انتخابات عمالية في مصر: بأي صوت ستتحدث النقابات بعد غياب 12 عاما

قيادات عمالية تتهم الحكومة المصرية بأنها تخلصت ممن لا ترغب في توليهم مناصب نقابية قبل بدء الانتخابات، حتى لا يكون هناك تدخل من قبلها في العمل .
الأحد 2018/05/27
صوت ضائع

القاهرة – تشهد الساحة النقابية المصرية نشاطا عماليا كثيفا هذه الأيام، إثر تنظيم أول انتخابات نقابية بعد توقف دام 12 عاما، في خطوة قد تصبح متنفسا لأكثر من 29 مليون عامل يتطلعون لانتخاب قيادات عمالية تدافع عن حقوقهم، في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

وانتهت المرحلة الأولى من الانتخابات، الأربعاء 23 مايو 2018، وسط اتهامات من قبل بعض المرشحين لجهات أمنية بإقصائهم من السباق الانتخابي، الأمر الذي ترتب عليه رفع دعاوى قضائية ببطلان الإجراءات، وهو ما ردت عليه وزارة القوى العاملة بأن الانتخابات تجرى تحت إشراف قضائي، وهناك زيادة في الإقبال على الترشح، وسقوط أسماء تعمل بمديرية القوى العاملة في القاهرة.

وتجرى انتخابات اللجان النقابية للمنشآت والمصانع والشركات على مرحلتين، انطلقت الأولى الثلاثاء والأربعاء، وتجرى الثانية في 31 مايو الجاري، على أن تنظم انتخابات مجالس إدارات النقابات العامة، التي تشكلها اللجان النقابية في 7 يونيو المقبل، وينتهي الاقتراع بانتخاب الاتحادات النقابية العمالية التي تشكلها مجالس إدارات النقابات العامة في 13 يونيو المقبل.

ويعتبر خبراء أن إضراب عمال غزل المحلة في أبريل 2008 كان شرارة اندلاع ثورة 25 يناير في 2011. تحول الإضراب الذي كانت دوافعه اقتصادية بالأساس للمطالبة بزيادة الرواتب إلى إضراب سياسي ضد إجراءات وزارة الداخلية، وقادته مجموعة من الشباب تحولت في ما بعد إلى أشهر حركة سياسية شبابية (6 أبريل) ساهمت في اندلاع ثورة يناير.

خمدت نيران ذلك الإضراب، لكن، بدأت الحكومة تلتفت للعمال، وتسيطر على مفاصل القرار في أوساطهم، واهتدت إلى تجميد الانتخابات كي يتسنى لها غلق القناة التي يمارس من خلالها العمال السياسة، لتضاف إلى قنوات أخرى دخلت عصر الانسداد، في مقدمتها أحزاب سياسية كان من المفترض أن تظهر براعتها في الفضاء العام.

ويحمل إجراء الانتخابات حاليا دلالات عدة، لأنها تجرى بعد إقرار قانون جديد للتنظيم النقابي العمالي صدر العام الماضي، ولم يفرق بين النقابات الرسمية والمستقلة وأتاح لكل منهما فرصة متساوية للتمثيل بعد ترتيب أوضاع كل منهما وفق شروطه، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها كيانات نقابية مستقلة في الانتخابات منذ تأسيس العمل النقابي في خمسينات القرن الماضي.

وانقسمت النقابات العمالية إلى رسمية، وأخرى مستقلة ظهرت بعد إضرابات عمالية وأزمات، خصوصا مع فصل العمالة إثر خصخصة الشركات. لكن ظلت النقابات (المستقلة) غير معترف بها من قبل الدولة.

الشبكة الحقوقية لمعلومات حقوق الإنسان تقول إن هناك عملية إقصاء وصفتها بـ”الممنهجة”، اتبعتها الأجهزة التنفيذية لاستبعاد ما يزيد عن 1500 مرشح في محافظة القاهرة

وشهدت الفترة بين أوائل 2017 وحتى نهاية أبريل 2018، 300 احتجاج عمالي بمتوسط 25 احتجاجا شهريا تركزت على المطالبة بأجور ومستحقات أو متعلقات وحوافز مالية.

وظلت الحكومة تراقب هذه الاحتجاجات وتتدخل فيها، خوفا من انتقال مطالبها العمالية إلى مربع سياسي، يمثل خطورة كبيرة عليها، بعد أن دجنت قطاعا واسعا في النخبة السياسية وخربت أحزاب المعارضة.

وأكد مجدي البدوي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر (حكومي)، أن الانتخابات تسعى لضخ دماء جديدة في التنظيم النقابي العمالي يمكن أن يساهم في خفض حدة التوتر بين العمال والهيئات التي يعملون بها، في وقت تعاني فيه الغالبية من مشكلات اقتصادية متفاقمة، وتحاول أن ترسي قواعد ديمقراطية في ما بينهم تعطي لهم الحق في التعبير بعيدا عن التظاهر.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، أن الانتخابات تعبر عن انتهاء حقبة من الاضطراب السياسي شهدت البلاد خلال السنوات الماضية، وتفسح المجال أمام تولي كوادر نقابية تؤسس لمرحلة جديدة من العمل بعدما تسبب غياب الانتخابات في عدم وجود خبرات للدفاع عن حقوق العمال.

 وقالت الشبكة الحقوقية لمعلومات حقوق الإنسان، إن هناك عملية إقصاء وصفتها بـ”الممنهجة”، اتبعتها الأجهزة التنفيذية لاستبعاد ما يزيد عن 1500 مرشح في محافظة القاهرة.

وأوضح القيادي العمالي طلال شكر، لـ”العرب”، أن الحكومة تجري انتخابات من دون أن تنشئ المحكمة العمالية التي نص عليها قانون التنظيمات العمالية والتي من المفترض أن تنظر في الطعون المقدمة على الانتخابات قبل إجرائها، الأمر الذي تسبب في لجوء العمال المستبعدين من السباق الانتخابي إلى المحاكم.

وتتهم قيادات عمالية الحكومة بأنها تخلصت ممن لا ترغب في توليهم مناصب نقابية قبل بدء الانتخابات.

وأشار كمال عباس، مسؤول الملف العمالي بالمجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، إلى أن الانتخابات تجرى في ظل وجود رغبة سياسية في تحسين الصورة بالخارج، لكنها تدار بفكر بيروقراطي لا يؤمن بحرية العمل النقابي ويربطه بالسلطة، وهناك محاولات مستميتة للحفاظ على الوجوه القديمة والتي تربطها صلات قوية بالحكومة.

وقال إن إعطاء الشخصية الاعتبارية للجان النقابية الصغيرة يزيد من حجم التدخلات، وذلك سيظهر خلال المرحلة الثانية من الانتخابات والتي تشمل الصناعات الكبيرة، مثل الحديد والصلب وغزل المحلة وهي النقابات التي يرى الأمن المصري أن تحركها يمثل خطورة على الأوضاع العامة بالبلاد.

4