انتخابات الكويت: تطلع نحو عقد اجتماعي جديد يراعي حساسية المرحلة

انتخابات مبكرة تذهب إليها الكويت في خطوة حاسمة يتطلع إليها الكويتيون بأمل تجاوز الخلافات وتحقيق الاستقرار في ظل أوضاع إقليمية معقّدة ومضطربة، خاصة وأن الإمارة الخليجية ذات سادس أكبر احتياطي من النفط في العالم والتي اعتاد شعبها على سياسة الدعم، تشهد تحديات اقتصادية بعد انتقادات من الشعب بسبب إجراءات الحكومة التقشفية كما لاقت معارضة حادة من البرلمان قادت مؤخرا إلى حله.
الجمعة 2016/11/18
اختبار لقوة صوت المرأة الانتخابي

الكويت - دعا رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم في الـ16 من أكتوبر الماضي، إلى إجراء انتخابات مبكرة، في خطوة حاسمة أعقبت تباينات بين الحكومة والبرلمان على خلفية رفع أسعار الوقود، لمواجهة التحديات الاقتصادية، وسط ظروف إقليمية دقيقة وتحديات أمنية متصاعدة. وبناء على توصية من رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح، حل أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح البرلمان واستقالت الحكومة، وتم تحديد الـ26 من نوفمبر كموعد لإجراء الانتخابات.

ومع كل موعد انتخابات يحبس الكويتيون أنفاسهم، بانتظار الاستحقاق الانتخابي، على أمل أن يكون المعبر الأخير نحو مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي، بعد فترة طويلة من الصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أثّر بشكل واضح على الأداء الحكومي، وعطّل العديد من المشاريع. ولكن، تبرز في كل مرة أزمة جديدة، الأمر الذي جعل من حل البرلمان عادة سياسية في الكويت، حيث يحل البرلمان على أساس سنوي تقريبا منذ العام 2006.

وتعتبر التجربة البرلمانية الكويتية الأقدم في دول الخليج العربي، حيث كانت أول انتخابات برلمانية جرت في العام 1963 (بعد انتخابات المجلس التأسيسي في العام 1962)، لكن ومع وجود تقلّبات كثيرة أثرت على الحياة السياسية في الكويت، شهدت الساحة البرلمانية خلافات عديدة، دفعت إلى حل مجلس الأمة مرات عديدة، بلغت باحتساب قرار الحل الأخير 7 مرات.

وعطّلت الخلافات بين مجلس الأمة والحكومة الاستثمارات والإصلاحات في الكويت. واليوم وفيما تخطو دول الخليج العربي خطوات كبيرة في المسار الإصلاحي، اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، تبدو الكويت الأبطأ بينها، حيث تواجه صعوبة في إقناع المواطن الكويتي بضرورة تخفيض الدعم والإنفاق لتفادي عجز محتمل في الميزانية بعد سنوات سيقل فيها الاعتماد على النفط بشكل سيؤثر على الوضع في بلد يعدّ واحدا من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الدخل.

تنافس انتخابي

يرسم إنهاء حركات وشخصيات سياسية كويتية لمقاطعتها للانتخابات النيابية، وقرارها المشاركة في انتخابات السادس والعشرين من نوفمبر، ملامح تنافس انتخابي حاد على مقاعد مجلس الأمّة الذي يتوقّع أن يكون بدوره مختلفا عن المجلس الأخير الذي وقع حلّه منذ أيام بمرسوم أميري، والذي اعتبر استثناء لجهة علاقته بالحكومة.

المعارضة الكويتية تعيش تشرذما وعدم وجود قيادة وليست هناك أجندة واضحة لما تريد تحقيقه

وبلغت نسبة الإقبال في الانتخابات السابقة، خلال العامين الماضيين، 90 بالمئة، وتراوحت بين 81 و85 بالمئة، من العام 1985 حتى العام 2003. وانخفضت إلى 66.5 بالمئة في العام 2012 بعد أن حصلت المرأة على حق التصويت والترشح، وإلى 40.3 بالمئة في العام 2012 بسبب مقاطعة المعارضة.

وفي العام 2013، ارتفعت النسبة إلى 51.9 بالمئة. وقد كانت تلك الانتخابات حاسمة، حيث كانت انتخابات البرلمان الكويتي، الثالث خلال 18 شهرا، وكان الإقبال على المشاركة دليلا على رغبة الكويتيين في إنهاء الشلل السياسي الطويل الذي عاشت على وقعه البلاد، حيث شهدت خلال سبع سنوات فقط اثنتي عشرة حكومة وستة انتخابات.

لكن، يعود الناخبون يوم 26 نوفمبر ويحدوهم أمل أكبر في تجاوز هذا الوضع، خاصة وأن الأوضاع الاقتصادية والأمنية والإقليمية لا تنذر بخير، فيما تبدو السلطات الكويتية بدورها حريصة على إنجاح هذا الاستحقاق وما سيأتي به من نواب وحكومة مما يساعدها على تجاوز الأزمة الراهنة وتغيير الذهنية المترسّخة لدى المواطن الكويتي وإقناعه بألا بديل عن رفع الدعم تدريجيا، خصوصا في ظل العجز في الموازنة. لكن يبدو أن الأمر سوف لن يكون سهلا، حيث مازال تقويض دخل المواطنين من خلال التدابير التي اتخذتها الحكومة يشكل خطا أحمر، وسوف يواجه ذلك بحزم من طرف البرلمان القادم.

وقال المرشح المستقل والنائب السابق هشام البغلي، خلال تجمع انتخابي، إن “الحكومة تسعى إلى حل الأزمة الاقتصادية من خلال جمع الأموال من المواطنين، ولا سيما عبر رفع أسعار البنزين، وهذه السياسة ستكون لها انعكاسات خطيرة على المواطنين العاديين”. وأكد المرشح والنائب السابق عسكر العنزي أن “المساس بمداخيل المواطنين عبر تدابير حكومية هو خط أحمر، وسيتم رفض ذلك في البرلمان الجديد”.

ومنذ حل البرلمان في أواخر أكتوبر الماضي، تم تسجيل 454 مرشحا لخوض انتخابات البرلمان الذي يتكون من 50 مقعدا في الكويت.

زلم تظهر بوادر أي مقاطعة حاليا للانتخابات، التي تتوقع وزارة الإعلام أن يغطيها 75 من الإعلاميين الأجانب. وهناك توقعات بإقبال حوالي 60 بالمئة من الناخبين ويبلغ عدد الناخبين المسجلين حوالي 440 ألفا.

وتشكل المرأة أغلبية طفيفة وتم تسجيل انسحابات لـ395 مرشحا بينهم 15 مسجلين للتنافس على 50 مقعدا في مجلس النواب، وتم منع 47 مرشحا بسبب قناعات المحكمة أو غيرها من المخالفات، من بينهم اثنان من نواب المعارضة السابقين والنائب السابق الشيعي المثير للجدل عبدالحميد دشتي، الذي حُكم عليه غيابيا بالسجن بتهمة إهانة السعودية والبحرين. ومن المرجح أن يتم الطعن في هذا الحظر في المحاكم.

وتطغى سياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة الكويتية، نظرا لتدهور أسعار النفط، على حملة الانتخابات التشريعية في البلد الذي اعتاد على توفير الدعم لمواطنيه في مختلف أوجه حياتهم.

من بين المرشحين هناك العديد ممّن كانوا خارج الكويت خلال انتخابات العام 2012، بما في ذلك الإسلاميين المحافظين والإصلاحيين الليبراليين. فيما البعض الآخر مازال مسجونا، مثل السياسي المعارض مسلم البراك، الذي يقضي حكما بالسجن لمدة عامين جراء خطاب سياسي أعتبر مسيئا للأمير.

وتسمح الكويت للمعارضة بممارسة نشاطها بحرية. ويدعو البرلمان بشكل روتيني إلى محاسبة السياسيين الأقوياء.

ويعتزم الفريق الذي تم حله مؤخرا من النواب استجواب مجموعة من المسؤولين الحكوميين في الأسابيع المقبلة حول خفض الدعم الذي لا يحظى بشعبية على نطاق واسع. ومع ذلك يرى صالح النفيسي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، أن “المعارضة الكويتية تعيش اليوم نوعا من التشرذم. وأن ما وراء تشرذمها عدم وجود قيادة، وليست هناك أجندة واضحة لما يريد المعارضون تحقيقه”.

أسئلة حول المستقبل

في حين تمتلك الكويت سادس أكبر احتياطي من النفط في العالم، يبدو أن اقتصادها يترنّح على وقع تراجع الأسعار العالمية للنفط مما اضطر الحكومة إلى خفض دعم البنزين وتقليص الفوائد من الولادة إلى الوفاة التي يتمتع بها 1.4 مليون من مواطنيها.

وتشعر الإمارة الخليجية الصغيرة بقلق متزايد بشأن هجمات محتملة من المتشددين. ففي العام 2015، شن تنظيم الدولة الإسلامية داعش هجوما انتحاريا على مسجد شيعي في مدينة الكويت. وتثير هذه المخاوف إلى جانب تقدّم الشيخ صباح في السن (87 عاما)، التساؤلات حول مستقبل الكويت.

6