انتخابات الجزائر تدخل دوّامة تصارع الجيش والشعب

الجزائريون يرفعون شعارات مناهضة لترشحات وزراء ومسؤولين سابقين للسلطة عبر انتخابات مستعجلة تفرضها السلطة بمعية المؤسسة العسكرية.
السبت 2019/09/28
إصرار شعبي على التخلص من نظام بوتفليقة برمته

اختلف الحراك الشعبي في الشارع الجزائري، في جمعته الثانية والثلاثين، عن بقية التحركات الشعبية في التزامن بين التصعيد الشعبي والتحذير العسكري ومحاولة السلطة فرض إجراء انتخابات الرئاسة بقوة سلاح المؤسسة العسكرية.

 الجزائر- خرج آلاف الجزائريين، الجمعة، في مدن مختلفة في تحركات شعبية عارمة ومسيرات احتجاجية رافضة لإجراء سباق رئاسي دون استكمال مسار اقتلاع رموز نظام عبدالعزيز بوتفليقة وأعلن فيها الجزائريون رفضهم عودة بقايا النظام السابق إلى الحكم عبر صندوق الانتخابات.

وفي مسيرات احتجاجية جابت شوارع مدن جزائرية كثيرة، رفع الشعب الجزائري شعارات مناهضة لترشحات وزراء ومسؤولين سابقين للسلطة عبر صندوق الاقتراع وعبر انتخابات مستعجلة تفرضها السلطة بمعية المؤسسة العسكرية.

ورُفعت شعارات “لا تبون، لا بن فليس.. الشعب هو الرئيس”، و”بن فليس في المزبلة”، بعدما أعلن كل من عبدالمجيد تبون وعلي بن فليس اللذين شغلا منصب رئيس الوزراء خلال رئاسة عبدالعزيز بوتفليقة، ترشحهما لخلافته في الانتخابات المقررة في 12 ديسمبر.

ورغم رهان السلطة على دعم المؤسسة العسكرية لخيار الانتخابات الرئاسية والتمسك بإجرائها في الموعد المعلن، إلا أن تفاقم موجة الرفض الشعبي في الأسابيع الأخيرة، يزيد من حالة الغموض الذي يلف الاستحقاق، ويقربه من مصير الموعدين اللذين أُجهضا في الـ18 من أبريل والرابع من يوليو تحت ضغط الحراك الشعبي.

ولم يكن تصريح الناطق الرسمي باسم السلطة المستقلة للانتخابات علي ذراع، المتعلق ببلوغ عدد الراغبين في خوض السباق الانتخابي الثمانين مرشحا من أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة، محفّزا للشارع الجزائري على الانخراط في المسار الانتخابي، وزاد من حالة الرفض لاستحقاق تخطط السلطة للانفراد بنتائجه في آخر المطاف.

وذكر شهود عيان لـ”العرب” أنه قد تم فرض حصار على العاصمة تطبيقا للتعليمات التي دخلت حيز التنفيذ منذ الأسبوع الماضي، بإيعاز من قائد أركان الجيش الجنرال قايد صالح، لحجز وتغريم المركبات التي تقل المحتجين من المدن والمحافظات المجاورة، فضلا عن تكثيف الحواجز الأمنية وحظر حركة النقل العمومي لاسيما القطارات وعربات الميترو.

رغم تضييق الخناق على المحتجين، إلا أن المسيرات الشعبية كانت صاخبة وضخمة وحافظ الحراك الشعبي على طابعه السلمي دون السقوط في فخ الاستفزاز الأمني

ورغم تضييق الخناق على المحتجين، إلا أن المسيرات الشعبية كانت صاخبة وضخمة وحافظ الحراك الشعبي على طابعه السلمي دون السقوط في فخ الاستفزاز الأمني، ودون تخوف من الاعتقالات التي طالت العديد من الناشطين في بعض المدن كباتنة والعاصمة ومستغانم ووهران، ونفذها رجال أمن بالزي المدني.

وبحسب ما أكدته مصادر مطلعة لـ”العرب”، يتعرض رؤساء بلديات في الجزائر لضغوط كبيرة من طرف السلطات العمومية للانخراط في تنظيم الانتخابات الرئاسية، مما أجبر أحدهم في محافظة البويرة على الفرار من بيته بعدما وجد نفسه بين ضغط السلطات الوصية وبين تحذيرات رافضين للانتخابات في إقليم البلدية.

ويأتي ذلك في خضم تمرد العشرات من رؤساء البلديات في عديد المحافظات، كالبويرة وبجاية وتيزي وزو، على قرارات التسخير لتنظيم الاستحقاق الرئاسي، وانحيازهم إلى رغبة مواطنيهم في رفض إجراء الانتخابات على اعتبار أنهم هم الذين انتخبوهم لتبوؤ مناصبهم.

وتفاقم الغموض حول مصير الانتخابات المذكورة، في ظل الرفض الشعبي للاستحقاق الرئاسي، قياسا على ما تتطلبه العملية من حد أدنى للاستقرار الاجتماعي، وقيام المرشحين بحملاتهم الانتخابية وتنشيط تجمعاتهم الشعبية لإقناع الناخبين بالتصويت لهم.

ويبدو أن تصاعد الاحتجاجات المناوئة للانتخابات مقابل تمسك السلطة بالذهاب إلى الموعد بشتى الطرق، والتهديدات التي أطلقها قائد أركان الجيش قايد صالح، ضد المعترضين على الاستحقاق، تقود الوضع إلى استقطاب حاد يعيده إلى ما قبل 22 فبراير الماضي عندما كان نظام بوتفليقة متمسكا بالعهدة الخامسة.

ويرى متابعون للشأن الجزائري أن السلطة تتوجه إلى توسيع خياراتها، وتنوي الذهاب إلى خوض الانتخابات بأكثر من مرشح، لضمان تمرير أجندتها الرامية إلى تجديد نفسها بأي مرشح تفرزه صناديق الاقتراع، فبعد الحديث عن بن فليس كواحد من المقربين منها، دفعت برئيس الحكومة السابق عبدالمجيد تبون، في انتظار مراهنتها على شخصيات جديدة.

وتستمر في المقابل حملة التضييق والإيقافات ضد العديد من المعارضين والناشطين السياسيين، ولحق إيقاف قياديين من جمعية “راج ” المعارضة بالعاصمة، اعتقال الناشط ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي كريم طابو، بعد أقل من 24 ساعة على إطلاق سراحه من طرف محكمة تيبازة غربي العاصمة.

وصرح المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، بأن “أمنيين بالزي المدني قاموا باعتقال كريم طابو في مقر بيته صباح الخميس، بعد أقل من 24 ساعة على إطلاق سراحه من قبل محكمة تيبازة”، معلنا أن “عائلته لم تتمكن من معرفة مصيره ولا الوجهة التي أخذ إليها، إلى أن اتضح فيما بعد أن محكمة سيدي امحمد بالعاصمة أمرت بحبسه مجددا دون توضيح الأسباب والتهم الموجهة إليه”.

4