انتخابات مجلس المستشارين بالمغرب تطلق يد المعارضة وتضيق على الحكومة

الاثنين 2015/10/05
رياح الانتخابات جرت بما لا تشتهي سفن حزب عبدالإله بنكيران وحكومته

الرباط- أفضت نتائج الاقتراع الخاص بانتخاب أعضاء مجلس المستشارين المغربي، التي جرت يوم الجمعة الماضي، عن خارطة جديدة فازت فيها الأحزاب المعارضة بأكثرية المقاعد، في ما يراه المراقبون خطوة لتكريس تفوق تلك الأحزاب بالبلاد ودلالة على تقهقر الأحزاب الحاكمة.

وقد تصدّر حزب الاستقلال المعارض قائمة الأحزاب الحاصلة على أكثرية المقاعد بحصوله على 24 مقعدا، وجاء في المرتبة الثانية حزب الأصالة والمعاصرة المعارض بـ23 مقعدا، ثم حزب العدالة والتنمية بـ12 مقعدا في المرتبة الثالثة، فالحركة الشعبية التي حصلت على 10 مقاعد.

وأكد محمد حصاد وزير الداخلية، في بلاغ صادر عنه، أن المشاركة بلغت 89.79 بالمئة بالنسبة لممثلي الجماعات الترابية والغرف المهنية والمنظمات المهنية للمشغلين، فيما استقر معدل المشاركة بالنسبة لهيئة ممثلي المأجورين في نسبة 44.39 بالمئة. وتبقى النتائج المعلن عنها مؤقتة إلى حين المصادقة عليها من طرف لجان الإحصاء المختصة طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، حسب محمد حصاد.

وشدد المسؤول الحكومي على أنّ عملية التصويت في الاقتراع الخاص بانتخاب أعضاء مجلس المستشارين، جرت في ظروف عادية وعرفت مشاركة مكثفة للهيئة الناخبة، موضحا أنّ عمليات التصويت وفرز وإحصاء الأصوات على مستوى مكاتب التصويت والمكاتب المركزية، مرت بحضور ممثلي اللوائح أو المترشحين طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وفي هذا الصدد قال الدكتور عثمان الزياني، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، بجامعة مكناس، في تصريح لـ”العرب” إنّ انتخاب أعضاء مجلس المستشارين يأتي في سياقات دستورية وقانونية مختلفة عن سابقاتها قبل دستور 2011، إذ أنّها انتخابات طال انتظارها بعدما أثيرت في الكثير من المحطات والتحاليل قياس مدى مشروعية المجلس السابق في حدّ ذاته، خصوصا بعد طول مدة الفترة الانتقالية التي اشتغل في إطارها ومدى الجدوى من وجود هذه الغرفة في حدّ ذاتها.

وتعليقا على نتائج الانتخابات قال الزياني، إنها لم تحدث أيّ مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أنّها كرست بشكل أو بآخر تفوق نفس الأحزاب التي تبوأت مراكز الصدارة في الانتخابات الجهوية والجماعية، طبعا مع التناوب بخصوص الصدارة والمرتبة الأولى، مع استحضار معطى أساسي وهو صعود تمثيلية بعض الأحزاب وتدحرج تمثيلية بعض الأحزاب الأخرى.

عمليات التصويت وفرز وإحصاء الأصوات على مستوى مكاتب التصويت والمكاتب المركزية، مرت بحضور ممثلي اللوائح أو المترشحين طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل

ويعتبر الكثير من المحللين أنّ إحداث مجلس المستشارين كان الهدف منه بدرجة أولى فرملة عمل مجلس النواب الذي كان يتم انتخاب أعضائه بالاقتراع المباشر. وقال بنيونس المرزوقي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بوجدة، في تصريح لـ”العرب”، إنّ انتهاء المسلسل الانتخابي بتشكيل مجلس المستشارين وفق مستجدات دستور 2011، أبان عن دينامية الحياة السياسية والحزبية والنقابية بالبلد.

ولدى قراءته للنتائج أكّد المرزوقي، أنّها أبانت عن بداية نهاية الحديث عن التعددية الحزبية المفرطة التي تعرفها البلاد، حيث أنه من الناحية العملية انحصر الصراع بين ثمانية أحزاب من أصل ما يفوق ثلاثين حزبا.

وأضاف أنّ الحكومة قد خسرت رهان اكتساح هذا المجلس لتجاوز “العراقيل” التي كانت تصادفها أمامه، وبالتالي فسيستمر العمل البرلماني وفق نفس التوجهات السابقة.

وتبقى الملاحظة الأبرز بالنسبة لهذه النتائج، حسب عثمان الزياني، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة مكناس، في تصريحه لـ”العرب”، هيمنة أحزاب المعارضة على مجلس المستشارين بحصولها ما مجموعه 55 مقعدا من أصل 120.

وفسر الزياني هذا المعطى بكون رئاسة المجلس حتما ستؤول إلى المعارضة إذا تمّ احترام المنطق الحسابي، إن لم تحصل أي مفاجآت. وأضاف أنّه من المنتظر أن يطرح فوز المعارضة بأغلبية مقاعد مجلس المستشارين إشكاليات عملية على مستوى الممارسة البرلمانية، خصوصا في ما يتعلق بعلاقة المجلس بالحكومة. وتوقع أن يعرف فوز المعارضة بالأغلبية في مجلس المستشارين نقاشات صاخبة وجدلا واسعا حول مجمل السياسات الحكومية خلال الفترة المتبقية من عمر الحكومة، مما قد يعيد النقاش من جديد حول دور مجلس المستشارين على الرغم من حجم التعديلات التي مست هيكلته وحجم اختصاصاته. وأوضح الزياني أنّ هنالك حالة من عدم التجانس ستسود بين مكونات كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين بعد فوز المعارضة بالأغلبية في هذا الأخير.

وأضاف أنّ هذا ما قد يشكل عرقلة حقيقية على مستوى صناعة التشريع وممارسة العمل الرقابي بالنظر إلى حدة الصراع الموجودة بين الحكومة والمعارضة، لافتا إلى أنّ إمكانية جنوح حزب الاستقلال إلى اعتماد المساندة النقدية من شأنه أن يعيد نوعا من التوازن بين الحكومة والمعارضة داخل مجلس المستشارين.

7