انتشار الجيش الجزائري في غرداية لإنهاء الصدامات المذهبية

الأربعاء 2015/07/08
اتهام الحكومة المركزية بالتراخي في التعاطي مع أحداث غرداية

الجزائر- قرر الجيش الجزائري التدخل في محاولة لإنهاء الصدامات المذهبية بين العرب (المالكيين) والأمازيغ (الإباضيين) المتواصلة بولاية غرداية منذ نهاية 2013، مما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وقالت وزارة الدفاع في بيان لها إنه إثر الأحداث التي شهدتها منطقة الرارة بغرداية فجر أمس الثلاثاء، والتي أودت بحياة شاب يبلغ من العمر 17 عاما وإصابة شابين آخرين بجروح، تنقل اللواء الشريف عبدالرزاق قائد الناحية العسكرية الرابعة (التقسيم العسكري الذي يضم ولاية غرداية ومناطق أخرى)، الى ولاية غرداية للوقوف الميداني على الوضع السائد.

وأوضح البيان أن اللواء الشريف عبدالرزاق عقد على الفور "اجتماعا لضبط الخطة الأمنية ولتنسيق الجهود بقصد تفادي تكرار مثل هذه التجاوزات الخطيرة ولاستعادة الأمن والاستقرار بمنطقة غرداية". كما اجتمع مع كافة الأطراف المعنية بعملية التهدئة واستتباب الأمن والطمأنينة بغرداية.

ولم تذكر وزارة الدفاع تفاصيل الخطة الأمنية لاستعادة الأمن بمنطقة غرداية. وكانت قوات الشرطة والدرك الوطني (جهاز يتبع وزارة الدفاع الوطني) فشلتا في فرض الأمن وإعادة الهدوء الى منطقة غرداية.

وقد أفادت مصادر طبية ومحلية جزائرية بأن 15 شخصا قتلوا وأصيب العشرات في تجدد المصادمات فجر الاربعاء، بولاية غرداية.

وكان أربعة أشخاص قتلوا وأصيب حوالي 70 أخرون في المصادمات التي وقعت ليلة الاثنين /الثلاثاء، ليصل عدد الضحايا الى 19 قتيلا وعشرات الجرحى خلال اليومين الاخيرين.

وذكرت مصادر اعلامية أن أغلب الضحايا سقطوا بمدينة القرارة التي سجل بها 14 قتيلا بينهم طفل تم حرقه، بينما قتل شخص اخر في صدامات حي سيدي اعباز بوسط مدينة غرداية.

ووصفت المصادر مواجهات ليلة الثلاثاء /الأربعاء بأنها الأعنف منذ اندلاع المصادمات المذهبية بغرداية في نهاية 2013، لافتة إلى أن التطور الخطير فيها هو استخدام الأسلحة النارية.

والاشتباكات الطائفية العنيفة في مدينة غرداية تلقي بثقلها على رأس السلطات الجزائرية، وخاصة بعد فشل كل المبادرات والمساعي لحلّ الأزمة المستمرّة منذ العام الماضي.

وقد تجدّدت الاتهامات بين طرفي الصراع بشأن عجز السلطات المحلية عن احتواء الأزمة، وتراخي الحكومة المركزية في التعاطي معها، رغم ارتفاع حجم الأضرار البشرية والمادية.

يذكر أن أكثر من 120 عائلة جزائرية فرت من بيوتها، على إثر مواجهات مذهبية دامية بين أمازيغ إباضيين وعرب مالكيين في مدينة غرداية، أسفرت عن العديد من القتلى وعشرات الجرحى، العام الماضي.

واستنكر سكان غرداية تساهل الحكومة برئاسة عبدالمالك سلال مع أحداث العنف بسبب الصراعات المذهبية وعدم التعامل معها بجدية، رغم تعهد وزير الداخلية بالتحقيق في ملابسات مقتل عدد من المواطنين وإعادة النظر في استراتيجية الانتشار الأمني.

وسبق أن أكدت مصادر إعلامية أن الحكومة الجزائرية تعتزم الإعلان عن حقيبة وزارية خاصة بجنوب البلاد للتكفل بانشغالات ومطالب سكان المنطقة، ولم يتضمن التعديل الوزاري الأخير بمعية مؤسسة الرئاسة هذه الحقيبة التي اعتبر مراقبون أن بإمكانها حلّ الأزمة بمختلف أبعادها الاقتصادية والمذهبية والاجتماعية والسياسية، وهو ما يضع المنطقة على صفيح ساخن، حذّر خبراء وسياسيون في مناسبات عدّة من تداعياته السلبية.

1