي المصري، تسمح بنفاذ من مارسوا الفساد السياسي في عهدي مبارك والإخوان إلى مجلس النواب، ووصول هؤلاء إلى مقاعد التشريع سوف يؤدي إلى خلق مجلس نواب محتقن، يهدد مصالح الشعب المصري الساعي للإصلاح، ويستفز الشباب، بما يساهم في إعادته للتظاهرات مرة أخرى.

وحذرت الجبالي من خطورة إغماض القانون لعينيه عن تلك التجاوزات، مؤكدة أن وصول هؤلاء للبرلمان سيفزع الشعب المصري ويزيد من حالة الارتباك في المشهد السياسي، ويعيد المخاوف من احتمال العودة إلى الوراء، وقالت الرهان على دولة القانون يفرض تطبيق قانون “الإفساد السياسي”، الذي يعزل كل من ارتكب جريمة الفساد، فهؤلاء لم تتم محاكمتهم بتهم الفساد السياسي، ووزارة العدالة الانتقالية لم تؤد دورها في هذا الشأن، وأجرت مصالحات خفية في قضايا نهب المال العام، وهذا خطأ يستوجب إطلاع الرأي العام على حجم ما نهبوه من قُوته.

وحول آليات مواجهة رموز الوطني وعناصر الإخوان في المعركة الانتخابية، قالت الجبالي: حركة الدفاع عن الجمهورية أجرت تحالفات مع القوى الاجتماعية والعمال ونقابات الفلاحين والنقابات المهنية لإعداد قوائم انتخابية للدفاع عن حقوق الشعب، والوصول بممثلين حقيقيين للبرلمان للدفاع عن المواطن البسيط وأهداف ثورتي يناير ويونيو.

الوعي الشعبي يجب أن يصل إلى مرحلة التصدي للنواب الذين أساؤوا لمصر ولشعبها ويعمل على إسقاطهم عبر الصناديق

آمنة نصير أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر والمرشحة لمجلس النواب على قائمة “في حب مصر” بالصعيد، قالت في تصريحات لـ”العرب”: إن ما يحدث الآن يمثل ظاهرة طبيعية على حد وصفها، مشيرة إلى أن رموز الوطني المنحل أدمنوا السياسة، كما يدمن البعض تعاطي المخدرات، فقد تذوق أحمد عز ورفاقه طعم الغنائم والنفوذ والمكاسب التي حصدوها من تحكمهم في القرار السياسي، ويسعون لاستعادة هذا النفوذ، والاستيلاء على غنائم جديدة.

وأضافت نصير: ما يساعدهم على السعي لذلك حالة الرخاوة التي تسيطر على المشهد السياسي، فالرأي العام، نتيجة الصعوبات الحياتية في السنوات الأخيرة، أصبح متقلبا، وذابت الخطوط الفاصلة الصلبة التي تخلق وجهات نظر حاسمة وقاطعة، من ثمة قد نجد هناك من يسعى للثأر لنظام مبارك يمنح صوته لرموزه في الانتخابات.

طه سيد طه، نائب رئيس هيئة القضاء العسكري سابقا، ونائب رئيس المجلس القومي لشؤون القبائل المصرية، قال لـ”العرب”: إن البرلمان القادم عليه دور هام وحيوي في نقل مصر اقتصاديا واجتماعيا إلى مستقبل أفضل، موضحا أن الدستور وضع صلاحيات للبرلمان تمنحه حق طلب عزل الحكومة وبعض الوزراء، إذا ثبت تقصيرهم تجاه الواجب الوطني.

وشدد اللواء طه، على ضرورة أن يصل الوعي الشعبي إلى مرحلة التصدي للنواب الذين أساؤوا لمصر ولشعبها ويعمل على إسقاطهم عبر الصناديق، منوها أن إعلان رجال نظام مبارك خوض الانتخابات تحدّ سافر ومستفز لمشاعر قطاع كبير من الشباب.

وكانت وزارة الصحة المصرية ضاعفت من أعباء المرشحين الشباب، بفرض رسوم كشف طبي تصل إلى 600 دولار، إلى جانب دفع رسوم أخرى تقدر بنحو 400 دولار عند التقديم، وعن هذه الرسوم قال الحسيني عبدالفتاح أحد المرشحين لعضوية البرلمان بدائرة قسم شبرا الخيمة في القاهرة: إن هذه القيمة مبالغ فيها، وتمثل عبئا على الشباب الراغب في خوض المنافسة، خاصة أن الحملات الانتخابية بحاجة إلى مصروفات إضافية.

وبعد أن قذف فلول الوطني الكرة بقوة في مرمى انتخابات البرلمان، فالكل ينتظر في أيّ جهة سيقوم الشباب بركلها، هل بالإصرار على الترشح والصمود أمام نفوذ المال والإعلام، أم بمزيد من الانزواء؟

4