انتخابات كردستان العراق.. وعي يسوده الحذر

الجمعة 2013/09/20
بعض المواطنين الأكراد يتشكون من الاضطرابات الأمنية التي يواجهونها

العراق – مع تصاعد الاستعدادات في أنحاء إقليم كردستان العراق لخوض الانتخابات البرلمانية وسط تنامي الوعي الجماهيري بأهميتها وبطبيعة المتنافسين سواء على صعيد القوى السياسية أم المرشحين، يرى بعض المواطنين أن الحملات الدعائية لهذه الانتخابات أجبرتهم على البقاء في منازلهم.

ويقول المواطن هونر أمين، من أهالي السليمانية إن "الحملات الانتخابية لا تراعي المواطنين"، مؤكدا أن "أنصار القوى السياسية المشاركة في الانتخابات تغلق الطرق الرئيسة من العصر إلى ما بعد منتصف الليل يومياً سواءً أمام مقراتها أم من خلال المسيرات السيارة الحاشدة التي تنظمها في أنحاء المدينة مما أدى إلى زحام شديد، وفوضى مرورية".

من جانبه يقول المواطن مزن كمال إن "المواطن العادي في السليمانية بات يتجنب الخروج مساءً خشية مضايقات أنصار هذا الحزب أو ذاك واستفزازاتهم"، ويبين أن "الأمر وصل حد الاعتداء بل والقتل كما حدث مؤخراً في منطقة تو مليك، عندما تسبب إطلاق النار من قبل مؤيدي أحد الأحزاب في قتل امرأة صادف مرورها مع زوجها قرب تجمع انتخابي". ويقول الصحفي دانا أسعد إن "الفوضى تضرب أطنابها في الحملات الانتخابية بمدينة السليمانية"، منتقدا "الحضور الضعيف للأجهزة الأمنية في الشارع على عكس ما هو سائد في الحالات الاعتيادية مما يشي بتلقيها تعليمات عليا بهذا الشأن".

ويؤكد أسعد، أن "ضعف دور الأمن تسبب في وقوع الكثير من حالات الاعتداء والمشاجرات سواءً باستعمال الأسلحة النارية أم البيضاء"، مضيفا أن "الأنكى من ذلك تغاضي شرطة المرور عن المخالفات الصارخة لأنصار الأحزاب والقوى السياسية واحتلالها الشوارع الرئيسة والفرعية أو قطعها، رغم ما يعرف عن تلك القوة من صرامة في تطبيق القانون والتعليمات المرورية".

إحدى المشاركات في الانتخابات

ورغم تشكي بعض المواطنين الأكراد من الاضطرابات الأمنية التي يواجهونها فإن الانتخابات في كردستان تقام في بيئة مستقرة أمنيا وأوضاع اقتصادية جيدة نسبيا مقارنة بباقي محافظات العراق.لكن البيئة الانتخابية تواجه تحديا كبيرا يتمثل في مدى القدرة على ضمان نزاهتها، وهذا ما أعلنته المفوضية العراقية العليا المستقلة للانتخابات في بيان لها، قالت فيه إن هناك "تحدياً كبيراً" بشأن ضمان نزاهة انتخابات برلمان منطقة كردستان العراقية، مبينة أن التحدي يتمثل في قانون انتخابات برلمان المنطقة الذي يشترط تعيين موظفي مراكز الاقتراع من الكيانات السياسية وهو ما سيؤثر سلباً على نزاهة إجراء الانتخابات.

وربما أهم ما يميز هذه الانتخابات هو ذلك الحراك السياسي الهائل الذي ترافقه عملية تحول اجتماعي لم يحظ باهتمام كبير من قبل الباحثين حتى الأكراد أنفسهم، حيث لم تول للظاهرة الاجتماعية أهمية كبرى، على الرغم من أنها أحد أهم الظواهر التي تتحكم في مسار الظاهرة السياسية، وأهم ظاهرة في إقليم كردستان هي صعود دور الطبقة الوسطى داخل المجتمع الكردستاني.

ومن أهم هذه الظواهر أيضا هي إعلان قبائل الغجر في إقليم كردستان أن أكثر من 11 ألف غجري سيصوتون في انتخابات البرلمان، مشيرة إلى أن الغجر يطمحون إلى مشاركة سياسية إيجابية في إقليم كردستان.

وقال رئيس القبائل يونس ظاهر بيرو إن "أكثر من 11 ألف غجري سيصوتون في انتخابات برلمان إقليم كردستان" مبينا أنه "تم تشكيل لجان خاصة لتوعية الغجر بأهمية المشاركة في الانتخابات البرلمانية".

وحسب مصادر مطلعة في محافظة دهوك، فإن عدد الغجر في المحافظة يبلغ أكثر من 4800 شخص يسكنون أغلبهم في مجمع آدار الخاص بالغجر، ولديهم مركز ثقافي في إدارة المحافظة تأسس عام 2006، ويهتم بالجوانب الثقافية والاجتماعية وينشط في مجال تطوير قابليات الشباب الغجر والمرأة الغجرية ويمول من قبل حكومة إقليم كردستان. ويطلق على الغجر في دهوك تسمية "القرج" وهي كلمة تركية الأصل وتعني "بيت الشعر" في إشارة إلى ترحالهم الدائم وعيشهم في الخيم وبيوت الشعر. يذكر أن عدد الناخبين المؤهلين للمشاركة في الانتخابات يبلغ مليونين و803 آلاف شخص.

وسيتوجه غدا السبت الناخبون في الإقليم لانتخاب برلمانهم المكون من 100 مقعد زائد 11 مقعدا للكوتا موزعة بواقع 5 مقاعد للمسيحيين و5 مقاعد للتركمان ومقعد واحـد للأرمـن.

ويقول مراقبون إن ملامح الخارطة السياسية الجديدة التي ستفرزها الانتخابات ستخرج بإجماع على أن كردستان مقبلة على تحولات جذرية ستقلب المعادلات القائمة منذ تحررها من سيطرة النظام العراقي السابق عام 1991.

ويقر الجميع بأن هذه الانتخابات ستكون مصيرية وحاسمة بالنسبة إلى جميع الأطراف، بما فيها الحزبان الرئيسيان "الاتحاد الوطني" بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني و"الديمقراطي الكردستاني" بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني.

20