انتخاب الأمين العام الجديد يصدم قواعد الحزب الحاكم في الجزائر

مناضلون وقياديون يطعنون في شرعية انتخاب محمد جميعي أمينا عاما كونه يمثل أحد وجوه المال السياسي التي استحوذت على جبهة التحرير الوطني خلال السنوات الأخيرة.
الجمعة 2019/05/03
لا إجماع على جميعي

الجزائر - شكّل انتخاب الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر محمد جميعي صدمة قوية لدى قطاع عريض من المناضلين والقياديين، على خلفية الظروف التي تمت فيها العملية ومسار الرجل المثير.

وعبّر النائب البرلماني هواري تيغرسي عن رفضه للتطورات التي أفضت إلى انتخاب محمد جميعي أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني، بالاستقالة من الحزب، وهو الموقف الذي تبناه عدد من المناضلين والقياديين، كما هو الشأن بالنسبة لمسؤولة الإعلام السابقة سامية كركوش.

وأثار التسلق المثير لجميعي غضب واستياء قواعد وهياكل الحزب التي ما زالت تحت الصدمة، ولم تستوعب رؤية محمد جميعي على رأس القوة السياسية الأولى في البلاد، قياسا بتواضع مسيرته النضالية وسيرته المشبوهة، كونه يمثل أحد وجوه المال السياسي التي استحوذت على جبهة التحرير الوطني خلال السنوات الأخيرة.

وكانت اللجنة المركزية، قد التأمت لمرتين في الأسبوع الأخير، في أجواء من الفوضى والعنف اللفظي والجسدي، حيث تم في المرة الأولى سحب البساط من المنسق العام معاذ بوشارب، واستقبال الاستقالة الرسمية من الأمين العام السابق جمال ولد عباس، وفي الثانية تم انتخاب جميعي أمينا عاما، في غياب كلي لوسائل الإعلام التي منعت من حضور العملية.

وخاض سباق الأمانة العامة خمسة مترشحين، حاز فيه الأمين العام الجديد أغلبية الأصوات، ليتم بذلك فتح صفحة جديدة في مسار الحزب الحاكم، المطالب بالرحيل من طرف متظاهري الحراك الشعبي، على اعتبار أنه أحد وجوه الأزمة التي أفرزها نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

محمد جميعي عرف بتصريحاته الداعمة لبوتفليقة والمثيرة للجدل، حيث قال خلال المخاض الذي سبق مشروع الولاية الخامسة “لم تلده أمه من ينافس بوتفليقة على منصب رئيس الجمهورية

ولم تتأخر ردود الفعل الطاعنة في شرعية محمد جميعي، وفي هيئة اللجنة المركزية التي انتخبته، حيث صرحت مسؤولة الإعلام في هيئة التنسيق سميرة كركوش، بعدم “اعتراف الهيئة بالخطوة الجديدة، وأن هيئة التنسيق بقيادة معاذ بوشارب ستلتئم في أقرب وقت للرد على الانقلاب”. ووصف القيادي السابق عبدالكريم عبادة الوضع بـ”الكارثي”، وقال “لا أستطيع التعبير مازلت في حالة صدمة، لست الوحيد فكل مناضلي الحزب وحتى المواطنين في حالة صدمة، لم نكن نتوقع ذلك.. إنها مافيا استولت على الحزب، وهي نتيجة لممارسات سعيداني وبلخادم”.

وفي حين ذكر القيادي والوزير السابق محمد صغير قارة، أن “جميع المناضلين يرفضون رفضا قاطعا هذا الأمين العام، وبالنسبة لنا الثلاثين من أبريل هو يوم الحداد، وأن اللجنة المركزية التي أفرزت جميعي أمينا عاما ليست شرعية، فهم من استقدموا رموز الفساد وهم خارج الوضع السياسي الحالي”.

وكشف النائب السابق بوعلام جعفر عن أنه سيتم إيداع شكوى لدى مجلس الدولة للطعن في شرعية انتخاب الأمين العام الجديد، وأن “اللجنة المركزية هي نتيجة للمؤتمر العاشر الذي كان متحيزا وتم تنظيمه من أجل التحضير لعهدة خامسة لبوتفليقة، وهم دخلاء على الحزب”.

وفي خطوة أولى لاستعطاف الشارع والتقليص من حدة الغضب الشعبي ضد الحزب الحاكم، طلب الأمين العام الجديد “الصفح من الشعب على حزب جبهة التحرير الوطني”، وصرح في ندوة صحافية بأن “الحراك الشعبي حرر الجميع وجبهة التحرير الوطني تحديدا”.واعترف جميعي أمام الصحافيين بما أسماه بـ”الأخطاء والتجاوزات المرتكبة في المرحلة الماضية، من طرف مسؤولي وهيئات الحزب”، وبرر ذلك بـ”سياسة العصا والجزرة والتهديد والترغيب المسلطة عليه”، في إشارة إلى نفوذ المؤسسات السياسية والرسمية العليا في التأثير وتوجيه مسار ومواقف جبهة التحرير الوطني.

ويعد محمد جميعي (48 عاما) أحد وجوه المال السياسي التي استحوذت على جبهة التحرير الوطني، فهو من عائلة ثرية تملك مجمعا للأدوات الكهرومنزلية (السلام إلكترونيكس) في محافظة تبسة الحدودية، وأحد أباطرة النشاط التجاري الموازي في المنطقة.

ويشغل جميعي منصب نائب برلماني عن الحزب للمرة الرابعة على التوالي، وترأس الكتلة النيابية ونيابة رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، فضلا عن عضوية اللجنة المركزية.

كما عرف بتصريحاته الداعمة لبوتفليقة والمثيرة للجدل، حيث قال خلال المخاض الذي سبق مشروع الولاية الخامسة “لم تلده أمه من ينافس بوتفليقة على منصب رئيس الجمهورية”.

وحمل تزامن انتخاب جميعي، على رأس الحزب الحاكم في البلاد، مع حالة الانسداد الذي تعيشه البلاد، بسبب الاستقطاب بين الحراك الشعبي والمؤسسات الانتقالية، رسائل تلمح إلى مخطط التفاف السلطة على مطالب الشارع الجزائري، لاسيما وأن الرجل ظل يؤدي دور الذراع السياسية لرجل الظل في السلطة سعيد بوتفليقة، وأحد المقربين من الأمين العام السابق عمار سعداني، الموالي لقيادة المؤسسة العسكرية.

4