انتخابات رئاسية جديدة لإعادة إنتاج السلطة في سوريا

المعارضة السورية تصف تحديد موعد للانتخابات الرئاسية بـ"المسرحية".
الاثنين 2021/04/19
أكثر من تجديد شرعيات

دمشق - اتخذت سوريا قرارا بالمضي قدما في تنظيم انتخابات رئاسية جديدة تبدو كمهمة لتجديد ولاية الرئيس بشار الأسد في ظل غياب منافسة حقيقية وعدم التوصل إلى أيّ تسوية أو تفاهمات مع المعارضين لإنهاء أزمة مستمرّة منذ نحو عشر سنوات.

وتصف الولايات المتحدة والمعارضة خطوة الانتخابات الرئاسية التي سيترشح فيها الأسد إلى ولاية ثالثة بأنها مهزلة وتهدف إلى تعزيز حكمه.

ودعا رئيس مجلس الشعب السوري حمودة صباغ السوريين إلى “ممارسة حقهم في انتخابات رئيس الجمهورية” يوم الـ26 من مايو المقبل.

واعتبر صباغ أن تلك الانتخابات ستكون مؤشرا على أن سوريا تجاوزت الصراع المدمر بنجاح.

وتجرى الانتخابات الرئاسية اليوم على عكس العام 2014 بعدما باتت قوات النظام بدعم من روسيا وإيران تسيطر على نحو ثلثي مساحة البلاد، وتضم غالبية المدن الرئيسية مثل حلب وحمص وحماة.

وسيغلق باب الترشح للانتخابات خلال 11 يوما. وتنص قواعد الانتخابات السورية على أن يكون المرشح للرئاسة قد عاش في سوريا في السنوات العشر الأخيرة على الأقل بما يمنع عمليا أيّ شخصية معارضة بارزة في المنفى من الترشح للمنصب.

وحدد مجلس الشعب السوري خلال افتتاح دورة برلمانية استثنائية موعد الانتخابات الرئاسية في الـ26 من مايو، وموعد الاقتراع للسوريين “في السفارات في الخارج” يوم الـ20 من مايو.

مجلس الشعب السوري يعتبر أن الانتخابات الرئاسية ستكون مؤشرا على أن سوريا تجاوزت الصراع المدمر بنجاح

وتزامن تحديد موعد انتخابات رئاسية جديدة في سوريا مع عدم تسجيل أيّ تطور يذكر على صعيد لجنة إعادة كتابة الدستور المشكلة من كل الأطراف برعاية الأمم المتحدة.

وكان من المفترض أن يكون ضمن عملها موضوع انتخاب الرئيس، لكن إلى حدّ الآن لم يحدث أيّ تطور إيجابي على صعيد عملها وأثارت الكثير من الشكوك حول جدوى استمرارها.

ورفضت روسيا على لسان وزير الخارجية سيرجي لافروف الربط بين إجراء الانتخابات الرئاسية وعمل اللجنة الدستورية.

ويرى متابعون أنه عمليا لن يتغير أيّ شيء على أرض الواقع في سوريا من ناحية تنظيم الانتخابات وتبدو محسومة سلفا لصالح الرئيس الأسد الذي لم يعلن بعد رسميا ترشحه للانتخابات القادمة.

واستنكر تحالف معارض تدعمه تركيا إجراء الانتخابات الرئاسية. وتسيطر قوات التحالف على قطاع من الأراضي في شمال غرب سوريا.

وقال مصطفى سيجري الشخصية المعارضة البارزة “نحن في المعارضة وقوى الثورة السورية غير معنيين بهذا الإعلان ونعتبر برلمان الأسد فاقدا للشرعية ودعوته باطلة ولن تعدو كونها مسرحية هزلية جديدة ومحاولة بائسة لإعادة إنتاج الأسد ونظامه الإرهابي”.

وتطالب المعارضة وزعماء غربيون بتنحي الأسد منذ عشر سنوات ويتهمونه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بينما يرى أنصار النظام أن واشنطن وحلفاءها الغربيين يسعون لإسقاط الأسد بواسطة العقوبات الشديدة التي يفرضونها.

Thumbnail

وقال حسام الدين خلاصي السياسي من محافظة اللاذقية معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد “رغم توقعات أعداء سوريا يوم الاستحقاق الرئاسي قادم”. وأضاف “لم ننصع لإسرائيل وأميركا”.

وتزامن تحديد موعد الانتخابات مع أزمة اقتصادية خانقة تشهدها سوريا وفاقمتها العقوبات الغربية وإجراءات احتواء فايروس كورونا، فضلاً عن الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور حيث يودع سوريون كثر بينهم رجال أعمال أموالهم.

وترافقت الأزمة مع تدهور قياسي في قيمة الليرة السورية ما انعكس ارتفاعاً هائلاً في الأسعار. ويعيش غالبية السوريين اليوم تحت خط الفقر. ويعاني 12.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي وفق برنامج الأغذية العالمي.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية تكثر التحليلات عما إذا كانت سوريا تتجه نحو تسوية سياسية بعد سنوات لم تحقق فيها العديد من جولات التفاوض التي قادتها الأمم المتحدة أيّ تقدّم. إلا أنه ليس هناك أيّ تغير ملموس في الأفق، برغم انفتاح عربي محدود تجاه دمشق ومحاولات روسيا لجذب الاستثمارات لإعادة الأعمار.

ووصف نصر الحريري رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومقره إسطنبول، تحديد موعد الانتخابات بـ”المسرحية”. وكتب على تويتر أنه “يؤكد بؤس هذا النظام واستمراره في الانفصال عن واقع الشعب السوري”.

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس – غرينفيلد إن “هذه الانتخابات لن تكون لا حرة ولا نزيهة. ولن تُكسب نظام الأسد أيّ شرعية”، و”لا تستجيب لمعايير القرار 2254 الذي ينص على إجرائها بإشراف الأمم المتحدة أو بموجب دستور جديد”.

وفي بيان مشترك دعا وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، التي “لن تؤدي إلى أيّ تطبيع دولي للنظام السوري”.

وتابع الموقعون أن “أيّ مسار سياسي يتطلّب مشاركة كل السوريين، ولاسيما أولئك في دول الشتات والنازحون لضمان إسماع كل الأصوات”.

2