انتخابات مصر التشريعية تقود لبرلمان مؤيد للسيسي

الخميس 2015/10/15
معظم المرشحين يدعمون الجنرال السابق

القاهرة - تنطلق الانتخابات التشريعية في مصر الاحد لاختيار برلمان يرتقب ان يكون داعما قويا لسلطة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي اطاح بسلفه الاسلامي محمد مرسي في 2013.

وتجرى هذه الانتخابات، التي كان من المفترض ان تتم في 2014 ولكنها تأجلت اكثر من مرة، على مرحلتين بين 18 اكتوبر و2 ديسمبر لتشكل اول برلمان منذ حل مجلس الشعب في يونيو 2012، حيث يتوجه اكثر من 27 مليون ناخب مصري للادلاء باصواتهم في الجولة الاولى.

وسيجرى انتخاب 448 نائبا وفق النظام الفردي و120 نائبا وفق نظام القوائم، فيما سيختار الرئيس السيسي 28 نائبا.

ومنذ فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2014، يؤكد السيسي دوما انه يشكل حزبا سياسيا ولن ينضم الى اي حزب موجود خلافا لكل الرؤساء المصريين الذي تولوا السلطة في مصر منذ اسقاط الملكية في العام 1952.

الا ان غالبية المرشحين الذين يخوضون هذه الانتخابات يدعمون الجنرال المتقاعد الذي يحظى بشعبيه كبيرة ويرى فيه عدد كبير من المصريين انه الرجل القوي الذي استطاع ان يعيد قدرا من الاستقرار للبلاد والذي يمكنه انعاش اقتصاد متأزم بفعل الاضطرابات الامنية والسياسية التي عصفت بمصر منذ ثورة يناير 2011 التي اسقطت حسني مبارك.

وكان اصدار دستور جديد للبلاد واجراء انتخابات رئاسية هما اول مرحلتين في هذه الخريطة التي انهت عاما من حكم جماعة الاخوان المسلمين للبلاد.

واعتبرت السلطات المصرية جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي "تنظيما ارهابيا"، واوقفت وحاكمت عشرات الآلاف من قياداتها وانصارها.

ويقول مصطفى كامل السيد استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ان المرشحين "لن يعارضوا سياسات الرئيس السيسي بل يريدون ان يظلوا قريبين منه لأن الرئيس في مصر هو مركز النظام السياسي".

الرأي نفسه يؤيده استاذ العلوم السياسية حازم حسني بقوله "البرلمان سيكون برلمان الرئيس".

ويضيف "انه سيترك للرئيس حرية ادارة شؤون البلاد كما يشاء، سيكون برلمانا للحفاظ على الامر الواقع كما هو مع اعطاء مسحة من الديمقراطية" على النظام الحالي.

وفي هذا السياق، وعلى الرغم من ان صور المرشحين تنتشر في الشوارع، الا ان الانتخابات تثير اهتماما اقل كثيرا من تلك التي جرت في نهاية 2011 ومطلع 2012 التي كانت اول انتخابات بعد الثورة واشعلت حماس المصريين.

غياب للمعارضة

وستجرى هذه الانتخابات، وهي الاولى منذ حل مجلس الشعب الذي هيمن عليه الاسلاميون في 2012 ، في غياب كامل للمعارضة.

وتجرى المرحلة الاولى للانتخابات يومي 18 و19 من اكتوبر الجاري في 14 محافظة تضم 27 مليون ناخب للتصويت في هذه المرحلة.

وتنطلق المرحلة الثانية والمقررة في 22 و23 من نوفمبر في 134 محافظة تضم 28 مليون ناخب.

ويتكون برلمان مصر اكبر بلد عربي والذي يبلغ تعداد سكانه اكثر 88 مليون نسمة من 596 مقعدا.

ويحق للبرلمان وفقا للدستور الجديد سحب الثقة من الرئيس كذلك ينبغي عليه مراجعة كافة القوانين التي اصدرها في غيابه خلال 15 يوما.

لكن ناثان براون الباحث في معهد كارنيغي يقول ان "قدرة (البرلمان) على استخدام صلاحياته تقترب من الصفر خاصة اذا ما اسفرت نتائج الانتخابات عن برلمان مفكك وغير ايديولوجي كما هو متوقع".

وتعتقد الباحثة ناتالي برنارد-موجيرون المقيمة في باريس ان النظام الانتخابي "يصب في صالح المرشحين عن المقاعد الفردية الذين بنوا روابط قبلية واسرية على المستوى المحلي وليس الاحزاب".

ولذلك فهي تتوقع ان "نرى مجددا عودة قوية لشخصيات عهد مبارك، فهم على دراية كبيرة بهذا النظام (الانتخابي) ولديهم علاقات جيدة على المستوى المحلي".

ويتنافس مئات من الاعضاء والنواب السابقين للحزب الوطني الديمقراطي، حزب مبارك، في الانتخابات بعد ان الغى القضاء قرارا سابقا بمنع ترشحهم.

واكد تقرير لصحيفة الاهرام اليومية المملوكة للدولة ان قرابة نصف المرشحين كانوا اعضاء في حزب مبارك الذي تم حله.

لكن الصحافي مصطفى بكري يدافع عن ترشح هؤلاء ويقول "الفاسدون جرى استبعادهم وليس من المعقول ان نستبعد 3 ملايين من الاعضاء السابقين في الحزب الوطني".

ويترشح بكري على قائمة "في حب مصر" المؤيدة للسيسي والتي تأمل في تشكيل اغلبية برلمانية تضم ثلثي النواب.

وفي غياب الاخوان المسلمين عن المشهد، يبرز حزب النور السلفي، الذي ايد عزل مرسي، كالحزب الاسلامي الوحيد في هذه الانتخابات.

1