انتخابات الكويت في "عهد نوّاف الأوّل" اختبار لتوجهات الأمير ولحزم وليّ العهد

الكويت ما بعد أزمة كورونا غير ما قبلها وما بعد انهيار أسعار النفط.
الجمعة 2020/12/04
عهد جديد

الكويت - يتوجه الكويتيون، السبت، إلى مراكز الاقتراع لاختيار خمسين نائبا يمثلون الدوائر الانتخابية الخمس، فيما تقدم الحكومة استقالتها مع إعلان النتائج تمهيدًا لتشكيل حكومة جديدة تكتسب الثقة من البرلمان الجديد.

وقالت مصادر سياسية كويتية إن الانتخابات تكتسي أهمّية خاصة نظرا إلى أن تحالفا لقوى دينية متطرّفة -من بينها جماعة الإخوان المسلمين- سيحاول من خلال هذه الانتخابات اختبار توجّهات الأمير الجديد الشيخ نواف الأحمد تجاهها ومدى اتساع الهامش الذي تستطيع التحرك فيه لتنفيذ أجندتها. وأوضحت أنّ هذه القوى ستحاول أيضا اختبار مدى جدّية وليّ العهد الجديد الشيخ مشعل الأحمد ودرجة حزمه في الوقوف في وجهها ووضع حدّ لأي تماد منها.

سيكون مجلس الأمة الكويتي الجديد مجلسًا استثنائيًا نظرًا إلى الظروف الداخلية والخارجية التي أحاطت بانتخابه، فهو المجلس الأول في “عهد نواف الأول” الجديد كما يحلو للكويتيين تسميته، نسبة إلى الأمير الشيخ نواف الأحمد، ومعه ولي عهده الشيخ مشعل الأحمد.

وستلقي التغييرات السياسية على مستوى القمة في الكويت بظلالها على التغيير السياسي على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وعليه، فإن على أعضاء المجلس الجديد أن يخوضوا مرحلة اختبار لامتحان صبر القيادة الجديدة والعمل على استقرار الأمور في مرحلة صعبة اقتصاديا واجتماعيا.

ومن يعرف الكويت يدرك أن ما بعد أزمة كورونا غير ما قبلها وما بعد انهيار أسعار النفط غير ما قبله. ولا أدل على ذلك من السجالات الدائرة حول اقتراحات شد الأحزمة والاقتراض وفرض ضرائب وفقدان الكثيرين لأعمالهم والخسائر الضخمة التي نجمت عن شلل كل القطاعات.

في وضع كهذا، لا مجال للمزايدات النيابية كما في السابق، بل لا بد من شراكة حقيقية تنطلق من المعطيات والوقائع إذ أن الاستقرار يفرض هذا التعاون ولا ينشده فحسب.

تنافس قوي للفوز بالمجلس الجديد
تنافس قوي للفوز بالمجلس الجديد

وتستعدّ القوى السياسية لتثبيت أقدامها في المجلس المقبل وفي طليعتها تنظيم الإخوان المسلمين واسمه المحلي “الحركة الدستورية الإسلامية – حدس”، الذي يسعى لإيصال بين 3 و5 من مرشحيه إلى المجلس، ثم الاتفاق مع ناجحين من مختلف تيارات الإسلام السياسي (بعض السلف وثوابت الأمة) على تكوين “كتلة محافظة” ثم تكوين كتلة معارضة من 20 نائبا بهدف إحداث تغييرات، منها تعديل نظام الصوت الانتخابي الواحد وإحداث عفو عن المعارضين المدانين بأحكام. وبالتالي يكونون جزءا من مساومة السلطة على الكثير من المشاريع والقوانين.

وسيكون مسار ما بعد الانتخابات مرتبطا بأمرين: الأول، قدرة القوى المعارضة -وفي طليعتها الإخوان- على تحقيق نجاحات كبيرة في الانتخابات وفي التحالفات الناجمة عنها. والثاني، طريقة إدارة الملفات من قبل العهد الجديد في الكويت، وما إذا كانت ستسمح لهذه القوى بأن تتمدد على حساب الاستقرار وهو التمدد الذي دلت تجربة 2011 في الكويت على أنه كان معول هدم للكثير من الأمور لولا وجود قيادة من وزن الراحل صباح الأحمد آنذاك.

ويقول متابعون للشأن الكويتي إن البلاد في حاجة إلى الخروج من أجواء المشاحنات التي طبعت علاقة مجلس الأمّة بالحكومة طيلة السنوات الماضية، فوجود برلمان أقل خلافات مع الحكومة وأكثر توافقا معها عامل مساعد على الاستقرار السياسي، كما يساعد البلاد على التفرغ لمواجهة الأزمات المختلفة.

وأعلن رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الأربعاء، قرار استقالة حكومته الأحد القادم مباشرة مع إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، حيث ستعقد الحكومة جلسة أخيرة لاعتماد تلك النتائج.

وبحسب منتقدي الحكومة الحالية، فإنّها لم تكن أكثر إنجازا من سابقاتها ولا أقل منها صراعا مع البرلمان، وقد شهدت في الأشهر الأخيرة تجدّد الصراعات بين شيوخ الأسرة الحاكمة وتفجّر عدّة قضايا فساد طال بعضها الأجهزة الأمنية.

1