انتشار التحرش الجنسي يهدد دعائم المجتمع المصري

الثلاثاء 2015/04/21
ضحايا التحرش في حاجة إلى مساندة نفسية واجتماعية وقانونية

البطالة وانتشار العاطلين في الشوارع وارتفاع تكاليف الزواج وغياب الوازع الديني الذي يحرم ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج، كل هذه العوامل مجتمعة من أهم أسباب انتشار ظاهرة التحرش الجنسي، بحسب تقرير صدر في مصر.

أشار تقرير صدر في مصر، إلى أن ظاهرة التحرش الجنسي لم تعد قاصرة على النظرات أو الكلمات الإباحية، وإنما امتدت إلى لمس أجساد النساء من قبل المتحرشين، ولم تعد تقتصر على استهداف السيدات في مرحلة عمرية أو طبقة اجتماعية محدّدة أو بعض من النساء، وإنما تحوّلت إلى سرطان اجتماعي يهدّد كيان المجتمع المصري.

ولفت التقرير إلى الارتفاع المستمر في الجرائم الجنسية في مصر، والذي وصل حسب آخر الإحصاءات الرسمية إلى عشرين ألف جريمة اغتصاب سنويا، إضافة إلى الكثير من الجرائم غير المثبتة رسميا، وذكر أن 90 بالمئة من هؤلاء المغتصبين والمتحرشين عاطلون عن العمل.

ويعرّف علي فتحي، يعمل بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية التحرش الجنسي، بأنه محاولة استثارة الأنثى جنسيا دون رغبتها، ويشمل اللمس أو الكلام أو المحادثات التلفونية أو المجاملات غير البريئة، وقال: إن التحرش يحدث عادة من رجل في موقع القوة بالنسبة للأنثى مثل المدرس والتلميذة، الطبيب والمريضة، أو حتى رجل دين ومتعبدة.

الحياة المعاصرة تشهد زيادة في معاناة المرأة العاملة والدارسة سواء كانت فتاة أم متزوجة بسبب ظاهرة التحرش

ويضيف: إن من صور التحرش الجنسي النظرة الخبيثة أو ذات المعنى للأنثى عندما تمر من أمام الشخص، والتلفّظ بألفاظ ذات معنى جنسي، وأيضا تعليق صور جنسية أو تعليقات جنسية في مكان يعرف الشخص أنها سوف ترى هذه الأشياء، ولمس الجسد والنكات أو القصص الجنسية التي تحمل أكثر من معنى، والطلب منها أن تعمل ساعات إضافية بعد مواعيد العمل مع عدم وجود ضرورة لذلك.

وتقول عزة سليمان مديرة مركز قضايا المرأة المصرية: إنه رغم أن الإحصاءات الرسمية تؤكد انخفاض جرائم التحرش الجنسي وهتك العرض بنسبة 34 بالمئة خلال السنوات الأربع الماضية، فإن منظمات المرأة تراها ظاهرة متزايدة، فهناك 28 قضية تحرش جنسي تعرّضت لها النساء في 3 شهور، وقد كتبت الجرائد عن هذه الظاهرة، وهذا يعتبر عددا كبيرا جدا، وفي رأيي أنها تزيد في ظل انهيار المجتمع.

وتضيف سليمان: أعتقد أن الأماكن العامة هي حق للرجل والمرأة وليست مساحة خاصة بالرجل، ولا أعتقد بأن عزل المرأة هو الحل، لأن كثيرا من حالات التحرش الجنسي حدثت لنساء في داخل بيوتهم، لافتة إلى أن الحل الحقيقي يكمن في وجود موقف واضح من المجتمع ضد التحرش وضد المتحرشين وليس ضد الضحية، وتوفير الخدمات للنساء عن طريق الهيئات النسائية من خدمات الإرشاد، والمساندة النفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا.

وقالت: إنه يجب إشعار المرأة أن هناك مساندة توجّه لها، وماذا تفعل؟ وكيف تحمي نفسها من هذا التحرش؟ وكيف تتمكّن من القول لا؟ خاصة وأن المتحرش في الغالب له نوع من السلطة، إما سلطة ذكورية لأنه رجل فقط، وإما لأنه مدير أو مدرس أو أستاذ.

وترى سوزان أبورية أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان، أن الرادع الديني مهم جدا في هذه الأمور التي تتعلّق بسلوكيات الإنسان وأخلاقه في التعامل مع الآخر، وقالت: يكفي أننا نعلم أن الدين يعلّم الإنسان منذ نعومة أظافره أن للآخر حرمة لا يستطيع أن يتعدّاها، ومنها حرمة المال وحرمة الحياة وحرمة العرض.

وأكدت أن هذه التربية يجب أن تكون منذ الطفولة الأولى، ليعرف أن للآخر حرمة عليه ألا يتعدّاها، والآخر ابتداء من أبويه وانتهاء بكل فرد في المجتمع الذي يعيش فيه.

الشعور بضرر الاختلاط في الحياة الدراسية والعملية أمر يؤرق البلدان التي تشجع الحريات

ويرى أحمد عبدالرحمن أستاذ الأخلاق الإسلامية بجامعة الزقازيق، أن حياتنا المعاصرة اليوم تشهد زيادة في معاناة المرأة العاملة والدارسة سواء كانت فتاة أم متزوجة بسبب ظاهرة التحرش الجنسي الذي تتنوّع مظاهره بين التحرش الشفهي من إطلاق النكات والتعليقات المشينة والتلميحات الجسدية، والإلحاح في طلب لقاء، وطرح أسئلة جنسية ونظرات موحية، ثم تتصاعَد حتى تصل إلى اللمس، وهو يعدّ من ألوان إهانة المرأة وإذلالها، وهو صورة من صور الأذى التي حذّر الله تعالى منه، وأكد أن هذه المعاناة أخذت تبرز في الفترة الأخيرة خاصة في أماكن الدراسة والعمل، وهما في نظر الكثيرين بوابة الدخول لتحقيق المرأة حياة الحرية والمساواة بالرجل.

ويرفض عبدالرحمن ما يطرحه البعض، بأن ثقافة الفصل بين الجنسين في العالم العربي والإسلامي والتي يربى عليها الصغار والكبار، هي التي تجعل من مجتمعاتنا مسرحا لمثل هذه الظواهر السيئة.

وقال: إن الشعور بضرر الاختلاط في الحياة الدراسية والعملية أمر يؤرّق البلدان التي تشجع الحريات، لذلك أخذت أصوات المناداة بخطر الاختلاط تتعالى في تلك المجتمعات المتحضرة، ففي أميركا بدأ القبول بفكرة إنشاء مدارس مُنفصلة، وكذلك في كل من إنكلترا والسويد وفنلندا وألمانيا، أما في فرنسا فقد كان التعليم الكاثوليكي أول من نادى بعملية الفصل.

21