انتخابات نيابية في الجزائر على وقع الاعتقالات والتضييق الأمني

السلطات الجزائرية تشن حملة اعتقالات طالت عددا من الناشطين السياسيين والإعلاميين خلال مهلة الصمت الانتخابي في ظل تجدد الاحتجاجات الشعبية.
السبت 2021/06/12
لا شيء يشجع على الانخراط في المسار الانتخابي

من المتوقع أن تُفتح السبت صناديق الاقتراع أمام الجزائريين للتصويت في انتخابات نيابية على وقع اعتقالات استهدفت نشطاء بارزين وتضييق أمني على الحراك الشعبي، حيث سيتم تشكيل هيئة متخصصة لتصنيف الأشخاص والهيئات الإرهابية بمقتضى أمر رئاسي.

الجزائر- يتوجّه الجزائريون السبت إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات نيابية أثارت الكثير من الجدل، بسبب المناخ السياسي السائد في البلاد، خاصة مع استمرار القبضة الأمنية وموجة الاعتقالات حتى في مهلة الصمت الانتخابي، وهو ما جعل حالة من القلق والغموض تخيّم على البلاد، والتساؤل عن جدوى هذا الاستحقاق في الخروج بالبلاد من الأزمة التي تتخبط فيها.

وكشف المحامي والحقوقي علي فلاح، عن اعتقال الناشط السياسي المعارض، ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي غير المعتمد كريم طابو، من طرف عناصر أمنية بزي مدني من أمام مقر سكناه في ضاحية تقع بغرب العاصمة.

وأضاف “لقد تمت مداهمة السيارة التي كنّا على متنها مع كريم طابو، من طرف عناصر أمنية، اقتادت الرجل إلى وجهة مجهولة، بأسلوب استعراضي بدل انتهاج الطرق الطبيعية خاصة وأن الرجل يوجد محل رقابة قضائية”.

وجاء اعتقال الناشط المذكور قبل أقل من 48 ساعة عن موعد الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة السبت في الجزائر، بينما انطلقت منذ 72 ساعة لدى سكان البدو الرحل في عمق الصحراء، وفي ديار المهجر، ليزيد ذلك من حالة الاحتقان والريبة في البلاد.

220 معتقلا يتواجدون في حالة توقيف أو سجن بسبب مواقفهم السياسية المعارضة للسلطة بينهم الناشط السياسي المعارض كريم طابو

واندرج توقيف كريم طابو، في إطار حملة اعتقالات طالت عددا من الناشطين السياسيين والإعلاميين، على غرار المراسل السابق لمراسلين بلا حدود خالد درارني، ومدير إذاعة “أم” على شبكة الإنترنت القاضي إحسان، بحسب منشور لتنسيقية الدفاع عن المعتقلين، أشار أيضا إلى أن المعنيين أبلغوا عائلاتهم بأنهم متواجدون في ثكنة للأمن الداخلي بالعاصمة.

وفيما تجددت الاحتجاجات الشعبية في العديد من المدن الجزائرية، فقد كانت قوية في محافظتي تيزي وزو وبجاية اللتين تمثلان عمق منطقة القبائل.

وأفاد في هذا الصدد الناشط السياسي عبدالمنجي خلادي، بأن “تشديد القبضة الأمنية في العاصمة ومختلف مدن البلاد، عكس منطقة القبائل يمهد لإضفاء الطابع الجهوي الضيق للحراك الشعبي”.

ولفت إلى أن “إنزالا أمنيا غير مسبوق لوحظ خلال الأسابيع الأخيرة، مما دفع بالمحتجين إلى التراجع تفاديا للاحتكاك مع قوات الأمن وعدم الانزلاق للعنف، أو إلى تغيير المسارات والمواقع والتوقيت، غير أن اللافت أن السلطة خففت من تواجد عرباتها الأمنية في العاصمة هذه الجمعة لعدم لفت انتباه وسائل الإعلام الأجنبية التي قدمت لتغطية الانتخابات”.

وحسب تنسيقية الدفاع عن معتقلي الرأي، فإن أكثر من 220 معتقلا يتواجدون في حالة توقيف أو سجن، بسبب مواقفهم السياسية المعارضة للسلطة، وأن عددا معتبرا من الناشطين تم اعتقالهم خلال مهلة الصمت الانتخابي في كل من العاصمة ووهران وعنابة.

وفي خطوة مفاجئة صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، أمر رئاسي يعتبر “كل فعل يستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي فعلا إرهابيا أو تخريبيا”.

وفصل ذلك في “السعي بأي وسيلة الوصول إلى السلطة أو تغيير نظام الحكم بغير الطرق الدستورية، أو التحريض على ذلك والمساس بأي وسيلة بالسلامة الترابية أو التحريض على ذلك”.

ولفت إلى أنه سيتمّ إنشاء لائحة وطنية للأشخاص والكيانات الإرهابية التي ترتكب أحد الأفعال المنصوص عليها في البند المذكور، ليتم تصنيفهم “شخصا إرهابيا” أو “تنظيما إرهابيا” من قبل لجنة تصنيف الأشخاص والكيانات الإرهابية.

ويترتب على التسجيل في اللائحة المذكورة حسب الأمر الرئاسي “حظر نشاط الشخص أو الكيان المعني وحجز و/أو تجميد أمواله والأموال المتأتية من ممتلكاته”.

وينتظر أن تتوجه الهيئة الناخبة المقدرة بنحو 24 مليون ناخب، للتصويت على المرشحين للانتخابات النيابية المبكرة، حيث دخل السباق حوالي 24 ألف مرشح للفوز بـ407 مقاعد يمثل تعداد الغرفة الأولى للبرلمان (المجلس الشعبي الوطني).

ولأول مرة تسجل الجزائر إقبالا كبيرا للترشح في الانتخابات التشريعية، ويتم تجاوز تعداد لوائح الأحزاب من طرف اللوائح المستقلة، بعد الدعم الذي خصصته السلطة لتواجد العنصر الشبابي والنسوي في اللوائح الحرة، غير أن قرابة ثلاثة أسابيع من الحملة الدعائية لم تتمكن من إقناع الشارع الجزائري بالاستحقاق، حيث خيّم الفتور والنفور على تجمعات ونشاطات هؤلاء.

اندرج توقيف كريم طابو، في إطار حملة اعتقالات طالت عددا من الناشطين السياسيين والإعلاميين، على غرار المراسل السابق لمراسلين بلا حدود خالد درارني

وتعقد الأحزاب الإسلامية المعتدلة آمالا كبيرة للانفراد بالأغلبية في الانتخابات المذكورة وتشكيل الحكومة من طرفهم، خاصة بعد التصريحات المطمئنة التي أدلى بها الرئيس عبدالمجيد تبون، مؤخرا، حول “عدم انزعاج السلطة من إمكانية تقدم الإسلاميين”، بسبب ما أسماه بـ”أحزاب تنشط وفق قوانين الجمهورية وليس وفق الأيديولوجيا الإسلاموية”.

ومع ذلك يبقى العزوف والمقاطعة هاجسين يؤرقان السلطة والمرشحين معا، ففضلا عن المعارضة الراديكالية المعارضة للخيار الانتخابي ولتوجهات السلطة، وقوى الحراك الشعبي الحانقة من قمع السلطة، هناك فئات أخرى مما يعرف بـ”الأغلبية الصامتة”، أو غير المقتنعين بالعروض والبرامج السياسية.

4