انتخابات الرئاسة الجزائرية.. أرانب و"مجهولون" في مواجهة مرشح السلطة

الأحد 2014/01/26
بوتفليقة عاد من المهجر إلى الجزائر في 1999 ليقضي بقية عمره رئيسا للجمهورية

الجزائر – يدفع الفاعلون في المشهد السياسي الجزائري بالوضع العام إلى المزيد من الغموض؛ فرغم الإجماع الحاصل على غلق السلطة للانتخابات الرئاسية المقررة في 17 نيسان القادم، وانتظار الإعلان الرسمي عن مرشحها بين الفينة والأخرى، إلا أن تراجع الأمين العام لحزب الأغلبية – جبهة التحرير الوطني- عن تصريحاته في أقل من 24 ساعة، يوحي بشكل واضح أن الأجنحة المتصارعة في هرم السلطة لم تحسم بعد مسألة مرشح الرئاسيات.

وأعطى تراجع، عمار سعداني، عن التصريحات التي أدلى بها في مقر حزبه، أمام جمع عريض من الصحفيين والمسؤولين الموالين للحزب حول ما أسماه بالترشح الرسمي لبوتفليقة لولاية رابعة، انطباعا صريحا على أن السيناريو المنتظر للرئاسيات القادمة لم يتبلور بعد لدى السلطة. وبالتالي فإن الجهة التي أوحت لسعداني بالرسالة، وهي المحيط الذي يديره المستشار والشقيق، سعيد بوتفليقة، تكون قد وقعت تحت الضغط، أو أن الضغط نفسه يكون قد تلقاه سعداني مباشرة من الرافضين لترشيح بوتفليقة. وهو الأمر الذي يكون قد اضطره لإعادة “تعديل” تصريحه واتهام الصحفيين كالعادة بالتأويل الخاطئ لتصريحاته.

وحسم السبت حزب التجمع الوطني الديمقراطي، دعمه لترشح بوتفليقة، وهو الخيار الذي تبنته التنظيمات الأهلية والنقابية، كالاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، والاتحاد العام للعمال الجزائريين، اللذين أعلنا نهاية الأسبوع دعمهما لترشح بوتفليقة.

هذه الآلات الانتخابية التي لا تتحرك إلا بإيعاز فوقي، تكون قد تلقت الأوامر أو قد استبقتها من أجل التموقع الجيد، لأنها تدرك بأن بيت ” التأييد ” لا يسع الجميع، عندما يطلقها الرجل بعظمة لسانه. ولذلك لم يعد ما يشد الأعصاب أكثر في شأن هذه المسألة، لأن السيناريو صار واضحا، وهو تحصيل بوتفليقة شهادة “التأهيل” من مستشفى ” فال دوغراس “، سواء لاستدعاء الهيئة الناخبة، أو ليرشح نفسه، تلبية لمقتضيات الدستور الحالي، ثم استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية في دستور جديد، يأتي مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية.

وبعدها لا ينتهي بوتفليقة إلا رئيسا مدى الحياة، ولا ينقل إلا من قصر المرادية إلى مقبرة العالية، كما تمنى أو كما وعد مقربيه في 1999. ليبقى الصراع مشتعلا بين الطامحين لشغل منصب “نائب الرئيس“، وهو سر النيران الصديقة التي تلتهب من حين إلى آخر بين أنصار الرئيس.

ورغم أن الأمر يتعلق بانتخابات رئاسية وبمستقبل بلد يقترب من الانسداد يوما بعد يوم، ورغم أن “الطامحين” فاق عددهم الأربعين في الأيام الأولى لفتح العملية، إلا أن كل النقاش الدائر لم يتعد حلقة الانتخابات المفتوحة والانتخابات المغلقة، ولم تجهر أية شخصية أو حزب، ولو بالخطوط العريضة لبرنامجها الانتخابي، أو بمواقفه في حال تأكدت نوايا السلطة في غلق الانتخابات، والتوجه لاستنساخ التجارب الماضية. وهو الأمر الذي يضع المعارضة مجددا في زاوية حادة، لأن الشارع لا يعرف عنها إلا الضعف والتفكك والأنانية. فأحسنها أعلن عن نية دخول الاستحقاق ووضع شرطا، وما عدا ذلك فكله يسير لصالح السلطة التي تواصل الهيمنة على التنظيم والإشراف والتشريع.

ورغم أن القائمة الأولية تتضمن وجوها وشخصيات لها باع محترم في الممارسة السياسية والتدرج في مناصب المسؤوليات السياسية، على غرار رئيسي حكومتين سابقتين، وهما ابن فليس وابن بيتور، ووزراء سابقون، فإن تكرار التجربة من طرف بعض رؤساء الأحزاب، كموسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، ولويزة حنون، رئيسة حزب العمال، الذين تعودوا أداء دور ” الأرانب “، وكذا انضمام بعض من أسمتهم الصحافة المحلية بـ “المجهولين “، على غرار بائع خضار وسائق تاكسي، يضفى على الاستحقاق الطابع″ الهزلي ” الذي خيم على الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، وساهم بشكل كبير في تنفير الجزائريين من المشهد السياسي. وهو ما يوسع حظوظ التيارات التي قررت المقاطعة، أو تقترب منه كالحزب العلماني- التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الذي أعلن الجمعة عن قرار مقاطعته للانتخابات، والحركة الاسلامية- جبهة العدالة والتنمية- التي يتزعمها، عبدالله جاب الله، وصولا إلى أعرق أحزاب المعارضة- جبهة القوى الاشتراكية- التي انتقد زعيمها توجه السلطة لغلق الانتخابات، وعبر عن يأسه من إمكانية احداث التغيير المنشود في الجزائر.

وفي صلة بموضوع ترشح بوتفليقة من عدمه للرئاسيات “صرح “المجاهد” ياسف سعدي، لصحيفة محلية، أنه التقى في العام 1999، عبد العزيز بوتفليقة، وتكلم معه لمدة ساعتين حول الوضع السياسي والأمني في البلاد، وأسر له حينها أنه قادم إلى البلاد لقضاء بقية عمره في قصر الرئاسة “.

2