انتخابات حاسمة ستحدد وضع بريطانيا في أوروبا والعالم

الجمعة 2015/05/08
نووي إيران والوحدة الأوروبية على رأس تحديات السياسة الخارجية للحكومة البريطانية المقبلة

لندن- تواجه الحكومة البريطانية المقبلة واحدة من أكثر الفترات تحديا في السياسة الخارجية البريطانية في تاريخها الحديث، وسوف تؤثّر نتيجة الانتخابات حتما في هذه التحدّيات، مهما كانت الجهة الفائزة.

ورصد المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدولية (تشاتام هاوس) خمسة تحدّيات، على السياسيين البريطانيين، في المرحلة القادمة، إيلاءها الاهتمام، لضمان توفير الرخاء والأمن البريطانيين وأيضا أن بريطانيا بلد استراتيجي وقوة دولية، وما تعيشه له تأثير على العالم.

وهذه التحدّيات هي:

* الشرق الأوسط: ستكون الحكومة البريطانية المقبلة أحد أطراف التفاوض على الشروط النهائية لاتفاق نووي محتمل مع إيران، والذي يمكن أن يكون بمثابة مقدمة لمفاوضات على نطاق واسع بشأن الأمن الإقليمي.

لكن الاتفاق يمكن أن يؤدي إلى مزيد التركيز على الصراع بين السعودية وحلفائها من جهة وإيران وحلفائها في سوريا ولبنان واليمن من ناحية أخرى، في حين يحتل العراق مكانا ما في الوسط.

وستجد المملكة المتحدة نفسها، إلى جانب أعضاء آخرين دائمين بمجلس الأمن، بمثابة الضامن لأمن دول الخليج العربي. من المرجّح أن تواصل أي حكومة بريطانية الاضطلاع بدورها في توجيه ضربات جوية كجزء من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
من المرجّح أن تواصل أي حكومة بريطانية الاضطلاع بدورها في توجيه ضربات جوية كجزء من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش

وإذا ما ازداد الوضع الإقليمي تدهورا، يمكن أن يدفع ذلك إلى استقبال بريطانيا لأعداد متزايدة من المهاجرين الذين يصلون إلى سواحلها قادمين من منطقة الشرق الأوسط (حاليا بالمئات، والمرجح أن يصل العدد إلى عشرات الآلاف).

وتأمل المملكة المتحدة ألا يتدهور الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد أن فاز بنيامين نتنياهو في انتخابات مارس؛ حيث أن إمكانية تخلي الفلسطينيين عن فكرة حل الدولتين يمكن أن تورّط المملكة المتحدة، إلى جانب نظرائها في الاتحاد الأوروبي، في مفاوضات دبلوماسية مشحونة.

* العقوبات الروسية: السؤال الرئيسي في هذا التحدّي هو هل سيتم تجديد العقوبات الاقتصادية المسلّطة على روسيا بعد تدخلها في أوكرانيا؟ فإذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في المناطق التي تقع شرق أوكرانيا، فسوف يتم بعد ذلك الضغط على الاتحاد الأوروبي لرفع هذه العقوبات، حتى لو لم يتم تنفيذ اتفاق مينسك بالكامل، كما أن الحكومة الأوكرانية غير قادرة على استعادة السيطرة على حدودها مع روسيا. وهناك وجهات نظر متباينة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي على قيمة وفعالية العقوبات.

إد ميليباند: مستقبل بريطانيا يقع داخل الاتحاد الأوروبي وليس خارجه

وفي معرض اتهامه لمنافسه ديفيد كاميرون بأنه مسؤول عن «أكبر خسارة لنفوذ بلده منذ جيل»، وصف إد ميليباند غياب كاميرون عن محادثات السلام حول الأزمة الأوكرانية بين قادة فرنسا وبريطانيا وروسيا وأوكرانيا بـ«الدليل الأوضح على عزلة بريطانيا وتراجع نفوذها».

* تغيير المناخ: تحتل قمة المناخ المقررة لشهر ديسمبر القادم المركز الثالث على قائمة التحديات. وكانت المملكة المتحدة لفترة طويلة رائدة في مجال معالجة تغير المناخ، وستكون أفكارها بشأن كيفية منع الزيادة في استخدام الفحم على الصعيد العالمي مهمة خاصة في باريس. وهناك اتفاق حاسم لتحظى بريطانيا بأفضل فرصة للحفاظ على ارتفاع في درجات الحرارة في حدود الدرجتين بحلول نهاية هذا القرن.

* المحادثات التجارية: الأولوية الرابعة هي الانتهاء من المفاوضات لإقامة شراكة تجارة واستثمار عبر الأطلسي في أوائل 2016، قبل أن تدخل الانتخابات الرئاسية الأميركية مرحلتها الحاسمة.

وكانت الحكومة الائتلافية واحدا من الأبطال الرئيسيين لهذه الشراكة، والتي تعتبر محفزا اقتصاديا بالنسبة إلى المملكة المتحدة وأوروبا، فضلا عن كونها يمكن أن تحقق التوازن الجيوسياسي مع الصين كقوة اقتصادية دولية متنامية. لكن الاتفاق يواجه معارضة شعبية عنيفة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي بما في ذلك المملكة المتحدة، حيث يشتبه أغلبية الناخبين في أن الشركات الأميركية سوف تستخدمها لتقويض المعايير الاجتماعية والبيئية الأوروبية.

* التنين الصيني: يبدو أن الناخبين البريطانيين والأوروبيين غير مبالين بالتحدي الرئيسي الخامس، وهو تنامي النفوذ الصيني.

ورحبت الحكومة البريطانية بالاستثمارات الصينية في الأسواق الأوروبية، وفي عام 2014 تحصلت المملكة المتحدة على 5.1 مليار دولار من جملة 18 مليار دولار من الاستثمارات الصينية، وهو أعلى معدل في الاتحاد الأوروبي.

تنامي الأهمية الصينية كمصدر للاستثمار تزامن مع النهج الصيني الحازم تجاه مطالبها بالسيادة على عدة جزر صغيرة في بحر الصين الجنوبي

ولكن تنامي الأهمية الصينية كمصدر للاستثمار تزامن مع النهج الصيني الحازم تجاه مطالبها بالسيادة على عدة جزر صغيرة في بحر الصين الجنوبي.

* الهوية الأوروبية: تتضاءل أهمية القضايا الخمس السابقة، أمام ملف بقاء المملكة المتحدة في المفوّضية الأوروبية أو خروجها منها، والذي ستحدّده في جزء منها الحكومة التي سيشكّلها الحزب الفائز في الانتخابات. فإذا كان حزب المحافظين هو الفائز، فسيكون بالتالي هو القادر على تشكيل الحكومة بعد الانتخابات وإجراء استفتاء لتخلي بريطانيا عن عضويتها في الاتحاد الأوروبي والتي تستمر إلى عام 2017.

في هذه الحالة سيكون أمام الوزراء البريطانيين، قليل من الوقت لتكريس هذه التحديات الدولية الملحة كما سيحتاجون إلى تركيز كل جهودهم على تأمين أفضل اتفاقات ممكنة مع نظرائهم في الاتحاد الأوروبي من أجل أن يكونوا قادرين على شن حملة للبقاء في الاتحاد الأوروبي. وإذا أمكن تأمين مثل هذا الاتفاق، فإنهم سوف يواجهون مهمة لا تقل صعوبة وتتمثل في إقناع الرأي العام البريطاني المتشكك تجاه الاتحاد الأوروبي.

7