انتخابات لبنان: فيتو نسائي ضد الإقصاء السياسي للمرأة

هل تكسر اللبنانيات قاعدة دخول البرلمان بالوراثة، والتمثيل النسائي رهن مزاجية الأحزاب وحاجاتها وأيديولوجياتها
الخميس 2018/04/19
الصورة الأخرى للمرأة اللبنانية

بيروت – تستعد أكثر من امرأة لبنانية لخوض الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في 6 مايو المقبل في تقدّم ملحوظ يعطي أملا للمرأة اللبنانية التي تعاني من عنف مجتمعي وإقصاء سياسي كبيرين. تتطلع اللبنانيات إلى هذه الانتخابات لقطع الخطوات الأولى في مسار تغيير هذا الواقع وهذه القوانين، مراهنات على مشاركة عدد من المرشحات ضمن قوائم حزبية وأخرى مستقلة وتابعة للمجتمع المدني، لكسر الصورة النمطية عن المرأة في مجلس النواب والتي هي في الأغلب إما زوجة وإما ابنة وإما أخت أحد السياسيين حلت محله بسبب اغتياله أو اعتقاله.

على الرغم من الصورة النمطية البراقة عن المرأة اللبنانية فإن التشريعات الخاصة بالنساء تعتبر متخلّفة مقارنة بتشريعات باتت أكثر تقدّما في عدد من الدول العربية. ورغم ظهور المرأة في قطاع الإعلام والفن والموسيقى وعالم الموضة، إلا أن تمثيلها داخل مجلس النواب اللبناني يكاد يكون هامشيا مقارنة بالنسبة الديموغرافية للنساء في لبنان.

ظهور إعلامي ضعيف للمرشحات

بيروت - تحظى المرشحات للانتخابات البرلمانية في لبنان بمعدل ظهور تلفزيوني متدن جدا مقارنة مع المرشحين، رغم وجود عدد قياسي من النساء هذه المرة بخلاف الدورات السابقة، وفق رصد أجرته منظمة غير حكومية تُعنى بقضايا الإعلام. وبناء على رصد التغطية الإعلامية لثماني قنوات تلفزيونية محلية، منذ إقفال باب تسجيل اللوائح في 26 مارس حتى 8 أبريل، أعلنت مؤسسة مهارات في تقرير نشرته الثلاثاء أن نسبة ظهور المرشحات الإعلامي كمتحدثات إلى الجمهور بلغت 5.89 في المئة من إجمالي التغطية الإعلامية. واحتسبت هذه النسبة من خلال رصد ظهور المرشحات في البرامج الحوارية والنقل المباشر وفي التقارير الإخبارية، وكذلك المقابلات الخاصة، رغم نسبتها القليلة، وفق المؤسسة. ودعت مؤسسة مهارات التي تعمل راهنا على رصد التغطية التلفزيونية للحملات الانتخابية للمرشحات، وسائل الإعلام المحلية إلى العمل على تحقيق “التوازن وإتاحة فرصة أكبر لظهور المرشحات من أجل عرض برامجهن” الانتخابية. وقال مدير وحدة الرصد الإعلامي في مؤسسة مهارات طوني مخايل “يضمن قانون الانتخاب المنافسة العادلة بين المرشحين من نساء ورجال، ومنحهم فرصاً متكافئة” في الظهور الإعلامي. وتطلب وسائل الإعلام اللبنانية التي يرتبط تمويلها بالمال السياسي وتتبع لجهات حزبية، مبالغ مالية خيالية لقاء الظهور الإعلامي، ما يحرم المرشحين من غير رجال السلطة وأصحاب الثروات من هذه الفرصة. وبلغ عدد النساء المرشحات للانتخابات 111 امرأة، تمكّنت 86 منهن من الانضواء في لوائح، وفق ما يفرضه قانون الانتخاب الذي يقوم على أساس لوائح مغلقة ويعتمد النظام النسبي. ويعتبر عدد النساء المرشحات للانتخابات قياسيّا في تاريخ الانتخابات في لبنان، إذ بلغ 12 مرشحة في العام 2009 فازت منهن أربع فقط.

تقدم ولكن..

ارتفع عدد المرشحات لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة في 6 مايو المقبل إلى 111 امرأة تتوزع على لوائح الأحزاب التقليدية ولوائح المستقلين والمجتمع المدني.

وتأمل اللبنانيات رفع عدد النواب النساء داخل البرلمان، علما أن هناك ثلاث نساء من النواب الحاليين أعدن الترشح في هذه الانتخابات بينما امتنعت الرابعة عن ذلك.

وأجاز القانون اللبناني للمرأة الانتخاب والترشح عام 1953 لكن لم تدخل أول امرأة إلى مجلس النواب إلا عام 1963 حين فازت ميرنا البستاني بالتزكية بعد وفاة والدها النائب إميل لحود. يناقض غياب المرأة عن العمل السياسي الدور الحيوي الذي تلعبه داخل المجتمع اللبناني، فمن أصل 128 نائبا هناك 4 نساء فقط في المجلس النيابي، ومن أصل 30 وزيرا هناك وزيرة واحدة فقط.

تبلغ نسبة التمثيل النسائي في المجلس التشريعي الحالي 3.1 بالمئة. وتستغرب الجمعيات النسوية وجود أربع برلمانيات فقط في مجلس النواب الحالي في حين أن المرأة تشكل 54 بالمئة من حجم الناخبين، و3 من النواب النساء وصلن بعد أحداث دراماتيكية حملت إلى المجلس النيابي بهية الحريري، بعد اغتيال شقيقها رئيس الوزراء رفيق الحريري، وستريدا جعجع، على خلفية سجن زوجها رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، ونايلة تويني، إثر اغتيال والدها رئيس تحرير صحيفة النهار جبران تويني. وحتى النائبة نائلة تويني التي دخلت البرلمان بعد ميرنا البستاني، فقد أصبحت عضوا في مجلس النواب بالتعيين عام 1991 بعد اغتيال زوجها الرئيس رينيه معوض.

وكان وزير الدولة لشؤون المرأة اللبنانية جان أوغاسابيان أطلق خلال شهر يناير الماضي، خارطة طريق لتعزيز المشاركة الفعالة والمجدية للمرأة في الانتخابات. كما أطلقت الوزارة بالتعاون مع الأمم المتحدة، حملة إعلانية تحت شعار “نصف المجتمع… نصف البرلمان”.

كوتا إجبارية

على الرغم من وعود بأن يلحظ القانون الانتخابي الجديد كوتا نسائية إجبارية، إلا أن الأمر لم يحصل بما جعل التمثيل النسائي داخل لوائح الترشح الحالية رهن مزاجية الأحزاب وحاجاتها.

وفيما يعوّل اللبنانيون على الانتخابات المقبلة لتوسيع مساحة التمثيل من خلال النسبية التي يقوم عليها القانون، تقول التوقعات إن ذلك لن يطال تمثيل النساء داخل البرلمان. بالمقابل تطالب الجمعيات النسوية برفع مستوى التمثيل إلى 25 بالمئة وجعله إجباريا على نحو يخفف الهوة بين عدد الناخبات ونسبة تمثيلهن.

وتستغرب أوساط سياسية غياب المرأة عن الواجهات السياسية الأساسية على الرغم من المواقع الحساسة التي احتلتها النساء داخل الأحزاب اللبنانية سابقا، لا سيما اليسارية منها، كما المواقع التي تحتلها حاليا داخل الأحزاب الحالية، إضافة إلى الموقع الخاص للمرأة في عالم الصحافة الذي يعتبر المرحلة الانتقالية نحو ممارسة السياسة في الدوائر التشريعية والتنفيذية.

ويحتلّ لبنان المرتبة 180 عالميا والـ15 عربيا في نسبة مشاركة النساء في البرلمانات. فعدد النساء اللواتي دخلن الندوة البرلمانية منذ العام 1953، عام إقرار حق المرأة بالانتخاب والترشح، حتى يومنا هذا عشر نساء فقط، بعضهن مثّلن الشعب أكثر من مرة.

وتقدمت الأحزاب الكبرى مثل التيار الوطني وتيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، وأحزاب أخرى كحزب سبعة وحزب الخضر والكتلة الشعبية، لترشيح نساء بالرغم من قلّة عددهن، ورشّحت حركة أمل امرأة واحدة هي وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عزالدين، فيما تغيب المرأة عن سابق تصوّر وتصميم عن كافة لوائح حزب الله.

وقال أمينه العام حسن نصرالله في مقابلة تلفزيونية يناير “من يريد الكوتا النسائية عليه أن يغير النظرة إلى النائب في لبنان حيث يجري تقييم النواب بالتعازي والأفراح والخدمات”. وأضاف “نحن في حزب الله ليس لدينا نساء لهذه الوظيفة”.

6