انتخابات تشريعية في مالي وسط اجراءات أمنية مشددة

الأحد 2013/11/24
الجماعات المسلحة حجر عثرة في طريق الانتقال الديمقراطي في مالي

باماكو- بدأ الناخبون في مالي يدلون بأصواتهم في اطار الدورة الأولى للانتخابات التشريعية الأحد وسط اجراءات أمنية مشددة بعد ثلاثة أشهر على الانتخابات الرئاسية الناجحة وذلك تخوفا من هجمات محتملة لمجموعات جهادية ما زالت ناشطة رغم التدخل العسكري الأجنبي منذ حوالي سنة لمطاردتها.

وقد فتحت مراكز الاقتراع، وسط اقبال ضعيف عند افتتاح مكاتب التصويت في باماكو.

ودعي نحو 6,5 مليون ناخب للادلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية التي يفترض أن تنهي عملية العودة إلى النظام الدستوري الذي توقف على اثر الانقلاب العسكري في 22 مارس 2012 الذي سرع في سقوط شمال مالي في أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ورغم مرور أكثر من عشرة أشهر على التدخل العسكري الدولي بمبادرة فرنسا في يناير 2013، تواصل هذه الجماعات المسلحة القيام بهجمات واعتداءات في هذه المنطقة أدت منذ نهاية سبتمبر الماضي إلى مقتل نحو عشرة جنود ماليين وتشاديين ومدنيين.

وفي باماكو، أصيب عسكري فرنسي الجمعة الماضي بجروح خفيفة برصاص قناص لا تزال دوافعه غير واضحة، في حادث هو الأول من نوعه في عاصمة مالي منذ بداية التدخل الفرنسي.

وفي اليوم السابق، سقطت صواريخ أطلقت على الأرجح من قبل عناصر إسلامية، على ضواحي غاو، كبرى مدن الشمال المالي من دون وقوع إصابات.

وفي الثاني من نوفمبر قتل صحافيان من إذاعة فرنسا الدولية بعد خطفهما في كيدال (1500 كلم شمال شرق باماكو) في عملية تبناها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ولم يتم بعد القاء القبض على مرتكبي هذه الجريمة التي أثارت استنكارا في مالي وفرنسا وغيرها من البلدان، رغم ما انجزه التحقيق الذي تقوم بها فرنسا ومالي سويا.

ولا تزال الشكوك تحوم حول الاقتراع في كيدال، مهد الطوارق وحركتهم الوطنية لتحرير أزواد وحيث تسود الفوضى رغم انتشار قوات فرنسية ومالية ودولية.

وستقوم هذه القوات بمراقبة الانتخابات سواء في باماكو أو في الشمال.

وعلى وجه العموم، فإن الحملة الانتخابية كانت رتيبة ولم تجذب السكان ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة مقارنة مع الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهري تموز وآب والتي بلغت الخمسين في المئة، وهي نسبة استثنائية في مالي.

وقد فاز إبراهيم ابو بكر كيتا بالانتخابات الرئاسية في دورتها الثانية متفوقا على سومايلا سيسي الذي اعترف بهزيمته قبل اعلان النتائج الرسمية.

وأعلن مسؤول في حزب الرئيس التجمع من أجل مالي إن هدف حزبه يتمثل بطبيعة الحال في توفير "أغلبية مريحة" للرئيس في الجمعية الوطنية التي تضم 147 نائبا كي يتمكن من انجاز مهمته والنهوض بالبلاد.

لكن بحسب المراقبين فإنه "سيكون من الصعب وربما مستحيلا أن يحصل حزب واحد على الأغلبية" وأن التجمع من أجل مالي سيضطر إلى التحالف مع أحزاب أخرى وخصوصا التحالف من أجل الديمقراطية في مالي.

وقد شهد هذا الحزب وهو من أقدم الأحزاب وأكثرها تجذرا، انشقاقا خلال الانتخابات الرئاسية اثر خلاف بين قادته، فدعم بعضهم ابو بكر كيتا والبعض الآخر سومايلا سيسي.

ويطمح هذا الأخير المتحدر من منطقة تمبكتو، حيث ترشح باسم حزبه الاتحاد من أجل الجمهورية والديمقراطية، أن يصبح زعيم المعارضة البرلمانية.

وقد كان من أشد معارضي انقلاب 22 مارس 2012 الذي نفذه الكابتن حمادو هايا سانوغو الذي استدعاه القضاء المالي نهاية اكتوبر للرد على عدة أسئلة حول تجاوزات اتهم بها رجاله بعد الانقلاب.

ولم يرد سانوغو الذي رقاه النظام الانتقالي في آب إلى رتبة جنرال، بعد على تلك الدعوة الأمر الذي أثار غضب تحالف أحزاب من بينهم حزب سيسي.

ذلك لأن سانوغو ورجاله كانوا من أكبر أسباب الأزمة الخطيرة التي تتخبط فيها البلاد منذ 2012.

وسيشرف على اقتراع الأحد مئات المراقبين الوطنيين والدوليين بمن فيهم الأوروبيون. وتنظم الجولة الثانية في 15 ديسمبر المقبل.

1