انتخبوا بوتفليقة حيا أو ميتاً!

الخميس 2014/03/27

تقول إحدى الدّعابات السياسية: جاء في المادّة الأخيرة من دستور جمهورية قمعستان ما يلي: في حالة وفاة الرّئيس تعقد لجنة طارئة لاستحضار روح المغفور له لغاية قيادة البلاد كمرحلة انتقالية تستغرق رُبع قرن قابلة للتّجديد. وفي حال اعتذار روح الفقيد، يُمهل المرحوم ثلاثاً، ثمّ تقرأ عليه الفاتحة ثلاثاً، ثمّ ينعى ثلاثاً، ثم يسجّى جثمانه للتبرك ويُحمل إلى مثواه الأخير، وبعدها يلغى منصب الرّئيس، ويلغى الدّستور، ويوزّع الشعب على الدّول المجاورة توزيعاً عادلاً.

تستطيع هذه الدّعابة المحزنة والمخزية أن تقول كل شيء عن أزمة الحُكم في بلاد العُرب، حيث يُعلق مصير الدولة على مصير الشخص الحاكم، والذي يبقى هو الحاكم الأوحد، إلى الأبد، أو إلى أن يُحرق البلد! نفس الآفة وبنفس السخافة تتكرر في الجزائر هذه الأثناء، حيث يعمل رجال الدّولة جاهدين مجاهدين من أجل ضمان الولاية الرّابعة لحاكم يوشك أن يلقى ربّه، ويراد له أن يستمرّ في الحكم حتى وهو يعيش تحت رحمة العناية الطبية المركزة، ويترنح بين شهقة الحياة وزفرة الموت، رئيس منتهية حياته سيترشح لولاية أخرى، رئيس لا يقوى على المشي، لا يقوى على الكلام، لا يقوى على المشاركة في أي لقاء أو اجتماع، وربما صار فاقداً حتى لذاكرته! وكل هذا العجز -كما قالوا في بيان كتبوه له ووقعوه بالنيابة- لن يمنعه من الترشّح لعهدة رابعة. ومقصود القول إنّ حشرجة الموت لن تمنع بوتفليقة من أن يحكم الجزائر.

إهانة عبثية لشعب لا يقبل الإهانة، إهانة مجانية لبلد المليون شهيد، بل عناد كارثي وتحدّ جنوني..

قديماً، كان الإعلان عن وفاة السلطان قد يسبب أزمة في البلاد، ما قد يدفع الحاشية إلى تأجيل إعلان الوفاة لعدّة أيام، مع ما يكلفه ذلك من عطور ترشّ على الجثمان وأبخرة تحاط به لكي تغطي على رائحة الموت الكريهة، وإذا ساء حظ الراحل كان الجو صيفا حارا، وكان ذلك أفدح ثمن قد يدفعه السلاطين قديماً، وأحياناً حين يباغت الموت السلطان أثناء جولاته في الأقاليم فقد كانوا يسندون جثمانه بخشبة حتى يبدو جالساً على صهوة الحصان، ويحيطونه من كل جانب على مسافة تضمن أن يراه الناس من بعيد، ثم يصيحون “عاش الملك”، وبهذا النحو يضمنون استقرار البلاد وأمن العباد حتى عودة الموكب الملكي إلى العاصمة، وإعداد ولي العهد لتقلد الأمور.

كل ذلك التمويه كان ممكناً في الأزمنة القديمة؛ طالما كانت الحالة الصحية للحاكم من المسائل التي يسهل إخفاؤها عن الناس حتى لشهور طويلة. أما اليوم فهذا محال.

24