انتخابات رئاسية مبكرة لإيقاف الصراع على خلافة بوتفليقة

الخميس 2015/08/27
تحركات بن فليس ليست من فراغ

الجزائر - كشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن قيادات سياسية وشخصيات مستقلة، تجري اتصالات سرية لتوحيد موقفها قبيل إعلان مرتقب عن تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة في الجزائر، وأن رئيس حزب “طلائع الحريات” علي بن فليس يشرف شخصيا على تلك الاتصالات على أن يكون هو مرشح المعارضة.

وتجددت الشائعات حول صحة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة مجددا، وهي تتدعم بإشارات عن تكتم السلطة على تطور خطير في حياة بوتفليقة.

ولم تستبعد المصادر السابقة أن يكون تحرك بن فليس في الآونة الأخيرة، ومباشرته لسلسلة اتصالات سرية مع حلفائه في المعارضة، مرتبطا بحصوله على معلومات حول تطور هام يتعلق بتنظيم انتخابات مبكرة نتيجة لعجز الرئيس، خاصة وأنه ما زال مرتبطا ببعض المصادر في هرم السلطة.

ومنذ إصابته بجلطة دماغية في أبريل 2013 وتنقله إلى فرنسا للعلاج، حيث مكث هناك 81 يوما، لاحقت بوتفليقة إشاعات كثيرة كان يكذبها بطريقته الخاصة عبر استقبال بعض الضيوف الرسميين وغير الرسميين في قصر المرادية، أو بمقر إقامته بضاحية زرالدة، وعلى رأس هؤلاء وزير الخارجية السابق والدبلوماسي المتقاعد الأخضر الإبراهيمي.

إلا أن الملاحظ إلى حد الآن، أن العاصمة الجزائرية وضواحيها تشهد وضعا طبيعيا، وليس هناك أي تعزيزات أو طوارئ أمنية، بما ينبئ بحصول أمر في غاية الأهمية، إلا إذا كانت السلطة تتريث في ترتيب الأمر إلى غاية مرور بداية السنة السياسية والاجتماعية الجديدة، وهو ما يتوافق مع تقديرات سابقة ذهبت إلى القول إن شهر سبتمبر المقبل سيكون موعدا لإماطة اللثام عما يجري داخل قصر المرادية.

وأصبحت الرسائل التي يوجهها بوتفليقة إلى الرأي العام عبر بعض الوزراء والمستشارين، محل جدل وانتقاد يذهب إلى حد التشكيك في أن يكون الرئيس نفسه هو مصدر تلك الرسائل، بما تنطوي عليه من تناقضات في بعض الأحيان، لا تعكس دهاء وحنكة الرجل في الظروف العادية.

وتشير تلك التناقضات بأصابع الاتهام إلى من يحيطون بالرئيس الجزائري وعلى رأسهم شقيقه ومستشاره الشخصي سعيد بوتفليقة، بإدارة شؤون البلاد واتخاذ القرارات الحاسمة باسم الرئيس والتستر على وضعه الصحي.

وسمح تكتم السلطة وعدم إطلاعها الجزائريين على ما يدور في أروقتها، بتغذية الشائعات التي ما زالت متواصلة منذ 20 يوليو الماضي، إثر الحادثة التي وقعت في مقر إقامة بوتفليقة في ضاحية زرالدة، حيث سُمع إطلاق رصاص تلته تدابير أمنية مشددة في المنطقة.

وتداولت الدوائر المتابعة عدة سيناريوهات، منها من يقول بأنه استعمال سلاح بين الفاعلين الأساسيين داخل القصر، إثر خلاف نشب بينهم حول عدة مصالح، وبين من يقول إنه محاولة اغتيال، وذهب آخرون إلى القول بأنه انقلاب فاشل.

وتعزز التغييرات السريعة في الحكومة والمؤسسة الأمنية، أهمية وحساسية ما وقع في قصر بوتفليقة، حيث عمد إلى تنحية حليفه أصيل منطقة القبائل، وزير التجارة عمارة بن يونس، وضباط سامين في الأمن الرئاسي والحرس الجمهوري والأمن الداخلي، ويتعلق الأمر بالجنرالات: جمال كحال مجدوب، وأحمد مولاي ملياني، وعلي بن داود.

وهي الخطوة التي كانت ستتوج بتنحية قريبة للرجل القوي في جهاز الاستخبارات الفريق محمد مدين المكنى بتوفيق، لتنتهي بذلك آخر جولات الصراع بين مؤسستي الرئاسة والاستخبارات لصالح بوتفليقة، بعد 25 سنة من الخدمة أداها توفيق على رأس الجهاز القوي وحولته إلى رجل لغز ظل يوصف خلالها بـ”صانع الرؤساء”.

وقالت مصادر مسؤولة لـ”العرب” إن مصالح الرئاسة الجزائرية قامت بعد الحادثة بشراء أجهزة حماية أمنية متطورة من بلد أوروبي لم تكشف عنه، وتتمثل في جهاز كشف ومسح مندمج من أجل وضعه في إقامة الرئيس الجديدة “جنان الميثاق” بحي الأبيار بالعاصمة. وكشفت المصادر ذاتها عن أن “رحيل توفيق سيكون قريبا وأن بقاءه لن يكون إلا بمعجزة”.

ورجح متابعون للشأن الجزائري أنه مع التطورات الأخيرة التي تغذت بالتعتيم والتكتم، واضطرار السلطة إلى تنظيم انتخابات مبكرة تحت طائلة تدهور صحة الرئيس أو وفاته، ستخلط الأوراق من جديد وتبقي رجل الاستخبارات القوي في موقعه.

وأعيد انتخاب بوتفليقة في 2014 لفترة رئاسية رابعة لكن المعارضة طالبت بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة قائلة إن اعتلال صحته عقبة رئيسية أمام اضطلاعه بمهام الحكم. لكن الأطراف المؤثرة داخل السلطة تمسكت باستمراره في الرئاسة.

وعمل المحيطون ببوتفليقة على إظهاره في موقع المؤثر، وذلك من تغيير الوزراء والمسؤولين، فضلا عن التخلص من وجوه بارزة في المؤسسة العسكرية.

اقرأ أيضا:

جبهتان لدعم بوتفليقة تؤكدان الخلافات بين رجاله

1