انتخابات المغرب: مرحلة جديدة من التطبيع مع مطالب الشارع

هل تستمر تجربة الإسلاميين المغاربة على رأس التحالف الحكومي لولاية ثانية؟ سؤال سيجيب عنه المغاربة الجمعة عبر صناديق الاقتراع فيختارون بين تجديد الثقة في الإسلاميين وخصومهم المطالبين بـ”الحداثة”، علما أن التوقعات ترجح عدم حصول مفاجآت كبيرة.
الخميس 2016/10/06
مطلوب أحزاب لا تنسى المواطن بعد الانتخابات

الرباط – تحمل الانتخابات البرلمانية في المغرب إمكانية حصول تحولات مهمة لجهة إعادة تشكيل المشهد السياسي المغربي، وتحديد أوزان القوى السياسية الفاعلة فيه وينظر إليها حزب الأصالة والمعاصرة بخاصة بوصفها مصيرية، فمن خلالها يطمح إلى أن ينتقل ليصبح حزب السلطة، في حين تتوجس أحزاب تاريخية من أن تلقي هذه الانتخابات بها خارج حلبة المنافسة. أما حزب العدالة والتنمية فسيكون تصويت 7 أكتوبر امتحانا مصيريا له، لا فقط من جهة الحصول على ولاية جديدة وتعزيز مواقعه بوصفه الحزب الحاكم، وإنما أيضا من جهة تغير المعطيات التي ساعدت على صعوده في انتخابات 2011.

وقد أعلن قياديو حزب العدالة والتنمية ثقتهم في انتصار انتخابي جديد من أجل “ولاية ثانية” في الحكومة، لكن المراقبين يقولون إنه إلى حد الآن لا تبدو النتيجة واضحة وسط الاستقطاب القوي بين الحزبين الأساسيين، حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة.

مطالب الشارع

تمثل هذه الانتخابات مرحلة جديدة من التطبيع مع مطالب الشارع بعد المراجعة الدستورية التي أعلنها العاهل المغربي الملك محمد السادس بداية 2011.

وعقب التصويت على الدستور صيف 2011 بأغلبية ساحقة (98,49 بالمئة)، تم تنظيم انتخابات برلمانية في نوفمبر شهدت فوز الإسلاميين المغاربة للمرة الأولى في تاريخهم بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية.

واستنادا إلى الدستور الجديد، كلف الملك محمد السادس رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالانتخابات، وهو عبدالإله بن كيران، بتكوين تحالف حكومي وصف بالهجين، إذ ضم إلى جانب الإسلاميين ليبراليين ومحافظين وشيوعيين.

وبحسب ما يلاحظ تقرير لمركز “كارنيغي” للأبحاث في متابعة لصدى الانتخابات البرلمانية المغربية، سيعزز التنافس الواضح بين الفريقين “الصورة بطبيعية الأمور التي تلتقي مع الأهداف الطويلة المدى للنظام الملكي، كعلامة على العملية الديمقراطية الجارية منذ 2011″.

ولا يسمح النظام الانتخابي المغربي بفوز أي حزب بالأغلبية المطلقة للأصوات، ما يضطر الحزب الفائز بالمرتبة الأولى إلى البحث عن حلفاء يؤثرون في الغالب في وعوده الانتخابية وطريقة تسييره للقطاعات الوزارية. ولأن الصراع الرئيسي ينحصر بين حزبي العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، يتطلع المراقبون إلى ما بعد 7 أكتوبر، وسط سؤال جوهري؛ هل يمكن أن يتحالف الخصمان ضمن كيان حكومي واحد أم سيبقى طرف في المعارضة والآخر في الحكومة؟

إبان الحراك المغربي في 2011 الذي قادته حركة 20 فبراير، عارض بن كيران مشاركة حزبه في احتجاجات الحركة، وعاب على قياديين بالحزب مشاركتهم فيها، ورفع الحزب شعار “الإصلاح في ظل الاستقرار”.

وسيعود المغاربة الناخبون بعد خمس سنوات إلى صناديق الاقتراع في 7 أكتوبر للحكم على “تجربة بن كيران”، من منطلق ما دعا إليه بن كيران نفسه بشأن الفساد والإصلاح. وقد شهد المغرب خلال السنة الأخيرة من حياة الحكومة احتجاجات واسعة، يتوقع أن يتزايد إيقاعها في الأيام القليلة القادمة، وهو ما يعني في لغة الانتخابات إمكانية تأثيرها سلبا على الحزب القائد للائتلاف الحكومي.

حميد شباط: ليس هناك مستحيل في السياسة وكل التحالفات ممكنة

وتعتبر المعارضة الحزبية والنقابات واتحاد رجال الأعمال أن إصلاحات الحكومة في عهد الإسلاميين “ضعيفة” و”محتشمة”. وقد كان من أهم ملفات الإصلاح التي لم تتجرأ الأحزاب المغربية في السابق على الاقتراب منها لأنها تمس جيب المواطن مباشرة، رفع الدعم عن المواد الأساسية التي أنهكت كاهل موازنة الدولة وخصوصا دعم المحروقات، إضافة إلى إصلاح أنظمة التقاعد.

ووصف هذان الإصلاحان مرارا بـ”اللاشعبيين” من طرف المعارضة وفئات واسعة من المغاربة، الذين ينتقدون بشكل مستمر خطاب الحزب المتعلق خصوصا بحرية المرأة والحريات الفردية التي جعلته محل انتقاد مستمر من قِبل العديد من الأطراف، وعلى رأسها غريمه حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يصف تلك الإصلاحات بـ”الكارثية”. ويتهم الحزب الإسلاميين بأنهم خصوم الديمقراطية.

ولا يقترح حزب الأصالة والمعاصرة برنامجا انتخابيا مختلفا كثيرا عن برنامج العدالة والتنمية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، لكنه يقدم نفسه كـ”مدافع عن الحريات” وبديل لتحسين ظروف المرأة ومكانتها في السياسة والمجتمع. ويوظف الأصالة والمعاصرة حاليا كامل إمكاناته لإرباك حزب العدالة والتنمية خلال الأيام المتبقية من الانتخابات، وتحرّكه مخاوف من نشوء تحالفات قد يدفع صوبها حزب العدالة والتنمية، تمدد بقاءه في المعارضة.

تحالف الخصوم

يجد المتابع للساحة السياسية الحزبية المغربية مبررا لقلق الأصالة والمعاصرة ويعتبره أمرا طبيعيا، فمثلا تتشكل الحكومة الحالية من مختلفين وحلفاء ضمن ائتلاف حزبي يضم 4 أحزاب هي العدالة والتنمية (إسلامي)، وحزب التقدم والاشتراكية (يسار)، وحزب الحركة الشعبية (يمين) وحزب التجمع الوطني للأحرار (يمين وسط)، الذي عوض حزب الاستقلال (محافظ) بعد انسحابه من الحكومة في أكتوبر 2014.

وظل ينعت هذا التحالف بـ”غير المتجانس″ لاختلاف المرجعيات السياسية والأيديولوجية لهذه الأحزاب، خصوصا التحالف بين التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية اللذين قررا الاستمرار في تحالفهما بعد الانتخابات المقبلة سواء في الحكومة أو في المعارضة. لكن أقطاب هذا التحالف يعتبرون أن تحالفهم تم وفق برنامج سياسي أملته ظروف البلاد وليس وفق مرجعيات أيديولوجية.

ويتوقع المراقبون أن تشهد مرحلة ما بعد 7 أكتوبر تحالفات شبيهة بتلك التحالفات، وقد أكد على ذلك أيضا حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي اعتبر أن كل التحالفات تبقى ممكنة بعد نتائج اقتراع 7 أكتوبر بشرط أن تكون متماسكة.

وأوضح شباط، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء أنه “ليس هناك مستحيل في السياسة لأن مصلحة الوطن تبقى هي الأولى”، مشيرا إلى أن كل التحالفات ممكنة “بشرط أن تفرز حكومة متجانسة ومتكاملة تشتغل في إطار احترام المؤسسات”.

المراقبون يتوقعون أن تشهد مرحلة ما بعد 7 أكتوبر تحالفات شبيهة بتلك التحالفات، وقد أكد على ذلك أيضا حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي اعتبر أن كل التحالفات تبقى ممكنة بعد نتائج اقتراع 7 أكتوبر بشرط أن تكون متماسكة

ويشير تقرير المركز العربي للأبحاث إلى أن الأحزاب السياسية الكبيرة تنظر إلى الانتخابات البرلمانية من زوايا متباينة، تعكس مخاوفها من التحولات التي سوف ترافقها وتمسّ أوزانها وأدوارها في المرحلة المقبلة، فيما تبقى التحديات السياسية المطروحة على المحك في الانتخابات التشريعية المغربية محدودة مع ترقب القليل من التغيير جراء عملية الاقتراع، بحسب ما أوضح الخبير في تاريخ المغرب المعاصر والأستاذ في جامعة السوربون بيار فيرمورن في باريس.

وحول مراهنة البعض من الأحزاب على الوجوه نفسها التي اعتادت خوض غمار هذه الاستحقاقات، قال إدريس لكريني، أستاذ القانون والعلاقات الدوليين في جامعة القاضي عياض بمراكش، إنه من خلال استحضار نتائج الانتخابات المحلية السابقة يبدو أن الأحزاب المتنافسة بعمالة مراكش وخاصة منها العدالة والتنمية والأصالة المعاصرة والتجمع الوطني للأحرار تعي حجم التحديات التي تواجهها في سبيل الفوز بالمقاعد المتنافس حولها وهو ما دفعها إلى وضع أسماء معروفة وسبق لها الترشح من قبل.

وبغض النظر عن خلفيات هذا التوجه، فهو يعكس الحرص على حصد مقاعد بكل الطرق ولو على حساب فتح المجال أمام طاقات جديدة يمكن أن تعطي لهذا الاستحقاق دينامية وتدعم توسيع قاعدة المشاركة.

اقرأ أيضا:

المغرب على طريق الإصلاح

الانتخابات المغربية اختبار لإرادة الأحزاب في تمكين المرأة

وزراء الحركة الشعبية يحرجون حزبهم

7