انتخابات الكويت تنتهي بمفاجآت وتغييرات وتوازنات جديدة

الإخوان تراجعوا والسلفيون غابوا والشيعة حافظوا على مقاعدهم.
الاثنين 2020/12/07
نتائج غير متوقعة

الكويت- شهدت انتخابات البرلمان الكويتي الجديد مفاجآت وسجلت تغييرا في الدوائر الخمس بلغ 62 في المئة وعدم فوز أيّ امرأة بالرغم من ترشح 29 سيدة. لكنها أبقت على بعض التوازنات مثل عدد الأعضاء الشيعة الذين احتفظوا بمقاعدهم الستة  لكنهم خسروا وجوها معروفة بمواقفها الراديكالية مثل خالد الشطي وخليل أبل. وشهد الإخوان المسلمين تراجع بسيطا وهم الذين كانوا يملكون في المجلس السابق أربعة أعضاء مع نائب قريب منهم، قبل أن يتم شطب جمعان الحربش وفازوا في الانتخابات الجديدة بثلاثة مقاعد. ومني التحالف الإسلامي المقرب من حزب الله اللبناني بخسارة مزدوجة إذ فقد كرسيّه في الدائرة الثالثة بخسارة الدكتور خليل أبل وتضعضع ترتيب مخضرمه عدنان عبدالصمد من الأول إلى السابع.

توقع عودة مرزوق الغانم لرئاسة البرلمان من دون حصوله على الغالبية
توقع عودة مرزوق الغانم لرئاسة البرلمان من دون حصوله على الغالبية

وشهدت الانتخابات سقوطا آخر للتيار السلفي، فإن كان فَقَدَ في مجلس 2016 جميع مقاعده، فإنه في المجلس الحالي فَقَدَ حتى المقربين منه مثل عادل الدمخي في الدائرة الأولى ومحمد هايف في الرابعة وهو الملقب بـ”أسد السنة”.

ومن المفاجآت أيضا خسارة مخضرم الدائرة الأولى الشيعي صالح عاشور من التيار الشيرازي، وخسارة علي الدقباسي (الرشايدة) في الدائرة الرابعة، وعدم التزام القبائل في التشاوريات التي تجري عادة للاتفاق على المرشحين، مثل قبائل عوازم ومطير في الدائرة الانتخابية الخامسة وشمر في الرابعة، إذ نجح من لم يشارك في التشاورية.

ودخلت وجوه جديدة الى المجلس للمرة الأولى وأخرى عادت من المجالس السابقة، ويمكن القول إن النواب القبليين سيشكلون نصف البرلمان كما بقي عدد النواب الشيعة ستة أعضاء مع وجود مستقلين بينهم ما عدا ممثل عن تيار خط الإمام “القريب من حزب الله” وممثل عن التيار الشيرازي. أما الإخوان فحصلوا على ثلاثة مقاعد فيما التجمع السلفي لم يحصل على أيّ مقعد.

وازداد عدد المعارضين في المجلس الجديد ويمكن أن يشكلوا كتلة تتراوح بين 18 و22 نائبا، لكن هذه الكتلة قد لا تصمد وفق محللين سياسيين، لأن أعضاءها لا يثقون ببعضهم بعضا. فمنهم من يقول إن الإخوان المسلمين الذين لم يتمكنوا من إيصال جميع مرشحيهم ومن يدعمونهم في الدوائر المختلفة قد يعقدون صفقة مع الحكومة مقابل منصب وزاري، ومنهم من يرى استحالة تعايش الشيعة المستقلين مع ممثلي تجمّع ثوابت الأمة المتطرف، ومنهم من يرى أن مصالح بعض الشيوخ الداعمين سرا لمعارضين قد لا تتفق مع مصالح جميع المعارضين، ومنهم من يرى أن الحكومة قادرة على اختراق الكتلة من خلال تسويات معينة.

وتوقع مراقبون عودة مرزوق الغانم لرئاسة المجلس، لكن ليس بالغالبية السابقة التي حصل عليها في مجلس عام 2016، على اعتبار أن وجوده ضرورة في الوضع الحالي لما يمثله من حالة استقرار وتعاون.

ويرى مراقبون أن تركيبة المجلس قد تؤدي إلى اتفاق عدد كبير من المعارضين على إقرار قانونيْ تغيير نظام الصوت الواحد الانتخابي والعفو العام عن معارضين أدينوا بأحكام قضائية مع ما يمثله ذلك من تصادم مبكر مع السلطة لأن القضيتين شعبيتان وكانتا في مختلف برامج المرشحين.

وتوقع مصدر سياسي كويتي صعود المعارضة ليمثلها 24 نائبا بعد أن كانوا 16 نائبا في الدورة السابقة، وهذا لن يشكل بالضرورة جبهة حلم بها الإسلاميون لتغيير الدستور وانتزاع عفو شامل عن المدانين.

ويمثل التغيير الكبير في الوجوه النيابية امتحانا جديا للعهد الجديد في كيفية التعاطي معه من خلال احترام إرادة الناخبين والقواعد الديمقراطية من جهة وللحزم وحفظ الاستقرار العام والتوجه إلى الإنجاز من جهة أخرى.

عايد المناع: هناك تغيير كبير جدا في تركيبة مجلس الأمة الجديد
عايد المناع: هناك تغيير كبير جدا في تركيبة مجلس الأمة الجديد

وتراجع أمل النساء في الكويت بعد خسارة جميع المرشحات وعدم وجود أيّ سيدة في المجلس الجديد، بعد أن كانت المرأة ممثلة بمقعد واحد في المجلس السابق.

وترشحت 29 سيدة في الانتخابات التشريعية لكن لم تفز أيّ منهن بمقعد في مجلس الأمة. وتم انتخاب ثلاثين عضوا في المجلس دون سن الخامسة والأربعين، ما قد يشكل مؤشرا للشباب الذين يأملون في التغيير والإصلاحات.

وقال المحلل السياسي عايد المناع “هناك تغيير كبير جدا في تركيبة مجلس الأمة الجديد”. واعتبر النتائج مؤشرا على غضب الناخبين على أداء المجلس السابق ورغبتهم في تغيير الأوضاع الاقتصادية والصحية والتعليمة والخدماتية.

وخلافا للدول الأخرى في المنطقة تتمتع الكويت بحياة سياسية نشطة ويحظى برلمانها، مجلس الأمة الذي ينتخب أعضاؤه لولاية مدتها أربع سنوات، بسلطات تشريعية واسعة ويشهد مناقشات حادة في الكثير من الأحيان.

وتهزّ البلاد منذ سنوات عدة أزمات سياسية متكررة تشمل الحكومة وشخصيات من الأسرة الحاكمة والبرلمان الذي تم حله في العديد من المرات.

وبين منتصف 2006 و2013، ولاسيما بعد ما سمّي بالربيع العربي في 2011، شهدت البلاد استقالة عشر حكومات.

وأعلنت وكالة الأنباء الكويتية الأحد صدور مرسوم أميري قَبِلَ فيه أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح استقالة الحكومة الكويتية واستمرارها في تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة.

وصدر أمر أميري بدعوة المجلس الجديد إلى الانعقاد في الخامس عشر من ديسمبر الجاري.

1