انتخابات كردستان العراق تؤذن بغروب شمس حزب الطالباني

السبت 2013/09/28
سنوات الحكم أفقدت الناخب ثقته بالاتحاد الوطني الكردستاني

أربيل- أبرز موقع «نقاش» الإلكتروني المهتم بتقديم «إحاطات من كافة أنحاء العراق» ما أفضت إليه الانتخابات الأخيرة بإقليم كردستان من تراجع كبير في مكانة حزب الرئيس جلال الطالباني، الاتحاد الوطني الكردستاني.

وقال في قراءة للنتائج الأولية لتلك الانتخابات إن الحزب تعرض منذ تأسيسه عام 1975 وحتى اليوم لكبوات عدة، ولكنه كان دائما في تنافس مع الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني، على المرتبة الأولى، إلا أن الانتخابات الأخيرة ونتائجها الأولية أظهرت أن الحزب ليس قادرا على المنافسة فحسب، بل تراجع إلى المرتبة الثالثة.

وأبرز حصول الاتحاد الوطني على 17 مقعدا فقط، ما جعله في المرتبة الثالثة على اعتبار حصول حركة التغيير المعارضة على حوالي 24 مقعدا. أما الحزب الديمقراطي الكردستاني فحصل على 36 مقعدا.

وصدمت هذه النتائج غير الرسمية معظم قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني، وإذا تأكدت صحتها فإن الحزب يكون قد خسر أكثر من 200 ألف صوت مقارنة بآخر انتخابات للبرلمان عام 2009 وهي حالة لا سابقة لها بالنسبة له.

وكان الاتّحاد الوطني الكردستاني حصل على نسبة 43.61 في المائة من أصوات الناخبين في أول انتخابات عام 1992 وجاء بعد الحزب الديمقراطي بفارق ضئيل، وفي انتخابات عام 2005 شارك الاتحاد بقائمة مشتركة مع حليفه الحزب الديمقراطي وحصلا سويا على 89.53 في المائة من الأصوات.

وفي الانتخابات السابقة انخفضت نسبة أصوات الحزبين الحاكمين إلى 57.37 في المائة بسبب ظهور حركة التغيير التي انشقت عن الاتحاد، وجاء الأخير في تلك الانتخابات أيضا خلف الحزب الديمقراطي بمقعد واحد.

أما في الانتخابات الأخيرة التي شارك فيها أكثر من مليوني شخص، فمن المتوقع أن يحصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 19 مقعدا بعد فرز أصوات التصويت الخاص لقوات البيشمركة والشرطة والقوات العسكرية الأخرى والسجناء والمرضى، وذلك بفارق عشرة مقاعد عن الدورة الانتخابية السابقة، أي أن الاتحاد الوطني سيكون أكبر الخاسرين في الانتخابات.

ويعترف فريد أسسرد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعضو القيادي في الاتحاد بتراجع حزبه وفقدانه لجزء كبير من جماهيره ويقول «لا يمكننا أن ننكر هذا، نعم هناك تراجع في شعبيتنا».

وأضاف أسسرد أن «هذا دليل على وجود نواقص في سياسات الاتحاد الوطني في الأعوام الماضية ما انعكس سلبا على رأي جماهيره».

وتعرض الاتحاد الوطني منذ تأسيسه لانشقاقات عديدة ولكن لم تضعفه أي منها بقدر الانشقاق الأخير الذي قام به نوشيروان مصطفى الشخص الثاني في الحزب وعدد من أعضاء المكتب السياسي عام 2006 وقد شكل هؤلاء القادة خلال انتخابات عام 2009 قائمة باسم «التغيير» حصلت على 25 مقعدا في البرلمان.

وبعد ظهور النتائج الأولية للتصويت العام في الانتخابات الأخيرة مساء الثاني والعشرين من الشهر الجاري اجتمع المكتب السياسي للاتحاد وأصدر بيانا وصف فيه الانتخابات بالناجحة لكنّه أكد أن النتائج الأولية باتت مبعث قلق للاتحاد وغير مفرحة ولا تنسجم مع تاريخه ومكانته».

ويلقي الكثير من كوادر الحزب بمسؤولية «الفشل غير المتوقع» على عاتق أعضاء المكتب السياسي الذين كانوا أصحاب القرار في غياب جلال الطالباني الأمين العام للحزب والغائب منذ تسعة شهور بسبب حالته الصحية، ويرون أن أخطاء أعضاء المكتب السياسي واعتمادهم على معلومات غير صحيحة أوصل الحزب إلى هذه النتيجة.

وقال سرور عبدالرحمان عضو الدورة الحالية للبرلمان عن الاتحاد الوطني والمرشح للدورة المقبلة بعد ظهور النتائج الأولية إن «الاتحاد ليس الخاسر في الفشل الذي أصابنا في الانتخابات، لأن الاتحاد لم ولن يخسر، لكن الخاسر هو السياسة الخاطئة للمكتب السياسي التي لم تنسجم مع التطورات».

ومع ظهور النتائج الأولية كان للكوادر العليا تأويلات مختلفة لتراجع الحزب، وقد ربط بعضهم بينه وبين غياب الأمين العام، فيما ألقى البعض الآخر باللائمة على تحالف الحزب لسنوات طويلة مع الحزب الديمقراطي. أما الكتّاب والنقاد خارج الحزب فلهم تقييمهم وتأويلاتهم أيضا، فالكاتب الكردي المعروف آسوس هردي يقول «كان للاتحاد منذ البداية ايديولوجية وبرنامج وشعارات سياسية اجتمع حولها أعضاؤه وأنصاره وجماهيره، ولكنهم شعروا بأن الحزب ابتعد عن كل ذلك أثناء مدة حكمه المشترك مع الحزب الديمقراطي بعد عام 2003 وحتى اليوم».

ومع أن نتائج الانتخابات ليست في مصلحة الاتحاد الوطني، إلا أن المراقبين لا يرون أن هذا الأمر يمثل نهاية الحزب بل يرون أن للاتحاد فرص النهوض من جديد.

وحول ذلك يقول هردي «هذه ليست النهاية ويستطيعون النهوض من فشلهم شرط مراجعة أنفسهم بعيون مفتوحة».

ويضيف «حسب النتائج الأولية لن يكون الاتحاد الوطني رقما كبيرا في البرلمان، ولكن أيضا لن يكون بدون تأثير على الأحداث، وعليه أخذ درس من هذا الفشل».

3