انتخابات الرئاسة الجزائرية: حلحلة للانسداد أم تدهور نحو المأزق

المعارضة الجزائرية تحذر من الانفجار وتلوح بالشارع لعرقلة التجديد لعبدالعزيز بوتفليقة.
الأربعاء 2018/03/21
رئيس على الصور فقط

الجزائر - يتطلع الجزائريون إلى الاستحقاق الرئاسي المنتظر بعد عام من الآن، بعين الترقب والخوف، بسبب الغموض الذي يكتنف الوضع، ما يرشح الاستحقاق لأن يكون فرصة أخرى من الفرص التي تضيعها البلاد.

واعترف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في رسالته للمشاركين في الاحتفالية الرسمية بعيد النصر، بحق الجميع في العمل على الوصول إلى السلطة، وبالحق في اختلاف البرامج والتصورات.

إلا أنه لم يوضح الآليات اللازمة لذلك، ووضع المصالح العليا للبلاد كسقف تنتهي عنده كل التجاذبات والخلافات الداخلية، رغم أن قطاعا عريضا من المعارضة يعتبر وجوده واستمراره في قصر المرادية، يقع في صلب الأزمة التي تتخبط فيها البلاد.

وكان زعيم حزب جيل جديد سفيان جيلالي دعا في الذكرى السابعة لتأسيس حزبه إلى “تشكيل جبهة رفض الولاية الرئاسية الخامسة، وإلى ضرورة تكثيف الجهود لمساعدة النظام على الرحيل”.

وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى أن الاستحقاق الرئاسي القادم مرشح لألّا يكون بداية لانفراج الانسداد السياسي، بقدر ما يكون انحدارا إلى أزمة أكثر تعقيدا.

وشدد جيلالي على أن “المعارضة سترفض الولاية الخامسة لبوتفليقة، وستنزل إلى الشارع لإجهاضها، لأن الخطر الحقيقي الذي يهدد البلاد والشعب هو استمرار هذا النظام في السلطة، وتواصل ممارسات الانتهازية والنهب المبرمج، باسم رئيس لا يقوى على أداء مهامه الدستورية”.

 وفي المقابل توحي العديد من المؤشرات بأن السلطة ماضية في مشروع الولاية الخامسة لبوتفليقة، رغم الصراعات المفتعلة بين أجنحتها حول خلافة الرجل في قصر المرادية.

ويرى متابعون أن إجهاض الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني) لمبادرة تنسيقية دعم العهدة الخامسة خلال الأسابيع الماضية، لا يتصل بموقف مبدئي، وإنما برغبة الفاعلين داخل الحزب في التفرد بمبادرة التجديد، فكل طرف يسعى لأن يكون هو صاحب الشرف وليس غيره.

وعلى العكس من خطاب مايو 2012 -الذي قال فيه بوتفليقة لما طلب منه حينها في مدينة سطيف الترشح للولاية الرابعة “عاش من عرف قدر نفسه.. جيلنا طاب جنانو (هرم)- لم يتضمن خطابه بمناسبة عيد النصر الاثنين شيئا من هذا القبيل.

واقتصر على التأكيد “على حق الجميع في الوصول إلى السلطة والاختلاف حول البرامج، وتقديس المصالح العليا”.

وهو ما يلمح إلى أن الرجل ماض في مشروع التجديد، لا سيما وأن العبارة تشابهت كثيرا، ما أورده سابقا على لسانه المحامي والحقوقي المقرب من السلطة فاروق قسنطيني، حول “حق المعارضة في خوض الاستحقاقات الانتخابية، ورغبة بوتفليقة في الترشح للانتخابات القادمة”.

وبات دخول المعارضة بمرشح توافقي وحيد، لخوض الاستحقاق المذكور، طرحا متداولا لدى العديد من القوى السياسية والحزبية، وأصبح الذهاب إلى مرحلة انتقالية لإفراز مؤسسات شرعية قاسما مشتركا بينها.

وفيما بادر جيلالي سفيان بالطرح، أعرب كل من الناشطين رشيد نكاز وعلي بن واري، رئيسي حركة الشباب والتغيير، ونداء الوطن (قيد التأسيس)، في احتفالية جيل جديد بذكراه السابعة، عن استعدادهما للانخراط في المبادرة.

ورغم انشقاق الإخوان عن مقترح ما يعرف ببقايا تنسيقية الحريات وتوجه حركة مجتمع السلم (حمس)، إلى خط ثالث يرفض الولاية الخامسة والمرشح التوافقي، ويقوم على ما أسماه رئيسها عبدالرزاق مقري، على مرشح توافقي بين السلطة والمعارضة، فإن الثابت هو صعوبة بلورة أي طرف لخيار واضح. وفيما أبدى الفاعلون في الساحة المحلية إجماعا على خطورة المرحلة، وعلى الأوضاع الحساسة التي تعيشها البلاد، بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية والتهديدات الأمنية الإقليمية، فإن المخارج تبدو متناقضة بينها، في ظل تصاعد لهجة الاستقطاب الحاد.

ويرى أنصار التجديد لبوتفليقة أن الاستقرار في هرم السلطة هو العامل الوحيد الكفيل بضمان تخطي المرحلة الحرجة، في حين يرى المعارضون أن الخطر الحقيقي الذي يهدد أمن واستقرار ووحدة البلاد هو السلطة القائمة.

وذهب المتدخلون في ندوة جيل جديد من شخصيات مستقلة وقادة سياسيين، على غرار عبدالعزيز رحابي وأحمد بن بيتور إلى أن “النظام القائم أفلس بجميع المقاييس ويسير بالبلاد نحو الهاوية”.

واستعرض بن بيتور خارطة طريق اختصر فيها الواقع والأسباب والحلول، وخلص إلى أنه “لا مجال لنجاة البلاد من خطر الانفجار والتفكك إلا التغيير السياسي”.

ودعا إلى تجند شعبي سلمي من أجل حماية الانزلاقات المنتظرة، وهي إشارة مبكرة للالتفاف حول برنامج محدد ومرشح معين لقطع الطريق على استمرار السلطة القائمة.

وهو نفس الطرح الذي ذهب إليه الوزير والدبلوماسي السابق عبدالعزيز رحابي، الذي شدد على أن السلطة التي رعت الفساد خلال السنوات الماضية، تحاول تأهيل أذرعها بشتى الوسائل، رغم الحسرة التي تمزق الرأي العام، على تضييع فرصة الإقلاع بالمداخيل الاستثنائية الأخيرة.

وذكر أن “السلطة التي فشلت في تأهيل وزير النفط السابق شكيب خليل بواسطة الزوايا والمدارس الصوفية، تحاول تأهيله إلكترونيا، فبمجرد أنني نقلت مقالا لصحيفة إيطالية حول قضية ‘سايبام سوناطراك’ التي يتهم بالضلوع فيها على صفحتي، تعرضت لهجوم كاسح من طرف جيشه الافتراضي”.

4