انتخابات منصات التواصل الاجتماعي

اكتظت الشاشات بالضيوف الذين يتوافدون ليلا ونهارا، محللين وسياسيين وإحصائيات وتوقعات وتكهنات حتى تحولت الشاشات إلى بازار لا نهاية له للانتخابات.
الأربعاء 2018/05/09
معارك انتخابية ساخنة على الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي

ثلاثة بلدان عربية وفي وقت متقارب تجري فيها انتخابات برلمانية وفي البلدان الثلاثة كرست الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي لهذا الحدث وكأن الانتخابات تجرى في هذه الوسائط وليس في الصناديق وغرف الاقتراع.

اكتظت الشاشات بالضيوف الذين يتوافدون ليلا ونهارا، محللين وسياسيين وإحصائيات وتوقعات وتكهنات حتى تحولت الشاشات إلى بازار لا نهاية له لتلك الانتخابات.

ويبدو مقدمو البرامج في الغالب كمن يسير في حقل ألغام، يتحدثون مع الضيف متوجسين لكي لا يشطوا عن المتفق عليه، وهو ألا تتعرض الفضائية للإحراج ولا أن تتهم بأنها منحازة لطرف دون آخر أو أنها تقوم بدعاية مجانية لجهة أو حزب أو مرشح.

في موازاة ذلك هنالك من الفضائيات من لا يشغلها أمر أكثر من جني الأرباح والمكاسب من هذا البازار المتصاعد، فهي تبيع الدقائق الإعلانية بما يحقق لها موردا جيدا وبذلك تتيح مساحات أوسع لمن سيدفع أكثر من بين المتنافسين بصرف النظر عن موقف الفضائية وتوجهها إذ أن المهم هو ما ستجنيه من ذلك العرس.

وبالطبع تتسع القصة عندما تفتح قنوات الحوار والتكهنات وتحاول الفضائية إرضاء جميع الأطراف حتى ولو كانت بعض الأطروحات بعيدة كل البعد عن الواقع لكنه حكم الضرورة.

التساؤل الذي يطرح هو مدى استفادة الفضائية من تجاربها السابقة في مناسبات مشابهة؟ وما الذي استجد من أساليب العرض وإدارة الحوار والمتطلبات الإنتاجية والشكل الفني؟ وهذه إشكالية إذ تبدو الفضائية وكأنها تدخل هذا الميدان للوهلة الأولى من دون استعدادات كافية.

تكتسب المنافسة في بعض الأحيان طابعا سجاليا متصاعدا وخاصة عندما يقترب الاستحقاق الانتخابي وتجد فورة عجيبة تضرب محللين سياسيين وساسة ومراقبين

في المقابل هنالك ما يشبه (معارك انتخابية ساخنة) تجري وقائعها على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، جدال وسجالات واصطفافات مع وضد وهي ظاهرة غير مسبوقة في تحول هذه المنصات التواصلية إلى منصات للدعاية الانتخابية.

وحتى من هو ليس طرفا في اللعبة الانتخابية، يجد نفسه في الدوامة، تصله الرسائل النصية القصيرة، ومقاطع الفيديو والبيانات، والتعليقات ويتم زجه في التفاصيل من حيث لا يشعر.

لعل هذه الظواهر مجتمعة، فضلا عن حجز مساحات في الصحف الورقية، قدمت صورة لطبيعة التحشيد الذي توظف فيه الميديا على نحو يضمن سرعة وصول المعلومات إلى الرأي العام سواء أكان من الناخبين أو المتفرجين.

هنا سوف يجري تطويع المنصات التواصلية لجماعات تدعو إلى المقاطعة وجماعات أخرى ضد المقاطعة وما بينهما هنالك مساحة ممتدة لوسائل التواصل الاجتماعي وهي تقدم خدمة مجانية لجيل جديد من الذين دخلوا اللعبة الانتخابية وتوزيع الكراسي.

من جهة أخرى تكتسب المنافسة في بعض الأحيان طابعا سجاليا متصاعدا وخاصة عندما يقترب الاستحقاق الانتخابي وتجد فورة عجيبة تضرب محللين سياسيين وساسة ومراقبين وكل منهم يفتش عن مثالب الآخر وجذور التحالفات، وفي المقابل تتدفق المشاركات والتعليقات بغزارة بين من هم مع ومن هم بالضد.

طابع التعليقات والمناقشات الموجزة، فضلا عن التغريدات، صار أيضا ظاهرة جديدة يتم توظيفها لغرض إكمال المهمة والتحشيد لصالح قوائم أو أحزاب أو جماعات وهو أسلوب مختصر وظفت فيه وسائل التواصل الاجتماعي لتقريب المسافة بين جميع الأطراف.

وتجد أيضا أن المتبارين أنفسهم وحتى من هو منهم لا علاقة له بوسائل التواصل الاجتماعي وربما لم يستخدمها ولم يتفاعل معها وقد تحولت بالنسبة له إلى أداة لا غنى عنها تختصر كثيرا من الوقت والجهد والمال.

مشهد من المهم الخروج منه بخلاصات واستنتاجات تتعلق بالشاشات وبمنصات التواصل الاجتماعي وكيف يمكن أن تكون أداة فاعلة في إقناع الرأي العام وتقريب المسافة بين المتبارين في ساحة المنافسة المحتدمة؟

18