انتخابات المجالس البلدية مقياس لمدى تراجع العنف المسلح في ليبيا

الاثنين 2013/12/02
الليبيون نساء ورجالا ضد إرهاب الجماعات المتطرفة

طرابلس - بدأت، أمس الأحد، انتخابات المجالس البلديّة في عدد من مناطق ليبيا تُفصح عن أولى نتائجها، غير أنّها نبّهت أيضا إلى الصعوبات الأمنيّة التي رافقت بعضها، وتؤذن بتعكير صفو الانتخابات في مناطق أخرى لاحقا. فقد اقتحم محتجوّن عددا من مراكز الاقتراع لإبطال عمليّة التصويت لأسباب تتعلق باختلافات حول عدد البلديات التي ستحلّ محلّ المجالس المحليّة ذات الصلاحيات المتفاوتة في البلاد منذ سقوط نظام القذافي.

وأدّت العوامل الجويّة السيئة والهطول الغزير للأمطار في عدد من المناطق الليبية إلى تراجع وتيرة أعمال العنف والهجمات وأعمال الاغتيال في الغرب الليبي، ولاسيّما طرابلس العاصمة وضواحيها، غير أنّ مسلسل الاغتيالات لا يزال متواصلا شرق البلاد، وتحديدا في بنغازي. فقد أكد إبراهيم الشرع، المتحدث باسم «الغرفة الأمنية المشتركة» ببنغازي التي تسهر على تأمين المدينة، مقتل ضابط يُدعى صلاح فرج الدرسي بأعيرة نارية، صباح أمس، على أيدي مجهولين. وهي الصيغة التي تُوصف بها غالبا عمليّات اغتيال رجال الشرطة والجيش التي تتمّ عبر إطلاق النار عليهم انطلاقا من سيارات أمام منازلهم أو أماكن عملهم أو أمام المساجد التي يرتادونها…

ومع أنّ انتخابات المجالس البلديّة قد أجريت، أمس الأوّل السبت، في أربع مناطق تُعدّ ساخنة عموما، فإنّها خلت من الهجمات الدموية أو من التفجيرات رغم الصراع القائم بين المليشيات المسلحة والقوات الأمن والجيش النظامية في البلاد.

وانتظمت انتخابات المجالس البلدية، في مرحلتها الأولى، في أربعة مدن وهي: شحات والبيضاء (شرقا) وتازربو وبنت بية (جنوبا).

وبذلك، فقد اختتمت هذه العملية، الهادفة إلى توسيع الديمقراطية المحليّة والحدّ من مركزيّة النظامين السياسي والإداري، شهرا حافلا بالأحداث اليومية الدامية في ليبيا، حيث تعاني البلاد من انتشار غير مسبوق لمظاهر التسلح وتطوّر استعراض القوى من الميليشيات المسلّحة باختلافها.

المتطرفون في درنة استخدموا أسلوب التصفية الجسدية لترهيب كل من ينتمي إلى مؤسسات الدولة. ومع ذلك بقيت تنظيماتهم عصية عن المساءلة

وتمّ بالأمس الإعلان عن النتائج الأولية لفرز الأصوات للانتخابات البلدية بمنطقة «البيضاء» وتحديد الفائزين سواء عن الفئة العامة أو عن فئة المرأة أو عن فئة جرحى الثورة وتحديدا الثوار من ذوي الإعاقة.

وفي المقابل، فإنّ الانتخابات في منطقة «بنت بية» في جنوب البلاد قد شهدت اقتحام عدد من مراكز الاقتراع وإغلاقها من قبل جموع من المحتجين، كانوا يطالبون باعتماد بلدية واحدة لكافة مناطق «وادي الآجال» بدلاً عن ثلاث بلديات.

وأعلن علي الزين، رئيس اللجنة الفرعية لانتخابات المجلس البلدي بمدينة بنت بية، في تصريح لإذاعة «أجواء لبلاد» المحلية «أن اللجنة قد أوقفت الاقتراع في مركزي الفجيج وتكركيبة تحسباً لأية خروقات أمنية، غير أنها تعرّضت للاقتحام والإتلاف قبل أن تنقل صناديق الاقتراع إلى مكان آخر بعد ساعات».

وطالب المحتجون بإجراء استفتاء بالمنطقة لمعرفة مدى تأييد الأهالي لمطالبهم، مشدّدين على رفضهم ما أسموه «تهميشاً وتقسيماً لن يرضوا به».

الانتخابات البلدية في ليبيا
*تعوض البلديات المجالس المحلية غير المنتخبة

*قسمت الحكومة البلاد إلى 102 بلدية

*يتكون المجلس البلدي من 7 أعضاء

*يضم كل مجلس ممثلا عن الثوار المعوقين

*يخصص مقعد للمرأة في كل مجلس بلدي

وذكر علي الزين أن اثنين من المراكز لم تحصل فيها عملية الاقتراع لإغلاقهما نهائيا بسبب خلافات بين السكان، مشيرا إلى تمديد مدة الاقتراع في أربع مراكز أخرى، مشيرا إلى أن نسبة الإقبال كانت متدنية في عدد من مراكز الاقتراع لهشاشة الوضع الأمني في مناطقها، إلا أنها جرت بشكل سلس في بقية المراكز بفضل تأمينها من رجال الأمن الوطني، إضافة إلى رغبة الأهالي في تطبيق العملية الديمقراطية، على حد تعبيره.

كما أوضح الزين أن اللجنة المركزية هي من ستبتّ في أمر مركزي الاقتراع الرقيبة، اللذين لم تحصل فيهما عملية الاقتراع، قبل أن تعلن نتائج الانتخابات.

وتأتي انتخابات المجالس البلدية لتحلّ محلّ ما يُعرف في ليبيا بـ»المجالس المحلية» التي تمّ التوافق على أعضائها على غرار المجلس الوطني الانتقالي السابق عقب اندلاع ثورة 17 فبراير 2011 التي أنهت نظام حكم معمر القذافي.

وستضمّ مجالس البلديات وفقا لقرار الحكومة سبعة أعضاء من بينهم رئيس المجلس البلدي على أن يكون من بين هؤلاء السبعة ممثلا عن الثوار السابقين الذين فقدوا أحد أطرافهم خلال حرب إسقاط نظام القذافي، إضافة إلى مقعد للمرأة. وكان مجلس وزراء الحكومة الليبية المؤقتة أصدر قرارا بتسمية البلديات الليبية، لتكون تابعة إلى وزارة الحكم المحلي، وقد قسّم هذا القرار مدن ليبيا وقراها إلى 102 بلديّة، سيتم تجميع عدد منها لاحقا في شكل محافظات.

وعلى صعيد آخر، فإنّ انتخابات المجالس البلدية تبدو في حكم المؤجّلة في عدد من المدن المشتعلة وخاصة في شرق البلاد، حيث يستمر مسلسل العنف شبه اليومي استهدافا للقوات النظامية لمنعها من إنهاء المظاهر المسلحة والانفلات في البلاد. وفي مقدّمة هذه المدن: درنة التي أضحت معقلا للسلفيين الجهاديين، بدءا بجماعة «أنصار الشريعة» والجماعة المسماة بـ»سرية أبي بكر الصديق».

وأدى انفجار عبوّة ناسفة وضعها مجهولون، صباح أمس الأوّل السبت، إلى تدمير كبير لمقر شبكة منظمات المجتمع المدني في مدينة درنة شرق ليبيا لوزارة الثقافة والمجتمع المدني التي تضم في عضويتها أكثر من 70 منظمة ومؤسسة وجمعية أهلية.

ومن جانبه، قال عبدالباسط بوذهب المتحدث الرسمي باسم الشبكة أن «أهالي مدينة درنة تلقوا تهديدا يوم الجمعة أثناء خروجهم من المسجد بعد صلاة الظهر وذلك بوجود ملصقات على حائط المساجد تهدد من يخرج في مظاهرة ضد الإسلاميين المتطرفين»، مشيرا إلى أن «من يهدّد هم جماعة تسمي نفسها (سرية أبو بكر الصديق) كانت قد تبنّت عددا من عمليات الاغتيال والتفجيرات في المدينة خلال الفترة الماضية». ومع ذلك فإنّ هذه الجماعة تبقى إلى حدّ اليوم عصية عن المساءلة.

وتعاني مدينة درنة من انعدام شبه تام للمؤسسات العسكرية والأمنية بسبب انتهاج عدد من المتطرّفين أسلوب التصفية الجسدية لكلّ من ينتمي إلى هذه المؤسسات، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني وعدد من نشطاء حقوق الإنسان.

2