انتخابات تشريعية لا تحمل تغييرا لمصر

عدد من أعضاء البرلمان المنتهية ولايته يعيدون ترشيح أنفسهم في الانتخابات.
الخميس 2020/10/22
المستقبل بيد الوجوه نفسها

القاهرة – ينتخب المصريون يومي السبت والأحد مجلس نواب جديد يتوقع أن يكون نسخة مطابقة للبرلمان الحالي الموالي للرئيس عبدالفتاح السيسي.

ويعيد العديد من أعضاء البرلمان المنتهية ولايته ترشيح أنفسهم في الانتخابات التي تشارك فيها أحزاب سياسية عدة لا وزن حقيقيا لها.

ويرى مراقبون أنّ ترشح هؤلاء النواب يعدّ بمثابة تجاهل لتوجهات الشارع، إذ لم يحظ البرلمان الماضي برضاء شعبي، ويحظى النواب الذين انحازوا إلى الحكومة بتراجع ثقة المواطن فيهم، لمشاركتهم في إقرار قوانين مجحفة، وتخليهم عن مساندة مطالب ومشكلات دوائرهم.

وتجري الدورة الأولى من الانتخابات التي سيختار خلالها الناخبون 568 نائبا من إجمالي 596 يومي 24 و25 أكتوبر الجاري، على أن تخصص ربع المقاعد للمرأة، ولرئيس الجمهورية الحق أن يعين ما لا يزيد عن 5 في المئة من إجمالي عدد الأعضاء، ويكون انتخاب مجلس النواب بواقع 284 للنظام الفردي و 284 بنظام القوائم المغلقة.

ويضم المجلس الحالي الذي تمّ انتخابه في العام 2015 بعد عام من تولي السيسي الحكم، أغلبية كاسحة مؤيدة للرئيس المصري ومجموعة صغيرة من نواب المعارضة الذين يشكلون تحالف25-30.

ويرى مراقبون بعد خمس سنوات من التشريع، أن عمل النواب كان “محبطا”، اذ يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة أن البرلمان “أصبح جهازا تابعا للسلطة التنفيذية وليس سلطة تشريعية حقيقية”.

ويضيف “لم يراجع البرلمان سياسات الحكومة كما لم يؤد الوظائف المنوطة بالبرلمانات عادة”.

ورفعت لافتات دعائية كبيرة للمرشحين في شوارع المدن المصرية، منذ أسابيع، كما قام بعض المرشحين بنشر أغان وأشرطة فيديو للترويج لأنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

عدم اكتراث الناخبين

حملات دعائية مكثفة
حملات دعائية مكثفة

يشارك أكثر من أربعة آلاف مرشح في الانتخابات، ويتقدم تحالف انتخابي يقوده حزب “مستقبل وطن” المؤيد للحكومة، بأكبر عدد من المرشحين.

واكتسب الحزب الذي يضمّ رجال أعمال نافذين وشخصيات عامة، أهمية في الحياة السياسية منذ العام 2014. وهذا الأسبوع تم انتخاب رئيسه عبد الوهاب عبد الرازق رئيسا لمجلس الشيوخ.

وستكون هذه الانتخابات التشريعية الثانية التي تنظم في ظل جائحة كوفيد-19 التي حصدت أكثر من 105 آلاف إصابة في مصر من بينها قرابة 6200 وفاة.

وانتخب المصريون في أغسطس الماضي 200 من أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 300، إذ يعين رئيس الجمهورية 100 عضو.

وكان مجلس الشيوخ ألغي عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس الراحل حسني مبارك، لكن تمت إعادته بموجب تعديلات تشريعية أُقرّت في استفتاء شعبي في العام 2019. وتتيح هذه التعديلات للرئيس السيسي البقاء في السلطة حتى العام 2030.

وتعرضت انتخابات مجلس الشيوخ لانتقادات شديدة على شبكات التواصل الاجتماعي، ووصفت بأنها “بلا جدوى” أو بأنها “مهزلة”.

ولقي قانون مجلس الشيوخ اعتراضات بسبب كثرة المقاعد التي يعينها رئيس الجمهورية، واعتبرت المجلس قد يخرج عن دوره التشريعي المنوط به ليكون أقرب إلى غرفة استشارية لا تشكل الهدف المرجو وهو مساندة البرلمان في أداء دوره، وقد يتحول إلى منبر لتوزيع المناصب كما كان معروفاً عن مجلس الشورى الذي جرى إلغاؤه.

ويقول أستاذ الاجتماع بجامعة النيل سعيد صادق إن “عودة مجلس الشيوخ لم تكن ضرورية”.

ويرى أن الانتخابات التشريعية ستتسم بنسبة مشاركة ضعيفة بسبب عدم اكتراث الناخبين البالغ عددهم 63 مليونا.

ويقول نافعة “المجال العام مليء بحركات وإيديولوجيات وأحزاب تساند سياسات النظام الحاكم”، مشيرا الى أن ليس هناك الآن ما يسمح بانتخابات “حرة وحقيقية”.

ويواجه النظام المصري سلسلة انتقادات جراء طريقة تعاطيه مع الشأن العام وخنقه للحريات العامة، الأمر الذي ساهم في تصحير الحياة السياسية في هذا البلد.

واستفاد النظام المصري من وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة وتراجع الانتقادات الأميركية بشأن ملف حقوق الإنسان، لكنه الآن أمام وضع قد يتغير مع امكانية فوز الديمقراطي جو بايدن، ما سيجبر نظام السيسي على إجراء تعديلات كبرى لضمان الحريات العامة.