انتخابات في الموصل على أمل إعادة الإعمار

أهمية الانتخابات تكمن في أنها ستحدد مستقبل محافظة نينوى وعلاقتها مع المركز قياسا بالدورات السابقة.
الأحد 2018/05/13
انتخابات بطعم مختلف بعد هزيمة داعش في الموصل

الموصل (العراق) - اصطف أهالي الموصل، في شمال العراق، بطوابير طويلة تظهر رغبة السكان في تغيير صورة المحافظة التي كانت الانتخابات فيها قبل عام “حراما” في قانون تنظيم الدولة الإسلامية، وسعيا إلى انتخاب “الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار”.

تقول أم سبهان (63 عاما) التي وصلت إلى مركز الاقتراع بابتسامة تكسر سواد عباءتها القديمة “انتخبت من أجل الأمن. نريد الأمان وإعادة الإعمار في نينوى والعراق بعدما تحررنا من داعش”.

وهذه الانتخابات التشريعية هي الأولى التي يشهدها العراق بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية الذي كانت الموصل “عاصمة خلافته” واستعادتها القوات الأمنية في العاشر من يوليو الماضي.

تضم محافظات نينوى قوميات وإثنيات مختلفة من عرب وأكراد وتركمان وأيزيديين ومسيحيين وشبك. ولذا، فقد خصص لها 34 مقعدا في البرلمان العراقي، ثلاثة منها للأقليات.

في مدرسة عامر عبدالله المتوسطة في حي الثقافة بشرق الموصل، أكد أبوحسان بجلابيته البيضاء أن مرضه لم يمنعه من التخلف عن الحضور والإدلاء بصوته، رغم أن حظر التجول أجبر البعض على الوصول إلى المراكز سيرا، ما عدا باصات قليلة سمح لها بنقل المواطنين.

ويقول الخمسيني، الذي تبدو ملامح التعب على وجهه، إن “بناء عراق جديد يستحق العناء. انتخبت للتغيير واختيار من يقود البلد نحو الاستقرار والأمان وتوفير الخدمات”.

وشددت السلطات إجراءات الأمن في الموصل، التي لا يزال معظمها يعاني من الدمار جراء الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتوقف النقل العام لدواع أمنية وواجه الناخبون صعوبة في الوصول إلى مراكز التصويت. وقال صاحب متجر يدعى أحمد نور إنهم يحتاجون وجوها جديدة غير تلك المجموعة من السياسيين الفاسدين الموجودين في بغداد حاليا.

ويعول الشاب صقر صدام سالم (20 عاما) من الزنجيلي، على المرشحين الجدد لتحقيق ذلك. ويقول سالم “انتخبت الأمان والاستقرار بعد المعاناة. أتمنى من الوجوه الجديدة أن تحارب الفساد” الذي يشكل قلقا لسكان العراق الذي يحتل مراكز متقدمة في لوائح الفساد العالمية.

فقدان الثقة

Thumbnail

انتشرت القوات الأمنية العراقية في المدينة السبت، وضربت طوقا أمنيا في محيط مراكز الاقتراع لتجنب أي حوادث، خصوصا بعد تهديد تنظيم الدولة الإسلامية مؤخرا باستهداف الناخبين. ولم تستعد القوات الأمنية مدينة الموصل إلا بعد تسعة أشهر من المعارك الدامية بدأت في شرق المدينة، حتى غربها الذي شهد حربا ضروسا خصوصا في المدينة القديمة.

ولئن عادت الحياة إلى طبيعتها في الجزء الشرقي من الموصل، فإن الدمار لا يزال شاخصا في غربها، حيث أكوام الركام والحطام، وحتى رائحة جثث متحللة من تحت الأنقاض إلى جانب عبوات لم يتم تفكيكها بعد. تلك الحالة التي لم تتغير، دفعت بالبعض إلى اليأس من أي محاولة لإصـلاح ما أفسدتـه سنـوات حكم الجهاديين.

وفي حي الزنجيلي في غرب الموصل، يفترش بعض الناخبين من رجال ونساء، كبارا وصغارا، الأرض أمام مركز “متوسطة بدر الكبرى”. من بين هؤلاء أبوشرف (45 عاما) الذي قرر المقاطعة، لكنه جاء ليلغي بطاقته منعا لاستغلالها في أي عملية تزوير محتملة كما يقول.

وبرر الموصلي العاطل عن العمل امتناعه عن التصويت بالقول “فقدت الثقة بالجميع، بعد الخذلان الذي رأيته من المسؤولين طيلة السنوات الماضية”، لكن الشاب قاسم فهد (28 عاما) الذي يعمل بائعا للشاي في المنطقة، لا يوافقه الرأي. فرغم كل شيء، مازال فهد يأمل في مستقبل أفضل. ويقول “انتخبت، عسى أن أحظى بفرصة عمل. أنا خريج منذ سنوات”.

تنظيم العلاقة مع بغداد

بعد الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، تحولت الموصل ذات الغالبية السنية والأقليتين الكردية والمسيحية، إلى معقل رئيسي لتنظيم القاعدة وأنصار الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

ولم تلامس نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الماضية، التي أجريت قبل أشهر قليلة من اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية للمدينة في يونيو 2014، إلا خمسين في المئة بسبب الخوف من تهديدات الجهاديين آنذاك.

ويرى مراقبون أن أهمية هذه الانتخابات تكمن في أنها ستحدد مستقبل محافظة نينوى وعلاقتها مع المركز قياسا بالدورات السابقة. والدليل على نية التغيير في المحافظة، هو أن 75 في المئة من المرشحين هم من الوجوه الجديدة، والأحزاب السنية السائدة غيرت أسماءها لعدم ربطها بالأحداث الماضية.

وفي هذا السياق، يوضح المحلل السياسي علي الزبيدي أن نتائج عملية الاقتراع الحالية “ستحدد مستقبل نينوى المحررة من سيطرة داعش”. ويضيف أن المحافظة ستسعى إلى “تنظيم علاقتها مع الحكومة المركزية بشكل أفضل”، من خلال المستقلين الجدد الذين تربطهم أفضل العلاقات مع بغداد.

7