انتخابات تشريعية لتحسين شروط تفاوض الأسد في جنيف

يعمل النظام السوري على تجميع أوراق تمكنه من تحسين وضعه التفاوضي في العملية السياسية المقرر انطلاقتها في الـ14 من الشهر الجاري، ومن بين هاته الأوراق إجراء الانتخابات التشريعية، وهو ما دفع أبرز أطراف المعارضة إلى التحذير والدعوة إلى مقاطعتها.
الجمعة 2016/03/11
دمار في كل مكان

دمشق – حذرت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، أبرز مكونات المعارضة السورية في الداخل، الخميس، من نوايا النظام حيال إصراره على إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في 13 أبريل المقبل، مطالبة “قوى المعارضة والمجتمع المدني بمقاطعتها”.

ونشرت هيئة التنسيق بيانا على صفحتها على فيسبوك جاء فيه إن “المكتب التنفيذي للهيئة قرر مقاطعة انتخابات مجلس الشعب وعدم المشاركة في الترشيح وفي عملية الانتخابات وممارسة حق الاقتراع”.

واعتبرت الهيئة أن هذه الانتخابات تهدف إلى “مصادرة الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق الحل السياسي التفاوضي في مؤتمر جنيف 3 في الأيام القادمة”، مشيرة إلى أن غاية الحكومة “من هذه المحاولة وضع قوى المعارضة والمجموعة الدولية أمام الأمر الواقع، لتحسين شروطها التفاوضية”.

وأعلنت الأمم المتحدة أن الجولة الجديدة من المحادثات الهادفة لوقف النزاع في سوريا ستعقد في جنيف من 14 إلى 24 مارس الجاري، وستتركز على تشكيل حكومة وحدة وطنية وصياغة دستور جديد للبلاد وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في مهلة 18 شهرا.

وتأتي هذه المفاوضات لوضع حدّ لصراع مسلح شارف عامه الخامس وأدّى إلى سقوط الآلاف من القتلى فضلا عن نزوح ملايين السوريين في الداخل والخارج.

واعتبر متابعون أن هذه المفاوضات فرصة كبيرة وجدية لإنهاء المعاناة السورية، مشددين على ضرورة الضغط على النظام لإنجاحها.

الانتخابات تهدف إلى مصادرة الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق الحل السياسي في مؤتمر جنيف 3 في الأيام القادمة

وحذر المتابعون من مناورات النظام الذي ورغم الضعف المتفشي في أوصاله إلا أنه لا يزال يحاول كسب الوقت والبحث عن أوراق إضافية يمكن أن تدعمه عند الجلوس إلى طاولة الحوار مع المعارضة، مثل السير في الانتخابات التشريعية تحت ذريعة أنه “استحقاق وطني، لا بدّ من إنجازه في موعده”.

وأشارت هيئة التنسيق إلى أن “الانتخابات تتطلب ظروفا مستقرة آمنة وعودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم”، فيما يعاني اليوم “الملايين من الشعب السوري من أزمة نزوح داخلي وموجات هجرة خارجية”، بينما “عدد من المحافظات والمناطق تحت سيطرة مجموعات مسلحة إرهابية من داعش والنصرة ومثيلاتها”. وكان النظام السوري قد أعلن عن إجراء الانتخابات التشريعية في مناطق سيطرته، الأمر الذي ينتقص من شرعية هذه الانتخابات، فضلا عن أن توقيتها المتزامن مع العملية السياسية الجارية يعزز من الشكوك حول جدية النظام في التعامل مع مطالب المعارضة وفي مقدمتها تشكيل هيئة حكم انتقالي.

واعتبرت الهيئة “أن المعايير الدولية في ممارسة حق الاقتراع والانتخابات من حياد ونزاهة وشفافية وتنافس حقيقي غير متوفرة في سوريا”.

وأجريت آخر انتخابات تشريعية في سوريا في العام 2012. وفتح باب الترشيح خلالها للمرة الأولى أمام مرشحين من أحزاب غير “حزب البعث” الحاكم في سوريا، في ما اعتبر محاولة من النظام لاحتواء الحركة الاحتجاجية التي كانت بدأت ضده في مارس 2011. إلا أن الغالبية العظمى من النواب الـ250 الذين فازوا بولاية مدتها أربع سنوات كانوا من حزب البعث.

وبموازاة استعداداته لإجراء الانتخابات التشريعية والتي تنطلق حملاتها الانتخابية، اليوم الجمعة، يواصل النظام خرقه للهدنة التي انطلقت السبت قبل الماضي.

ورغم أن مراقبين يرون أن الهدنة في مجملها ناجحة إلا أن هناك بعض الجبهات لا تزال تتعرض لنيران الجيش السوري.

وفي ذات الوقت سجلت في الأيام الأخيرة الماضية تحركات للجماعات المتشددة تقودها جبهة النصرة التي تمّ استثناؤها من اتفاق وقف الأعمال العدائية في عدة مناطق.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن جماعات مسلحة هاجمت عددا من مواقع الحكومة السورية في محافظة حماة الخميس. وتضاربت التقارير بشأن من نفذ الهجوم، وسط شكوك تحوم حول النصرة.

2