انتخابات المغرب.. ترجمة للنصوص الدستورية المحفزة للشباب

تعد المشاركة السياسية للشباب في الانتخابات من بين أبرز مظاهر الانخراط الديمقراطي، في إطار الترجمة الفعلية للحقوق السياسية الكونية للإنسان التي نصت عليها من جهة مختلف المواثيق والقرارات الدولية المتعلقة بالحريات الأساسية، وكرستها الدساتير الوطنية على نطاق واسع من جهة أخرى؛ وهي مبادئ آمن بها المغرب وسعى إلى تطبيقها نصا، عبر الدستور، وفعلا عبر حث الشباب على المشاركة في الانتخابات، ناخبين ومنتخبين.
الجمعة 2016/10/07
المشاركة في صناعة القرار

الرباط - تتجاوز نسبة الشباب في المغرب 65 في المئة من نسبة السكان وهو رقم مهم للغاية إذا ما تمت مقارنته مع دول الجوار، حيث يمثل شباب المغرب وحده عشر شباب المنطقة، وهي ميزة مهمة لدولة كالمغرب لها وزنها الإقليمي والدولي، وأي خطوة في مسار الديمقراطية تحسب لصالحها.

ويكتسي الانخراط الفعلي للشباب المغربي في الانتخابات البرلمانية أهمية بالغة في تطوير الممارسة السياسية واستكمال هذا المسار.

وإذا كانت فئة الشباب تشكل، حسب إحصائيات للمندوبية السامية للتخطيط، 40 بالمئة من الكتلة الناخبة، فإن أهمية هذا الانخراط تتجلى أيضا في كونه سيتيح صياغة أفكار جديدة وبروز قيادات بروح مبتكرة تساهم في صناعة القرار السياسي، وفي تطور المجتمع ورقيه على كافة المستويات.

ثلاثة أحزاب مغربية كبرى تتسابق على رئاسة الحكومة
الرباط - تقول جل التوقعات في قراءتها للمشهد الانتخابي في المغرب إن المنافسة على المراتب الثلاث الأولى ستكون بين:

حزب العدالة والتنمية (إسلامي)

يدخل هذه المنافسة على تصدر الانتخابات بقوة قيادته السياسية الممثلة في أمينه العام، عبدالإله بن كيران. وتكمن مواطن قوته فيما وصفه عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة المحمدية بـ"الآلة الانتخابية الهائلة التي عملت بشكل كبير على تنشئة وتأطير أعضاء هذا الحزب"، أما أبرز نقاط ضعف حزب العدالة والتنمية، فهي للمفارقة انجازته، حيث يمكن اعتبارها نقاط قوة وضعف في الوقت نفسه حسب زاوية النظر إليها من طرف شرائح كبيرة من الناخبين، خصوصا بعض القرارات التي اعتبرت لا شعبية التي أثرت على الطبقة الوسطى وحتى الفقيرة.

حزب الأصالة والمعاصر (يمين)

يدخل حلبة التنافس الانتخابي على تصدر الانتخابات بحصوله على صدارة الأحزاب في عدد المقاعد في الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في سبتمبر 2015، وحصده أغلب أصوات القرى في هذه الانتخابات، ورئاسته لـ5 جهات، من أصل 12 جهة في البلاد، بعد تحالفه مع أحزب أخرى معارضة ومشاركة في الحكومة.

ويستند الحزب في منافسته على تصدر الانتخابات، أو الحلول ثانيا فيها على أقل تقدير، حسب عمر الشرقاوي، على "قوة انتخابية مسنودة بأعيان البوادي"، فـ"قوة الأعيان توفر للحزب القوة المالية التي تعتبر أساسية في الاقتصاد الانتخابي بالبلاد". ويضيف الشرقاوي، أن الحزب "قام بعلمية استقطاب واسعة للنخب المحترفة في الانتخابات" من أحزاب أخرى.

أما أبرز نقاط ضعفه، حسب المتحدث، فهي أنه "دائما سيبقى متهما بأنه الذراع الحزبية للدولة"، وهو ما سماه بعض المحللين بـ"خطيئة الولادة في أحضان السلطة" (تأسس في 2008 على يد فؤاد عالي الهمة الوزير المنتدب السابق في الداخلية، قبل استقالته منه في 2011، وتعيينه مستشارا للعاهل المغربي الملك محمد السادس).

حزب الاستقلال (محافظ)

يدخل دائرة المنافسة على المراتب الثلاث الأولى، وإن كانت جل التوقعات تقول إن حظوظه في تصدر نتائج هذه الانتخابات ضعيفة مقارنة مع حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، مرجحة استقراره في المرتبة الثالثة، بعدما كان حل ثانيا في انتخابات 2011.

في رصيد الاستقلال في هذه المنافسة حصوله على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) في أكتوبر 2015.

كما يتمتع الحزب، حسب عمر الشرقاوي، بـ"آلة تنظيمية قوية ومنظمة لا تؤثر عليها كثيرا شخصية قائد الحزب"، ذلك أن "الآلة الانتخابية للحزب ظلت خلال 9 محطات انتخابية برلمانية تشتغل بكل فعالية وإن بدرجات متفاوتة".

يضاف إلى ذلك استفادة الحزب مما سماه الشرقاوي "المصالحة"، التي تمت في الشهور الأخيرة بين قيادة الحزب وتيار "لا هوادة"، الذي عارض انتخاب الأمين العام الحالي، حميد شباط، في 2012، وطعن في شرعيته.

وبخصوص نقاط ضعف الحزب في هذا التنافس الانتخابي، يقول الشرقاوي إن أبرزها "عدم وضوح المواقف السياسية للحزب، فمرة يغازل حزب العدالة والتنمية ومرة يهاجمه، كما أنه لا يعبر عن موقف واضح من حزب الأصالة والمعاصرة".

وبحسب الشرقاوي فقد تجلى ذلك في "خروج الحزب الغامض من حكومة بن كيران في 2013، والتحاقه بالمعارضة ثم انتقاله الغامض إلى أخذ مسافة من المعارضة.

الدستور داعم للشباب

جاء دستور 2011 بمجموعة من الضمانات التي نصت على دور الشباب في الحياة السياسية وكانت بمثابة المحفز له، ولعل من أهمها ما تضمنه الفصل الـ33 من الدستور من تنصيص على ضرورة اتخاذ السلطات التدابير اللازمة لتوسيع وتعميم إشراك الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتسهيل ولوجهم للحياة الثقافية عبر مساعدتهم وتشجيعهم على الاندماج في الحياة الفاعلة في المجتمع.

ونص الفصل الـ170 من الدستور على إحداث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعياتي يكون بمثابة هيئة استشارية تعمل على تقديم المشاريع والبرامج الهادفة إلى إدماج الشباب في لب الشأن العام عبر تقديم الاقتراحات حول كل موضوع اقتصادي وثقافي يهم هذه الفئة.

كما تم إصدار قانون تنظيمي يتعلق بالأحزاب السياسية باعتباره ترجمة حقيقية لما جاء في الدستور الجديد الذي نص على ضرورة إدراج الأحزاب لفئة الشباب في الهياكل التقريرية للحزب وإعطاء نسبهم فيها، وعلى ضرورة العمل على إدماج هذه الفئة في الحياة السياسية وترسيخ هذه الممارسة. كما عزز دستور 2011 تخصيص حصة للشباب في الانتخابات على مستوى اللائحة الوطنية بالتخفيض في سن الترشيح إلى 18 سنة ليطابق سن التصويت.

ويرى ملاحظون أن قضية المشاركة السياسية للشباب طرحت نفسها بإلحاح منذ دخول المغرب في المرحلة الإنمائية التي شهدها ويشهدها اليوم في ظل متغيرات سياسية، اجتماعية، اقتصادية، وثقافية مصاحبة لمجموعة من التحولات.

وحسب إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، فإن المشرع المغربي التفت في التجارب البرلمانية السابقة إلى ضعف تمثيلية الشباب داخل البرلمان، لذلك أقر بإحداث لوائح خاصة بهذه الفئة، مما مكن مجموعة من الفعاليات والكفاءات الشابة من ولوج المؤسسة التشريعية التي تتمتع بصلاحيات مهمة جدا في مجال التشريع ومراقبة العمل الحكومي وسن السياسات العمومية، وكذلك في مجال الدبلوماسية البرلمانية.

لكن رغم ذلك مازالت هناك البعض من مظاهر عدم الثقة بين الشباب والنخبة السياسية، حيث تظهر الإحصائيات أن نسبة مهمة من الشباب لا يثقون في جدوى العمل السياسي وأن نسبة ضئيلة جدا منهم هي التي تمارسه فعليا.

ويرى متابعون للشأن المغربي ضرورة ترجمة النصوص الدستورية والقانونية المشجعة للشباب في العمل السياسي للتوصل إلى حلول لعزوف الشباب عن الحياة السياسية.

وترجع مجموعة من الباحثين والمهتمين بالدراسات المتعلقة بالحقل السياسي، الأسباب الكامنة وراء تعاظم ظاهرة العزوف السياسي بالمغرب، إلى غياب مدارس التكوين الحزبي داخل الأحزاب السياسية، كما أن المؤسسات الحزبية لا تؤدي وظيفتها المخوّلة لها من طرف الدستور وقانون الأحزاب المتمثلة في تأطير المواطنين وتربيتهم على الثقافية السياسية وقيم المواطنة.

تفعيل المشاركة

تعتبر الأحزاب السياسية من أهم آليات تفعيل هذه المشاركة باعتبارها آلية لإفراز نخب، ولما لها من قدرة قانونية من خلال الانتخابات، على تحمل مهمة التسيير في بلد ما ومهمة التشريع فيه من خلال المقاعد المخصصة للشباب داخل قبة البرلمان وتمثيلية الأحزاب فيها، إضافة إلى الأحزاب هناك دور المجتمع المدني لما يلعبه من أدوار مهمة داخل المشهد السياسي، وقد أبان الشباب المغربي في الحقل المدني عن قدرات ومهارات مهمة في التسيير إلى درجة أن الغالبية تتوجه إلى هذه المنظمات أكثر من المنظمات السياسية.

شدّد إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، في تصريح نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، على أن فتح المجال أمام الشباب للمشاركة في إعداد السياسات العمومية، مسؤولية يفترض أن تتحملها كل من الدولة والأحزاب السياسية باعتبارها مشتلا ومدارس لتجدد النخب السياسية وتكريس الممارسة الديمقراطية، لا سيما أن وجود الشباب داخل الهيئات السياسية من شأنه أن يعطي لهذه الأحزاب دينامية وحركية أكثر وانفتاحا أعمق على التحولات الاجتماعية، معتبرا أن حضور الشباب في مجلس النواب من شأنه أن يعزز نجاعة أداء المؤسسة التشريعية.

وفي تحليله لعلاقات الأحزاب بالشباب، ذكر الكريني أن الطابع العام الذي يميز علاقة القطاعات الشابة مع الأحزاب هو التوتر أكثر منه علاقات التواصل، ومرد ذلك تغييب الديمقراطية الداخلية داخل بعض هذه التنظيمات، و”هيمنة التزكيات غير الموضوعية التي غالبا ما تراهن على فئات معينة”، مما يؤدي في النهاية إلى تهميش الكفاءات الشابة ويدفع بهذه الفئة إلى مغادرة أحزابها.

7