انتخابات الكويت.. بلا برامج انتخابية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الكويتية في 26 نوفمبر الجاري، يتنقل المرشحون من ديوان إلى آخر، ومن خيمة إلى أخرى دون أن يغفلوا وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية، محاولين خطب ودّ الناخب، على أمل أن يبلغوا في النهاية مقعد مجلس الأمة (البرلمان)، لكن دون امتلاك برامج انتخابية حقيقية تواكب تطورات المرحلة الراهنة وتعقيداتها.
الثلاثاء 2016/11/22
يختلف الديوان والكلام نفسه

الكويت - رغم قدم التجربة الانتخابية البرلمانية في الكويت، إلا أن المطلع على سير الحملات في هذا الاستحقاق، سواء المنتظر إجراؤها يوم 26 نوفمبر الجاري، أو حملات انتخابية سابقة، يلحظ أن الأحزاب والمرشحين المستقلين، لم يستفيدوا كثيرا من هذه التجربة، حيث مازالت حملاتهم الانتخابية تسير وفق نمط تقليدي، كشفت قصوره خصوصية المرحلة الراهنة التي تنتظم في خضمها الانتخابات.

ككل مرة، منذ سنوات، تأتي هذه الانتخابات في وقت مبكر، دون أن ينجح النواب المنتخبون في إتمام مدة الأربع سنوات التي يخصصها الدستور لكل دورة نيابية. وتعرض مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) للحل في الكثير من المرات، وذلك منذ تشكيله لأول مرة عام 1963 عقب الاستقلال وإعلان الدستور.

وطبقا للمادة 107 من الدستور فإن “للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، وإذا حل المجلس وجب إجراء انتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل”.

وباحتساب قرار الحل الذي صدر في السادس عشر من أكتوبر الماضي، تكون هذه الانتخابات السابعة، على مدى فترة لا تتعدى الثماني سنوات.

وجاء في تبرير قرار حل البرلمان ودعوة رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم إلى إجراء انتخابات مبكرة، أن القرار يهدف إلى فك الاشتباك بين النواب والحكومة بما قد يمنعها من المضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي وعدت بها، وهي إجراءات تقوم على التقشف والتوفير لتفادي مخلفات تراجع أسعار النفط على اقتصاد الكويت واستقرارها، وسط ظروف إقليمية دقيقة وتحديات أمنية متصاعدة.

يعزو متابعون للشأن الكويتي تراجع مستوى الوفاق، الذي ميز علاقة البرلمان المقال بالحكومة الكويتية إلى بدء المسار نحو الانتخابات النيابية المقبلة، وما يتطلّبه ذلك من ضرورة ابتعاد النواب الطامحين إلى إعادة انتخابهم خطوات عن الحكومة والاصطفاف أكثر إلى جانب “المطالب الشعبية” وعلى رأسها في الفترة الحالية الحدّ من إجراءات التقشّف وخصوصا الزيادة في أسعار البنزين.

وهذا التفكير، لا يبدو وفق الخبراء ملائما لمقتضيات المرحلة في هذا البلد الخليجي الذي وجد نفسه مضطرا إلى العمل على إدخال تعديلات على نظام الرعاية الاجتماعية السخي، الذي ينعم به المواطنون منذ عقود، وهذا أمر يحتاج قبل كل شيء عقلية شعبية متفهمة لمثل هذا الإجراء.

وعبّر عن هذه الصعوبة عبدالله الشايجي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت، بقوله “يستطيع الكويتيون التكيف مع أي شيء، لكن لا تقترب من محافظ نقودهم ودفاتر شيكاتهم. سيبدون مقاومة كبيرة حقا”.

واحتلت سياسة التقشف حيزا هاما من حملات المرشحين، وإن لم تقدم في مجملها حلولا أو فرضيات تطرح مقابل الرفض، الأمر الذي يجعل المراقبين يعتبرونها مجرّد دعاية انتخابية، وسط توقعات بأن يصل البرلمان المنتخب والحكومة إلى صيغة تفاهمية بشأن سياسة التقشف الضرورية، والتي دفعت الحكومة إلى حل البرلمان.

محمد المطني: البرنامج الانتخابي في الكويت إكسسوار تقليدي يرتديه المرشحون

والتركيز على سياسة التقشف باعتبارها الحدث الانتخابي لهذه السنة، كان على حساب قضايا اجتماعية وسياسية أخرى، يرى مراقبون أنه كان يجب أن تحظى بمتابعة الناخبين، فيما بدا المشهد الانتخابي للمعارضة متشرذما ومنقسما، في خضم السباق الانتخابي على 50 مقعدا في البرلمان.

يواجه مجلس الأمة الكويتي المقبل جملة من التحديات حيث يأمل الكويتيون من الانتخابات البرلمانية تحقيق الاستقرار السياسي وإعادة الوفاق إلى علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية وتعاونهما في مواجهة رهانات المرحلة وما يميّزها من اضطرابات إقليمية، وخصوصا من مصاعب اقتصادية ناجمة عن تدهور أسعار النفط،، مصدر الدخل الأوّل للكويت.

لكن، وكما بدا الناخبون تقليديين في تعاطيهم مع المشكلات المطروحة، بدوا أيضا تقليديين في طريقة إدارتهم لحملاتهم الانتخابية وما جاء فيها، وحتى الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي لم تمنحها اختلافا كثيرا، ورغم التواجد الواضح واللافت للمرأة والشباب ناخبين ومنتخبين. حيث بدا واضحا التركيز على خطب ود الناخب، لكن دون امتلاك لبرامج انتخابية حقيقية وواقعية.

ويرى خبراء كويتيون أنه رغم محاولات المرشحين الوصول إلى عقل وقلب الناخبين، عبر الدعاية الانتخابية، المحملة بشعارات وطنية لبث الحماسة لدى المواطنين بغاية الحصول على أكبر قدر ممكن من الأصوات المؤهلة لوصولهم إلى البرلمان، إلا أن برامجهم تفتقد لرؤية واضحة.

يقيم الخبير الدستوري، أستاذ القانون العام في جامعة الكويت، محمد الفيلي البرامج الانتخابية للمرشحين مشيرا إلى أن “الموجود في الكويت أقرب إلى رؤى وآمال وطموحات، فالبرنامج الانتخابي بالمعنى الفني المنضبط هو مجموعة من التصورات تتضمن حلولا لمشكلات تواجه المجتمع، ليتحول بعد ذلك إلى برنامج تنفيذي، وهذا غير موجود”.

وأضاف أن “المرشحين يبتعدون عن طرح تحديات حقيقية، بعضها يتصل بالوضع الإقليمي، وأخرى مرتبطة بسعر النفط خوفا من خسارة الأصوات، ما جعل أطروحاتهم باهتة لا تحمل حلولا جادة للمشكلات الحقيقية”.

ولاحظ مراقبون في الأيام الأخيرة من الانتخابات زيادة الضخ الإعلاني في الصحف والقنوات الفضائية ووضع المزيد من اللافتات في مقار المرشحين فضلا عن اللافتات الثابتة والتلفزيونية في الطرقات الرئيسية وتوزيع المطويات التي تتضمن صور المرشحين وسيرتهم الذاتية وبرنامجهم الانتخابي على بيوت الناخبين أو مع عدد من الصحف اليومية.

ولفت فواز العجمي، أستاذ الإعلام في كلية الآداب بجامعة الكويت، إلى أن”المرشحين يطرحون شعارات انتخابية عبر حملاتهم تعكس هوية ورؤية كل منهم، وتختلف من مرشح إلى آخر لأنها تعتمد على طبيعة الدائرة (الانتخابية) وناخبيها”.

ويتنافس في الدوائر الانتخابية الخمس بالكويت، 377 مرشحا، بينهم 15 امرأة، للفوز بمقاعد مجلس الأمة البالغة خمسين مقعدا.

وعامة، يسمع المرشحون الناخبين ما يودون سماعه، لكن البرامج الانتخابية بمعناها الحقيقي غائبة في الكويت.

وخلال ندواتهم الانتخابية، يطلق المرشحون وعودا كثيرة، وينتقدون أداء الحكومة في ملفات عدة، منها الصحة والتعليم والإسكان، رغم أن التعليم والصحة مجانيان في الكويت. كما تمنح السلطات في الكويت كل متزوج أرضا بالمجان وقرضا دون فوائد للبناء، فضلا عن بدل سكن إلى حين بناء المنزل وغير ذلك من الامتيازات.

ويقول الكاتب الصحافي الكويتي محمد المطني إن “البرنامج الانتخابي في الكويت، وخصوصا المتعلق بالاقتراحات، لا يعدو كونه إكسسوارا تقليديا يرتديه كل المرشحين في فترة الانتخابات لدغدغة مشاعر الناخبين مع استحالة تحويله إلى حقيقة”.

ويرجح المطني ذلك إلى العديد من العوائق، أبرزها “عدم وجود أغلبية برلمانية تنتمي إلى أحزاب وقوائم لتدافع وتقر برنامجا انتخابيا واضحا، وبسبب غياب نظام حزبي”.

ويضيف أن دور النائب التشريعي في الكويت يقتصر على رأيه في القوانين التي تطرحها الحكومة وليس هناك دليل أكبر من القوانين التي شرعها البرلمان في تاريخه والتي جاء أكثرها من الحكومة، التي تملك قوة تصويتية وكتلة صلبة تتفق خارج القاعة وتأتي بقرار واحد تدعمه بقوتها وتحميه بخبراتها وكوادرها ومؤسساتها التي تملك المعلومات والإمكانيات.

6